بتوجيهاتٍ من الأمير الشّيخ تميم بن حمد آل ثاني، أعلنت دولة قطر إرسال طائرةٍ تابعةٍ للخطوط الجويّة القطريّة إلى الجمهوريّة اللّبنانيّة، تحمل على متنها أكثر من 100 طنٍّ من المساعدات الإنسانيّة، ليستفيد منها عشرات الآلاف من المتضرّرين.
وتأتي هذه الخطوة استمرارًا لدور دولة قطر ومسؤوليّتها تجاه الأشقّاء في الجمهوريّة اللّبنانيّة، وفي إطار جهودها المتواصلة لدعم المتضرّرين وتعزيز الاستجابة الإنسانيّة في ظلّ الظّروف الرّاهنة.
وتشمل المساعدات مستلزماتٍ طبّيّة، وأدوية، وحقائب إسعافاتٍ أوّليّة للطّوارئ، مقدّمةً من وزارة الصّحّة العامّة وصندوق قطر للتّنمية، بالتّعاون مع مجموعة البحث والإنقاذ القطريّة الدّوليّة، قوّة الأمن الدّاخلي "لخويا".
وتهدف هذه المبادرة إلى تلبية احتياجات عددٍ من المستشفيات في مختلف المناطق اللّبنانيّة، دعمًا للقطاع الصّحّي، وتعزيزًا لجهود الاستجابة الإنسانيّة، إلى جانب المساهمة في التّخفيف من تداعيات النّزوح النّاتج عن الأحداث الأخيرة.
وتندرج هذه المساعدات ضمن الجهود القطريّة المستمرّة لتقديم الدّعم الطّبّي والإنساني، وتعزيز جاهزيّة المرافق الصّحّيّة، بما يضمن استمرار تقديم الرّعاية اللّازمة في أوقات الأزمات.
ويبرز الحضور القطري في الملفّ اللّبناني على مختلف المستويات، عبر سلسلةٍ من الاتّصالات والمواقف السّياسيّة والإنسانيّة، بما يعكس من جديد التزام الدّوحة الثابت دعم لبنان في ظلّ التّصعيد الإسرائيلي المتواصل.
وفي هذا السّياق، برز الاتّصال الّذي تلقّاه رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، أمس، من أمير دولة قطر الشّيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خطوةٍ حملت دلالاتٍ سياسيّة واضحة. فقد جدّد أمير قطر تضامن بلاده الكامل مع لبنان، معربًا عن استعداد الدّوحة للمساهمة في كلّ ما من شأنه وقف التّصعيد العسكري، ولا سيّما الدّفع نحو شمول لبنان في أيّ اتّفاقٍ لوقف إطلاق النّار في المنطقة.
من جهته، شكر عون أمير قطر على مواقفه المتضامنة دائمًا مع لبنان وشعبه، مثمّنًا الدّعم الّذي تقدّمه الدّوحة للبنان واللّبنانيّين في مختلف المجالات والظروف، ولا سيّما في ما يتّصل بالمعدّات الطّبّيّة والمساعدات الإغاثيّة العاجلة.
تواصلٌ دبلوماسيّ
وفي موازاة ذلك، شكّل الاتّصال الّذي أجراه وزير الدّولة في وزارة الخارجيّة القطريّة، الدّكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي، بوزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي، مؤشّرًا إضافيًّا إلى الدّور القطري في متابعة التّطوّرات اللّبنانيّة، والتّأكيد على موقف الدّوحة الثابت في دعم لبنان.
وبحسب المعطيات، جرى خلال الاتّصال تبادل وجهات النّظر بشأن آخر المستجدّات على السّاحة اللّبنانيّة، والتّطوّرات المتسارعة في المنطقة، فضلًا عن مستقبل اتّفاق وقف إطلاق النّار وملفّ المفاوضات الأميركيّة، الإيرانيّة.
ويأتي هذا التّحرّك القطري في إطار جهدٍ عربيٍّ أوسع يهدف إلى خفض التّوتّر، والعمل على إقناع الولايات المتّحدة بممارسة ضغوطٍ على إسرائيل لوقف الحرب على لبنان، ومنع استهداف البنى التّحتيّة، تمهيدًا لمرحلة إعادة الإعمار.
وفي هذا الإطار، أكّد الوزير القطري خلال اتّصاله برجّي أنّ بلاده تقف إلى جانب لبنان وقفةً ثابتةً ودائمة، معربًا عن رفض قطر القاطع للاعتداءات الإسرائيليّة المتواصلة، واستنكارها الشّديد لما يطال المدنيّين الأبرياء من أذًى جرّاء هذه الاعتداءات.
مساعداتٌ طبّيّة تصل إلى بيروت
وأبلغ الخليفي وزير الخارجيّة اللّبناني أنّ بلاده أرسلت طائرة مساعداتٍ طبّيّة تصل إلى بيروت اليوم، مؤكّدًا أنّ قطر ماضيةٌ في دعمها للشّعب اللّبناني في هذه المرحلة البالغة الصّعوبة.
في المقابل، عبّر رجّي عن عميق شكره وتقديره لدولة قطر على مشاعرها الصّادقة ومبادرتها الإنسانيّة الكريمة، مشيرًا إلى أنّ لبنان يعوّل على دعم الدّول الصّديقة في مسعاه إلى وقف التّصعيد الإسرائيلي، ومساندة الدّولة اللّبنانيّة في تطبيق قراراتها الرّامية إلى بسط سيادتها الكاملة، وحصر السّلاح بيد القوى الشّرعيّة على كامل الأراضي اللّبنانيّة.
ميدانيًّا وإنسانيًّا، تصل اليوم طائرة المساعدات الطّبّيّة القطريّة إلى مطار رفيق الحريري الدّولي، مبنى الطّيران العام، على أن يكون في استقبالها وزير الصّحّة العامّة الدّكتور ركان ناصر الدّين، والسّفير القطري في لبنان الشّيخ سعود بن عبد الرّحمن بن فيصل آل ثاني.
ويؤكّد هذا الحراك أنّ الدّور القطري لا يقتصر على المساعدات الإنسانيّة، بل يتجاوزها إلى مساهمةٍ سياسيّة فاعلة في جهود التّهدئة، في ظلّ مرحلةٍ إقليميّة دقيقة تتطلّب تكاتفًا عربيًّا ودوليًّا لمنع انزلاق الأوضاع نحو مزيدٍ من التّصعيد.




