أكّد الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم أنّ "المقاومة مستمرّة حتّى ينقطع النّفس"، مشيرًا إلى أنّ "تسابق الشّباب إلى الميدان وعدم مغادرته يشكّل بارقة أملٍ وعزّة، وأنّ التضحيات تجعلنا أكثر تشبّثًا بتحرير وطننا وكرامتنا".
وفي رسالةٍ وجّهها إلى "اللّبنانيّين الصّامدين والمضحّين"، شدّد قاسم على أنّه "لن نقبل بالعودة إلى الوضع السّابق"، داعيًا "المسؤولين إلى إيقاف التنازلات المجّانيّة"، ومعيدًا التّأكيد على معادلة "الدّولة والجيش والشّعب والمقاومة"، بقوله: "نحن معًا، كدولةٍ وجيشٍ وشعبٍ ومقاومة، نحمي بلدنا، ونعيد سيادته، ونطرد المحتلّ. لن تخيفنا تهديداتهم ولا أسلحتهم، فنحن أصحاب الأرض، ونملك الإيمان والإرادة والقدرة على منعهم من تحقيق أهدافهم".
واعتبر قاسم أنّ "العدوّ عجز في الميدان عن مواجهة أبطال المقاومة الشّجعان، ولم يتمكّن من الاجتياح البرّي كما أعلن مرارًا"، مضيفًا أنّ جنوده وضبّاطه "سقطوا في كمائن المجاهدين، ودمّرت آلياته عند مفترقات البلدات والقرى".
وقال إنّ إسرائيل بدّلت أهدافها مرّات عدّة خلال الحرب، "فتارةً تحدّثت عن الليطاني، وأخرى عن تقدّمٍ محدود، وثالثةً عن السّيطرة بالنّيران، ورابعةً عن الاعتماد على النّيران والتدمير"، مؤكّدًا أنّها "لم تفلح، طوال أكثر من أربعين يومًا من العدوان، في منع الصّواريخ والقذائف والطّائرات المسيّرة من بلوغ مستوطناتها القريبة والبعيدة، وصولًا إلى حيفا وما بعد حيفا".
مفاجأة إسرائيليّة بصمود المقاومة
وأشار قاسم إلى أنّ "العدوّ فوجئ بأساليب المقاومة، ومرونة حركة المجاهدين، وقدراتهم الدّفاعيّة، وشجاعتهم الأسطوريّة"، معتبرًا أنّ حشد "مئة ألف جنديّ إسرائيلي" لن يمكّنه من الاحتلال، بل سيفاقم خسائره.
وأضاف: "أربعون يومًا والعدوّ يراكم فشله، ومستوطناته تضجّ بالألم والرّعب، وخططه مرتبكة، ومسؤولوه يهدّدون يوميًّا بنبرةٍ عالية الصّوت، منخفضة الأثر".
واتّهم قاسم إسرائيل باللّجوء إلى "الإجرام الدّموي" عبر استهداف المدنيّين في بيروت، والضّاحية، والجنوب، والبقاع، وجبل لبنان، "وفي كلّ مكان"، وقال إنّ ذلك جاء "لتغطية عجزها في الميدان"، من خلال ضرب "الأحياء المكتظّة والقرى والبلدات".
في المقابل، أشاد بما وصفه بصمود اللّبنانيّين، معتبرًا أنّ "شعبنا اللّبناني أقوى وأصلب بكثير ممّا يعتقد العدوّ"، وأنّ النّازحين "قدّموا أمثولةً في الفخر والمعنويّات"، فيما أظهر الذين استضافوهم "أشرف معاني المواطنة والإنسانيّة"، على حدّ تعبيره. كما رأى أنّ "المجاهدين على الجبهات شكّلوا سدًّا منيعًا كسر أحلام الصّهاينة وأمانيّهم".
وفي ختام رسالته، تقدّم قاسم بالتعازي إلى "أهلنا الصّابرين الصّامدين في كلّ أنحاء لبنان الوطن، بارتقاء الشّهداء الأبرار من الرّجال والنّساء والأطفال والمجاهدين والمجاهدات"، سائلًا الله أن يتغمّدهم "بأعظم الرّحمات"، لما قدّموه "من دماءٍ زكيّة نراها عاملًا مساعدًا للعزّة والنّصر في مواجهة العدوّ الإسرائيلي، الأميركي الغاشم والطّاغية".
كما دعا إلى الشّفاء العاجل للجرحى، وإلى أن يلهم الله ذويهم الصّبر والعزيمة والتّوفيق.




