هآرتس: إسرائيل أخفقت ولبنان تحوّل لورقة حاسمة في المفاوضات

المدن - سياسةالجمعة 2026/04/10
Image-1775834618
لبنان ليس مجرد قضية تتعلق بمستقبل حزب الله ومكانته في "حلقة النار" (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

توقّفت صحيفة "هآرتس"، في تقريرٍ للكاتب تسفي برئيل، عند مسار المفاوضات بين الولايات المتّحدة وإيران، وانعكاساتها المحتملة على الحرب بين لبنان وإسرائيل، معتبرةً أنّ السّاحة اللّبنانيّة قد تتحوّل إلى عنصرٍ حاسمٍ في تحديد مصير وقف إطلاق النّار والتّفاهمات المرتقبة.

وبحسب التّقرير، فإنّ لبنان "قد يحدّد اليوم مصير وقف إطلاق النّار مع إيران"، في إشارةٍ إلى التّرابط بين المسارين السّياسي والعسكري. وفي هذا الإطار، أشار برئيل إلى تحذير رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الّذي كان من المقرّر أن يترأّس الوفد الإيراني إلى المحادثات في باكستان، من أنّ "لبنان ومحور المقاومة هما جزءٌ لا يتجزّأ من إطار وقف إطلاق النّار"، وأنّ أيّ خرقٍ لهذا الوقف، بما في ذلك في لبنان، "سيؤدّي إلى ردودٍ قاسية".

ورأى التّقرير أنّ قاليباف، خلافًا لتصريحاتٍ وتلميحاتٍ سابقة، لم يعلن هذه المرّة بشكلٍ قاطعٍ أنّ إيران ستمتنع عن المشاركة في اجتماع إسلام آباد إذا لم يتوقّف إطلاق النّار في لبنان، ما عدّ مؤشّرًا إلى مرونةٍ محسوبةٍ في مقاربة طهران للمرحلة.

 

"فرصة تاريخيّة" لإيران

وأشار برئيل إلى أنّ قاليباف سيجد صعوبةً في تفويت ما وصفه التّقرير بـ"الفرصة التّاريخيّة" لقيادة إيران نحو تحويل ما تعتبره "نصرًا عسكريًّا" إلى نصرٍ سياسيٍّ يحدّد مكانتها الإقليميّة والدّوليّة بعد الحرب.

وبحسب القراءة نفسها، تنظر طهران إلى المفاوضات، إذا انعقدت، بوصفها جبهةً إضافيّة لا تنفصل عن الجبهة العسكريّة، وتسعى إلى تحقيق مكاسب فيها على مراحل، تبدأ بتثبيت وقف إطلاق النّار وفق الشّروط الّتي تفرضها، ثم الانتقال إلى بلورة اتّفاقٍ شامل.

وفي هذا السّياق، لا يظهر لبنان، وفق التّقرير، مجرّد ملفٍّ يتّصل بمستقبل "حزب الله" أو بمكانته داخل "حلقة النّار"، ولا مجرّد اختبارٍ لمدى وفاء إيران لحلفائها، بل أيضًا ساحةً لقياس قدرة طهران على الصّمود في مواجهة الولايات المتّحدة وإسرائيل، وعلى أساس ذلك يقاس نفوذها في المراحل المقبلة من التّفاوض مع واشنطن.

 

إسرائيل تفصل الجبهة اللّبنانيّة 

في المقابل، قال التّقرير إنّ إسرائيل، بدعمٍ من الرّئيس الأميركي دونالد ترامب، تعرض السّاحة اللّبنانيّة بوصفها جبهةً منفصلةً ومستقلّةً وذات طابعٍ تكتيكي، وكأنّها غير مرتبطةٍ بإيران. ووفقًا لهذا المنهج، فإنّ الحرب ضدّ "حزب الله" تهدف، من وجهة النّظر الإسرائيليّة، إلى ضمان أمن سكّان الشّمال.

لكنّ برئيل لفت إلى مفارقةٍ أساسيّة، تتمثّل في أنّ إسرائيل دأبت، طوال سنوات وجود "حزب الله"، على التّأكيد أنّه تنظيمٌ إيرانيّ وجزءٌ لا يتجزّأ من المنظومة الإيرانيّة. غير أنّ توقّعاتها بسقوط النّظام الإيراني لم تتحقّق، إذ بقي هذا النّظام مستقرًّا وفاعلًا، وأصبح، في نظر ترامب، شريكًا شرعيًّا للحوار.

ومن هذا المنطلق، أشار التّقرير إلى أنّ ترامب اقتنع بإدراج مطلب قطع علاقات إيران بوكلائها ضمن خطّته المؤلّفة من 15 نقطة، باعتبار أنّه إذا لم يكن إسقاط النّظام الإيراني ممكنًا أو مرغوبًا فيه، فإنّ البديل هو تقليص نطاق نفوذه الإقليمي الّذي يهدّد، بحسب المقاربة الأميركيّة، إسرائيل ودول المنطقة وممرّات الملاحة في الخليج والبحر الأحمر.

