الحرب على لبنان: غارات دموية.. مجزرة بتفاحتا: 13 شهيدًا

المدن - سياسةالسبت 2026/04/11
Image-1775892919
حجم الخط
مشاركة عبر

تتكثّف الجهود الدّوليّة للتوصّل إلى إعلان وقفٍ لإطلاق النّار بين لبنان وإسرائيل اليوم السّبت، استباقًا للمفاوضات المقرّرة بين الطّرفين، في وقتٍ شهد فيه لبنان أمس أوّل اتّصالٍ لبنانيّ إسرائيليّ تحضيرًا لإطلاق المسار التّفاوضي.

وقالت رئاسة الجمهوريّة، في بيان، إنّ لبنان وإسرائيل أجريا أمس الجمعة أوّل اتّصالٍ هاتفيّ بين سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض، ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل لايتر، بمشاركة السّفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الموجود حاليًّا في العاصمة الأميركيّة.

وأوضح البيان أنّ الجانبين اتّفقا على عقد أوّل اجتماعٍ يوم الثّلاثاء في مقرّ وزارة الخارجيّة الأميركيّة، بهدف بحث إعلان وقف إطلاق النّار، وموعد بدء التّفاوض بين لبنان وإسرائيل برعايةٍ أميركيّة.

في المقابل، أعلنت إسرائيل أنّها لن تناقش وقفًا لإطلاق النّار مع "حزب الله" في المحادثات المباشرة المرتقبة، وقال سفيرها في واشنطن إنّ إسرائيل "وافقت على بدء مفاوضات سلامٍ رسميّة" مع الحكومة اللّبنانيّة، على الرّغم من غياب العلاقات الدّبلوماسيّة بين الجانبين.

لكنّ هذا الاتّصال المباشر الأوّل لم يوقف العدوان الإسرائيلي، الذي دخل، وفق مؤشّرات الميدان، في سباقٍ مع الوقت سعيًا إلى تحقيق مكاسب عسكريّة تعزّز موقعه التّفاوضي قبل الانصياع للضّغوط الدّوليّة المطالبة بوقف الحرب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيليّة بأنّ تل أبيب طلبت من الإدارة الأميركيّة مهلةً تتراوح بين يومين وخمسة أيّام لتنفيذ سلسلة عمليّاتٍ عسكريّة واسعة تستهدف بنية "حزب الله".

 

غارات عنيفة على النّبطيّة 

ومع استمرار العدوان، لم تلتزم إسرائيل أيّ وقفٍ لإطلاق النّار، إذ استهدفت أمس مبنى السّراي الحكومي بغاراتٍ شنّتها طائراتها الحربيّة، وُصفت بأنّها الأعنف على مدينة النّبطيّة منذ بداية الحرب، ما أدّى إلى استشهاد 13 عنصرًا من جهاز أمن الدّولة وإصابة ضابط. وتُعدّ هذه المرّة الأولى التي تُستهدف فيها مؤسّسة حكوميّة لبنانيّة في هذه الحرب.

كما واصلت إسرائيل استهداف سيّارات الإسعاف التّابعة لكشّافة "الرّسالة الإسلاميّة"، زاعمةً أنّها تُستخدم لأغراضٍ عسكريّة.

وبدا واضحًا أنّ إسرائيل تبحث عن "بنك أهداف" يتيح لها الخروج بصورة المنتصر من حربها على لبنان، فكثّفت غاراتها الجوّيّة، بالتّوازي مع استمرار محاولات التقدّم البرّي في مدينة بنت جبيل، لفرض وقائع جديدة على الأرض قبل الدّخول في المسار السّياسي، بما يمنحها أوراق ضغطٍ إضافيّة خلال التّفاوض، ويؤثّر مباشرةً في توازنات أيّ تسويةٍ محتملة.

ودان "حزب الله"، في بيان، العدوان الإسرائيلي على السّراي الحكومي في مدينة النّبطيّة، معتبرًا أنّ "العدوّ الصّهيوني ارتكب اليوم مجزرةً كبرى استكمالًا لمجزرته في يوم الأربعاء الأسود، مستهدفًا السّراي الحكومي في مدينة النّبطيّة".

وأشار البيان إلى أنّ الاستهداف أدّى إلى "استشهاد 13 عنصرًا من جهاز أمن الدّولة، في اعتداءٍ سافرٍ وخطيرٍ طاول مؤسّسةً أمنيّةً رسميّةً سياديّة".

واعتبر الحزب أنّ ذلك "يؤكّد أنّ هذا العدوّ يُمعن في استباحة كلّ لبنان، دولةً وشعبًا ومؤسّسات، في محاولةٍ لإيقاع أكبر عددٍ من الخسائر والدّمار، لكسر إرادة الشّعب الصّامد، وللتّغطية على فشله الكبير في الميدان".

وأضاف أنّ "هذا العدوان الإجرامي يضع الدّولة اللّبنانيّة أمام مسؤوليّاتٍ جسيمةٍ لا يمكن التّنصّل منها"، منتقدًا "التوجّه نحو استجداء المفاوضات المباشرة مع العدوّ تحت النّار، والتّفريط بأوراق القوّة وما سطّره المجاهدون من إنجازاتٍ في الميدان، تحت ذرائع السّيادة الشّكليّة، فيما تُترك السّيادة الحقيقيّة نهبًا لصواريخ العدوّ وطائراته وجرائمه".

وتابع أنّ "كلّ التّنازلات التي قُدّمت وتُقدَّم للعدوّ، رغم ما ارتكبه من مجازر وقتلٍ ودمارٍ من دون أيّ ضماناتٍ مقابلة، يقابلها المزيد من الاستباحة والدّمار"، مشيرًا إلى أنّ "العمل جارٍ ليلًا ونهارًا، وفي ظلّ العدوان، لمحاولة سحب الشّرعيّة من المقاومة الدّفاعيّة التي يكفلها الدّستور والقانون الدّولي".

 

تصعيدٌ متبادل جنوبًا وشمالًا

وأعلن "حزب الله"، في بياناتٍ عدّة منذ فجر الجمعة، تنفيذ 47 هجومًا على مستوطناتٍ وقوّاتٍ وآليّاتٍ ومواقع عسكريّة إسرائيليّة.

كما أفادت وسائل إعلامٍ إسرائيليّة، مساء اليوم، بأنّ الحزب أطلق أكثر من 60 صاروخًا باتّجاه شمال إسرائيل منذ ساعات الصّباح، فيما قالت هيئة البثّ الإسرائيليّة إنّ الحزب أعلن، خلال 24 ساعة، عن 38 عمليّة، أطلق خلالها صاروخًا نوعيًّا على قاعدةٍ بحريّة في أسدود.

وفي الميدان، شنّ الطّيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غاراتٍ ليلًا وفجر اليوم السّبت على مناطق في جنوب لبنان، ما أسفر عن سقوط 11 شهيدًا وإصابات، إلى جانب دمارٍ واسعٍ في المباني والبنى التّحتيّة.

وأفادت معلوماتٌ واردة عن الوكالة الوطنيّة للإعلام بأنّ الطّيران الحربي أغار ليلًا مستهدفًا بلدة الخيام، فيما أطلقت دبّابة "ميركافا" إسرائيليّة، بعيد منتصف اللّيل، عددًا من القذائف على بلدة المنصوري جنوب صور.

ومع ساعات الفجر، استهدفت الغارات بلدة ميفدون في قضاء النّبطيّة، حيث دُمِّر مبنىً سكنيّ بالكامل، وسُجِّل سقوط 3 شهداء. كما طالت الغارات بلدة تول في النّبطيّة، حيث دُمِّرت عدّة مبانٍ سكنيّة في شارع الشّهيد صبرا وحيّ المقام.

وفي بلدة جبشيت، استهدفت غارةٌ جوّيّة تجمّع مولّدات الاشتراك الكهربائي الخاصّ، ما أدّى إلى تدميرها واندلاع النّيران فيها. كذلك تعرّضت بلدة جباع في منطقة إقليم التّفّاح لغارة، إلّا أنّ الصّاروخ لم ينفجر.

في المقابل، أعلن "حزب الله"، في سلسلة بيانات، أنّ "المقاومة الإسلاميّة" نفّذت عدّة عمليّات، شملت استهداف بنىً تحتيّة تتبع لجيش الاحتلال في مستوطنة أدميت بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة، إضافةً إلى استهداف بنىً تحتيّة في مستوطنات شآر يشوف، وهغوشريم، ونؤوت مردخاي، بصليّاتٍ صاروخيّة.

كما استهدفت الصّليّات الصّاروخيّة مستوطنات دفنا، وكريات شمونة، والمطلة، ومسغاف عام، فضلًا عن استهداف تجمّعٍ لجنود جيش الاحتلال في أحد المنازل في بلدة شمع بمسيّرةٍ انقضاضيّة، قال الحزب إنّها حقّقت إصاباتٍ مباشرة، إلى جانب استهداف بنىً تحتيّة في مدينة صفد بصليةٍ صاروخيّة.

 

محادثةٌ ثلاثيّة تمهيدًا لجلسة واشنطن

سياسيًّا، جرت مساء الجمعة محادثةٌ ثلاثيّة عبر الهاتف بين السّفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر، والسّفيرة اللّبنانيّة في واشنطن ندى معوّض، والسّفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، تمهيدًا لمفاوضاتٍ مباشرةٍ محتملة بين إسرائيل ولبنان، والمقرّرة يوم الثّلاثاء المقبل في واشنطن، لبحث التوصّل إلى اتّفاقٍ لوقف إطلاق النّار يتضمّن نزع سلاح "حزب الله".

وقال السّفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر إنّ "إسرائيل وافقت على اجتماع يوم الثّلاثاء من أجل المضيّ قدمًا باتّفاق سلامٍ مع لبنان، لكنّها لم توافق على مناقشة وقف إطلاق النّار مع حزب الله الذي يواصل مهاجمة إسرائيل"، بحسب ما أورده موقع "يسرائيل هيوم".

على الصّعيد الإنساني، أعلنت المفوّضيّة السّامية للأمم المتّحدة لشؤون اللّاجئين أنّ مراكز إيواء النّازحين في لبنان تعاني اكتظاظًا شديدًا، فيما تحوّل نحو نصف المدارس الحكوميّة في البلاد إلى مراكز إيواء.

وقال المتحدّث باسم الأمم المتّحدة ستيفان دوجاريك إنّ "الاحتياجات في لبنان تفوق القدرة الاستيعابيّة المتاحة".

وأفادت المفوّضيّة بأنّ ما يصل إلى 1.2 مليون شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم في لبنان جرّاء الهجمات الإسرائيليّة، ويقيم نحو 140 ألفًا منهم في 680 مركز إيواء، فيما عبر نحو 250 ألف شخص الحدود إلى سوريا، من بينهم سوريّون.

 

تأهب أمنيّ إسرائيليّ

تشهد الجبهة الشمالية لإسرائيل حالة تأهّب أمني مرتفع، في ظل تقديرات باحتمال تصعيد مع "حزب الله" خلال الساعات الـ48 المقبلة، ما دفع السلطات الإسرائيلية إلى تشديد إجراءاتها الأمنية وإلغاء الدراسة في البلدات القريبة من الحدود مع لبنان.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية، مساء السبت، بأن الجيش الإسرائيلي أصدر تعليمات مشددة للبلدات الواقعة على الحدود الشمالية، بالتزامن مع تقييمات أمنية تشير إلى إمكانية تدهور الأوضاع ميدانيًا في المدى القريب. وفي هذا الإطار، قررت قيادة الجبهة الداخلية إلغاء الدراسة التي كان من المقرر استئنافها غدًا في البلدات الحدودية، ضمن خطوات رفع مستوى الجهوزية.

كما أعلنت قيادة الجبهة الداخلية تعديل تعليمات الطوارئ اعتبارًا من الساعة 20:00 وحتى يوم الاثنين الساعة 18:00، بحيث تبقى مناطق "خط المواجهة" ضمن مستوى نشاط محدود، مع تعليق التعليم وفرض قيود على التجمعات في الأماكن المفتوحة والمغلقة. وبحسب التعليمات، يُسمح في بعض مناطق الجليل الأعلى باستمرار النشاط التعليمي فقط داخل الملاجئ المجهزة، فيما تبقى بقية القيود سارية دون تغيير.

ويأتي ذلك في أعقاب تصعيد عسكري واسع، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ أكثر من 200 غارة على أهداف تابعة لـ"حزب الله" خلال الساعات الـ24 الماضية، في واحدة من أعنف موجات التصعيد الأخيرة. وترافقت الغارات مع عمليات نسف لمنازل في بلدة الناقورة، إضافة إلى استهداف بلدات عدة بينها الكفور ودير قانون وعبا وتبنين وحلتا وتفاحتا، إلى جانب قصف مدفعي طال زوطر الغربية وزوطر الشرقية واشتباكات عنيفة في بنت جبيل.

وامتدت الضربات لاحقًا إلى جويا والبابلية وصديقين، فضلًا عن مرتفعات علي الطاهر في قضاء النبطية، في حين استهدفت مسيّرة إسرائيلية بلدة تبنين.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث