تحدث تقرير نشره موقع "والا" الإسرائيلي عن استعدادات حزب الله المسبقة للانخراط في القتال ضد إسرائيل. وبحسب الموقع "كشفت شعبة الاستخبارات العسكرية مسبقًا عن نية حزب الله الانخراط في القتال، وعن تحرّك مقاتلي قوة الرضوان نحو الجنوب، إلا أنّ تنفيذ ضربة استباقية لم يُعتمد. واليوم، وبعد دخول هذه القوات إلى منطقة العمليات، تتصاعد التساؤلات بشأن آلية اتخاذ القرار، في وقت يعلن فيه الجيش الإسرائيلي تطويقًا للقوات المعادية وتنفيذ عمليات إرباك جوًا وبرًا".
ونقل التقرير: "أشارت التقديرات الاستخباراتية إلى أنّ الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، كان يعتزم الانضمام إلى المواجهة ضد إسرائيل إلى جانب إيران، وذلك رغم الظروف العسكرية والاقتصادية والسياسية التي يمر بها التنظيم. وبحسب مصادر أمنية، فقد بدا منذ البداية أنّ قاسم يتحرك تحت ضغط مكثّف من النظام الإيراني، عبر مسؤولين بارزين في فيلق القدس ينشطون في بيروت. وقد نُقلت هذه المعطيات إلى هيئة الأركان العامة والمستوى السياسي، حيث عُقدت مداولات لبحث إمكانية تنفيذ هجوم استباقي أو إجراءات وقائية واسعة النطاق. إلا أنّ الوقائع على الأرض سبقت القرار، إذ كان حزب الله قد بدأ بالفعل بإطلاق الصواريخ. وفي موازاة ذلك، أصدر قاسم تعليماته لقائد قوة الرضوان بإرسال نحو ألف مقاتل من بيروت إلى جنوب لبنان، بهدف الاشتباك مع قوات الجيش الإسرائيلي".
وبحسب التقرير: "أثارت هذه التطورات تساؤلات داخل المؤسسة الأمنية بشأن مسار اتخاذ القرار الذي سبق العملية البرية. ومن بين أبرز هذه التساؤلات: لماذا لم تُنفَّذ ضربة استباقية بالتوازي مع الحملة ضد إيران؟ وهل كان بالإمكان استهداف قوات الرضوان في بيروت، أو ضرب محاور عبورها لنهر الليطاني، قبل وصولها إلى جنوب لبنان؟ وتشير تقديرات إلى أنّ خطوة من هذا النوع كان من شأنها تقليص الحاجة إلى قتال معقّد تخوضه الفرق العسكرية داخل القرى والمدن، وفي التضاريس الجبلية والأودية في جنوب لبنان".
ويختم أنه "في المقابل، لا تزال قوة الرضوان تمثّل هدفًا مركزيًا للجيش الإسرائيلي، بوصفها نخبة قوات حزب الله، والتي استثمرت فيها إيران والتنظيم موارد كبيرة".
لبنان في قلب الحسم: بين التصعيد والتفاوض
في السياق، تنشر صحيفة "يسرائيل هيوم" مقالاً تقول فيه إنّ "المعطيات تشير إلى أنّ إسرائيل، رغم تحقيقها تقدّمًا عسكريًا على الجبهة الإيرانية، تواجه معضلة استراتيجية في لبنان، حيث يُنظر إلى الواقع هناك باعتباره أكثر تعقيدًا وحساسية. فبدلًا من المضي في تصعيد عسكري واسع يهدف إلى تقويض نفوذ حزب الله داخل الدولة اللبنانية، اتجهت الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو نحو خيار التفاوض، وسط ضغوط أمريكية مباشرة. هذا التحول يثير جدلًا داخليًا في إسرائيل، إذ يرى منتقدون أن الفرصة كانت سانحة لإحداث تغيير جذري في ميزان القوى داخل لبنان، سواء عبر استهداف البنية القيادية أو توسيع نطاق العمليات العسكرية حتى مناطق أعمق، مثل جنوب نهر الليطاني".
ويضيف: "ميدانيًا، تسيطر القوات الإسرائيلية على شريط حدودي محدود في جنوب لبنان، يهدف إلى تقليص تهديد الصواريخ المباشرة، إلا أن هذا الانتشار لا يمنع الهجمات بعيدة المدى، ما يبقي شمال إسرائيل تحت تهديد مستمر. في المقابل، يبرز تعقيد المشهد اللبناني، حيث تتداخل مؤسسات الدولة مع نفوذ حزب الله، المدعوم من الحرس الثوري الإيراني، ما يجعل أي مواجهة لا تقتصر على تنظيم مسلح فحسب، بل تمتد إلى بنية سياسية وأمنية أوسع. سياسيًا، تتزايد الانتقادات داخل إسرائيل لنهج الحكومة، حيث يطالب بعض المسؤولين بجعل تفكيك حزب الله هدفًا رئيسيًا، بدل الاكتفاء بإجراءات احتواء محدودة. ويرى هؤلاء أن الاكتفاء بشريط أمني ضيق لا يحقق الردع المطلوب ولا يغيّر الواقع الاستراتيجي".