 

مكاسب تكتيكيّة وخسائر استراتيجيّة

ورأى التّقرير أنّ استمرار الحرب في لبنان قد يحقّق بعض الإنجازات التّكتيكيّة، مثل تصفية قياديّين أو تدمير مخازن أسلحة، لكنّه شدّد على أنّ إيران نجحت، على المستوى الاستراتيجي، في تحويل لبنان إلى جبهةٍ مركزيّة تهدّد خطّة ترامب.

وأضاف أنّ طهران وضعت الرّئيس الأميركي، نظريًّا، أمام معضلةٍ واضحة، هل يواصل دعم إسرائيل في حربها ضدّ "حزب الله"، مع ما يحمله ذلك من خطر انهيار المفاوضات مع إيران قبل أن تبدأ، أم يفضّل "الجائزة الكبرى" الّتي يأمل في انتزاعها عبر الحوار مع النّظام الّذي سبق أن سعى إلى إسقاطه؟

لكنّ هذه المعضلة، بحسب برئيل، لم تدم طويلًا، إذ لم يصمد موقف ترامب القائل إنّ لبنان جبهةٌ منفصلة سوى 24 ساعة فقط، قبل أن يطلب من بنيامين نتنياهو تقليص الهجمات على لبنان، ليعلن الأخير بعد ذلك أنّه أعطى توجيهاته بالبدء بمفاوضاتٍ مباشرة مع الحكومة اللّبنانيّة لمناقشة نزع سلاح "حزب الله" والتوصّل إلى اتّفاق سلام.

واعتبرت "هآرتس" أنّه لم يعد مجديًا الاكتفاء بمحاسبة الخطاب المتشدّد لرئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه، اللّذين وعدا بـ"حربٍ حتّى النّهاية" وبتفكيك "حزب الله"، بل إنّ الأهمّ هو تحميل الحكومة مسؤوليّة فشلٍ سياسيٍّ واضح، وسوء فهمٍ لتحرّكات كلٍّ من ترامب وإيران، إضافةً إلى إضاعة فرصةٍ قالت الصّحيفة إنّ الحكومة اللّبنانيّة كانت قد طرحتها قبل الحرب، عندما عرضت البدء بمفاوضاتٍ مباشرة.

وبحسب التّقرير، فإنّ إسرائيل رأت فقط ضعف الجيش اللّبناني وعدم قدرته على نزع سلاح "حزب الله"، فقرّرت تنفيذ المهمّة بنفسها، غير أنّ الجيش الإسرائيلي نفسه أوضح لاحقًا أنّ نزع سلاح الحزب بالكامل هدفٌ غير واقعي، وأنّ الحلّ السّياسي يمكنه فقط تقليص حجم الخطر.

وأضاف أنّ الرّدّ الإسرائيلي استند إلى فكرة إنشاء منطقةٍ عازلة داخل لبنان، على غرار ما جرى في غزّة، واعتبارها خطّ الدّفاع الأساسي، كما تعاملت إسرائيل مع الحكومة اللّبنانيّة بالطّريقة نفسها الّتي تتعامل بها مع السّلطة الفلسطينيّة، وعدّت الجهود الدّوليّة الرّامية إلى التوصّل إلى حلٍّ سياسيٍّ عائقًا أمام العمل العسكري.

 

اتّفاقٌ محتمل لا ينزع السّلاح فورًا

وفي ختام التّقرير، أشارت "هآرتس" إلى أنّ أيّ اتّفاقٍ مع لبنان لن يؤدّي إلى نزع سلاح "حزب الله" بالكامل وبشكلٍ فوري، وربّما لا ينجح في تحقيق ذلك نهائيًّا، لكنّه قد يؤسّس لتنسيقٍ أمنيٍّ بين الجانبين، يشمل تعاونًا استخباراتيًّا ضدّ الحزب وإيران، وتطوير الجيش اللّبناني بدعمٍ أميركيٍّ وأوروبيٍّ، وإنشاء آليّات رقابةٍ مشتركة على الحدود، وربّما حتّى أشكالًا من التّعاون العسكري، على غرار ما هو قائمٌ بين إسرائيل ومصر أو الأردن.

وخلصت الصّحيفة إلى أنّ المواجهة بين الولايات المتّحدة وإيران انتقلت من الطّابع العسكري إلى الطّابع السّياسي، بما يغيّر سلّم الأولويّات ويفرض "لعبةً محصلتها صفر"، حيث يعدّ كلّ إنجازٍ سياسيٍّ لإيران خسارةً لإسرائيل والولايات المتّحدة. وفي ضوء ذلك، رأت أنّ طهران أدركت سريعًا الفرصة الّتي أتاحتها الحرب في لبنان، وسعت إلى استثمارها عبر المفاوضات مع واشنطن، لتظهر، سياسيًّا، كما لو أنّها تمثّل لبنان أيضًا.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث