اجتماع أمني في بعبدا: ضبطُ الأمن في بيروت ومراكز الإيواء

المدن - سياسةالسبت 2026/04/11
Image-1775915981
تناول البحث الخطة الأمنية الجاري تنفيذها في بيروت. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

في بانوراما المشهد اللّبناني، توزّعت المتابعة السّياسيّة والأمنيّة بين اجتماعٍ في قصر بعبدا خُصِّص لبحث تعزيز الاستقرار والإجراءات الميدانيّة، ومواقف إيرانيّة أعادت التّأكيد على دور "حزب الله" في المعادلة اللّبنانيّة، وحضورٍ بلجيكيّ تضامنيّ في بيروت على وقع الأزمة الإنسانيّة، في مقابل موقفٍ تصعيديّ لـ"تيّار المستقبل" رفض فيه الزّجّ بأعلامه في تحرّكاتٍ احتجاجيّة أمام السّراي الحكومي.

 

بعبدا: تشديدٌ على الأمن وتعزيز الاستقرار

فقد عقد رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، قبل ظهر اليوم، اجتماعًا في قصر بعبدا، حضره وزير الدّفاع الوطني اللواء ميشال منسّى ووزير الدّاخليّة والبلديّات أحمد الحجّار، جرى خلاله عرض الأوضاع الأمنيّة في البلاد، والإجراءات التي يتّخذها الجيش وقوى الأمن الدّاخلي والأجهزة الأمنيّة الأخرى، لتعزيز الاستقرار ومنع الإخلال بالأمن، تنفيذًا للتّدابير التي أقرّها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة.

كما تناول البحث الخطّة الأمنيّة الجاري تنفيذها في بيروت، ولا سيّما في ما يتّصل بأمن مراكز الإيواء والموجودين فيها، في ظلّ التحدّيات التي تفرضها المرحلة الرّاهنة على المستويين الأمني والإنسانيّ.

 

ولايتي: تجاوز دور "الحزب" يُهدِّد الاستقرار

في سياقٍ سياسيّ موازٍ، أكّد مستشار المرشد الإيراني عليّ أكبر ولايتي أنّ استقرار لبنان "يعتمد فقط على تضافر جهود الحكومة اللّبنانيّة والمقاومة".

وقال إنّه "يتعيّن على رئيس حكومة لبنان أن يعلم أنّ تجاهل دور المقاومة و"حزب الله" سيُعرِّض لبنان لمخاطر أمنيّة"، في موقفٍ يعكس تمسّك طهران بربط الاستقرار الدّاخلي باستمرار دور الحزب في المعادلة الأمنيّة والسّياسيّة.

 

وزير خارجيّة بلجيكا في بيروت

في موازاة الحراك السّياسي، سجّل حضورٌ دبلوماسيّ بلجيكيّ في بيروت، تمثّل بزيارةٍ تفقديّة وتضامنيّة لنائب رئيس الوزراء وزير الخارجيّة البلجيكي ماكسيم بريفو، يرافقه سفير بلجيكا في لبنان آرنو باولز، والقائم بالأعمال بيار لوي رينار، إلى مركز "عامل" الصّحي الاجتماعي التّنموّي في عين الرّمّانة.

وكان في استقبال الوفد رئيس "مؤسّسة عامل الدوليّة" الدكتور كامل مهنا، وعضو الهيئة الإداريّة والتّنفيذيّة الدكتورة زينة مهنا، إلى جانب فريق العاملين والعاملات في المؤسّسة.

وجال الوزير البلجيكي في أقسام المركز، مطّلعًا على طبيعة البرامج والخدمات التي يقدّمها، ولا سيّما في ظلّ الأوضاع الإنسانيّة الصّعبة التي يمرّ بها لبنان، وتزايد احتياجات الفئات الأكثر هشاشة. ويُعدّ مركز عين الرّمّانة من المراكز الأساسيّة للمؤسّسة، إذ يوفّر برامج الرّعاية الصّحيّة الأوّليّة، والدّعم النّفسي والاجتماعي، وبرامج التمكين والتّوعية، انطلاقًا من مقاربةٍ تنمويّة إنسانيّة تضع كرامة الإنسان في صلب عملها.

وتندرج الزّيارة ضمن شراكةٍ متجذّرة بين "عامل" وبلجيكا، تقوم على قيم التّضامن وصون كرامة الإنسان، فيما يستمرّ التّعاون بين الجانبين في تنفيذ برامج مدعومة من بلجيكا، تستهدف دعم الفئات الأكثر حاجة وتعزيز صمود المجتمعات المحليّة في مواجهة الأزمات المتلاحقة.

وخلال الزّيارة، شدّد مهنا على أهمّيّة هذه الشّراكة، وقال: "إنّ ما يجمعنا مع أصدقائنا في بلجيكا ليس فقط التّعاون في مشاريع أو برامج، بل رؤية مشتركة تقوم على الإيمان بإنسانيّة الإنسان، وبحقّه في العيش بكرامة بعيدًا من التّهميش والإقصاء. في هذه اللّحظة الصّعبة التي يمرّ بها لبنان، حيث تتراكم المآسي وتشتدّ الضّغوط على النّاس، تبرز أهمّيّة هذا النّوع من الشّراكات التي لا تقتصر على الدّعم، بل تنطلق من التزامٍ أخلاقيّ وإنسانيّ عميق إلى جانب المجتمعات".

وأضاف: "في "عامل"، نعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع النّاس ومن بينهم، ونؤمن بأنّ التّغيير يبدأ من القاعدة، من الإنسان الذي يجب أن يكون شريكًا لا متلقّيًا فقط. مراكزنا، ومنها مركز عين الرّمّانة، ليست مجرّد نقاط تقديم خدمات، بل فضاءات للكرامة، وللتّضامن، ولإعادة بناء الثّقة والأمل، وصوغ العقد الاجتماعي القائم على المساواة. ونحن نثمّن عاليًا استمرار دعم بلجيكا لهذه البرامج، التي تمكّننا من الاستمرار في الوقوف إلى جانب أهلنا، وتوسيع نطاق عملنا في ظلّ هذه الظّروف القاسية".

وتابع: "لبنان اليوم بأمسّ الحاجة إلى تضافر الجهود، وإلى شراكاتٍ حقيقيّة بين الدّول والمؤسّسات والفاعلين المحلّيّين، لأنّ كرامة النّاس لا يمكن تأجيلها، ولا يمكن التّعامل معها كأولويّةٍ ثانويّة. إنّنا نرى في هذه الزّيارة رسالة تضامنٍ مهمّة، تؤكّد أنّ العمل الإنساني يجب أن يبقى قائمًا على القيم، وعلى الإصرار في الدّفاع عن الإنسان وحقوقه، مهما اشتدّت الصّعوبات".

كما عرضت الدكتورة زينة مهنا، والمنسّق الصّحي محمد الزّايد، ومسؤولة المركز إيمان دلّول، وباقي المنسّقين، برامج المؤسّسة ونشاطاتها.

من جهته، أعرب الوزير البلجيكي عن تقديره للدّور الذي تقوم به "مؤسّسة عامل"، مثنيًا على التزامها المستمرّ في خدمة المجتمعات المحليّة، ومؤكّدًا دعم بلاده للجهود التي تسهم في تعزيز التّماسك الاجتماعي وتوفير الخدمات الأساسيّة للفئات الأكثر حاجة. كما طالب بوقفٍ لإطلاق النّار، إذ صادف وجوده في لبنان يوم المجزرة الرّهيبة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي.

وتأتي هذه الزّيارة في إطار متابعة الأوضاع الإنسانيّة في لبنان، ودعم المبادرات المحليّة التي تشكّل ركيزةً أساسيّة في الاستجابة للأزمات وتعزيز صمود المجتمع.

 

"المستقبل" يرفض الزّجّ بأعلامه 

إلى ذلك، استنكر "تيّار المستقبل"، في بيان، "ويدين بشكلٍ قاطع، الأسلوب الرّخيص والمشبوه في الزّجّ بأعلامه في التّحرّكات التي ينفّذها أنصار "حزب الله" أمام السّراي الحكومي، في محاولةٍ مرفوضة للإيحاء بأنّ التيّار جزءٌ منها".

وأضاف البيان: "إنّ موقف "تيّار المستقبل" حاسمٌ وحازمٌ برفض أيّ تعرّضٍ لمقام رئاسة الحكومة، وبالوقوف خلفه، بما يمثّله من موقعٍ وطنيّ ودستوريّ، وخطٍّ أحمر لا يجوز المسّ به أو استخدامه منصّةً لتصفية الحسابات السّياسيّة، ويعتبر أنّ أيّ إساءةٍ إلى هذا الموقع هي إساءةٌ إلى الدّولة اللّبنانيّة وكلّ مؤسّساتها".

وتابع: "يحمّل "تيّار المستقبل" الجهات المنظّمة لهذه التّحرّكات كامل المسؤوليّة عن تكرار هذه التّصرّفات المشبوهة، ويدعوها إلى وقف هذا التّلاعب فورًا". كما ذكّر بموقفه السّابق حين رفض استخدام صور الرّئيس الشّهيد رفيق الحريري والرّئيس سعد الحريري في إضاءة صخرة الرّوشة، معتبرًا أنّ استغلال الرّموز الوطنيّة والسّياسيّة في سياقاتٍ دعائيّة أو فئويّة أو فتنوّية "أمرٌ مرفوضٌ ومدان".

وختم بالتّأكيد أنّ رفض استخدام أعلام التيّار في غير موقعها الطّبيعي يندرج في سياق الدّفاع عن الدّولة ومؤسّساتها، وعن الشّرعيّة والدّستور، بعيدًا من كلّ أشكال الفوضى والتعدّي على المقامات الوطنيّة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث