بحسب معلوماتٍ رسميّةٍ حصلت عليها "المدن"، أفضت الاتّصالات اللبنانيّة الرسميّة، التي جرت عبر رئيسي الجمهوريّة والحكومة ومع عددٍ من الدّول، إلى ممارسة ضغطٍ لتسريع وتيرة وقف الحرب والشّروع في مفاوضاتٍ سريعة، مع تأكيد لبنان أنّه ليس ضدّ التّسوية، ولا يسعى إلى الحرب.
وتشير المعطيات إلى أنّ المقاربة اللبنانيّة تقوم على قاعدةٍ واضحة، مفادها أنّ أيّ مسارٍ تفاوضيٍّ يجب أن يكون مع الدّولة ومؤسّساتها، وبما يتطابق مع منطق الاتّفاق الذي رعته باكستان، أي الانتقال إلى التفاوض بعد وقف إطلاق النّار، لا تحت وطأة المعارك.
وأكّدت المصادر أنّ لبنان جاهزٌ للتفاوض بتوافقٍ بين جميع أركان السّلطة، على أن يكون مستوى التفاوض مماثلًا لمستوى التمثيل في الجهة المقابلة.
وبحسب المعلومات، فإنّ الاتّجاه المبدئيّ يقضي بتشكيل وفدٍ لبنانيٍّ مصغّر، يضمّ السفير سيمون كرم وآخرين، على أن تجرى المفاوضات بضمانةٍ أميركيّةٍ ورعايةٍ عربيّة، سعوديّةٍ مثلًا، وهو ما يحدّده الطرف الضّامن.
وفي ما يتعلّق بورقة التفاوض، تفيد المعلومات الرسميّة بأنّ لبنان سبق أن أعدّ ورقته التفاوضيّة، وضمّنها مطالبه الأساسيّة، التي تبدأ بانسحاب إسرائيل وتحرير الأسرى.
وتظهر هذه المعطيات أنّ بيروت دخلت المرحلة الحاليّة وهي تحمل تصوّرًا مسبقًا لأولويّاتها، وأنّها لم تنتظر انطلاق الاتّصالات الأخيرة لإعداد مرتكزاتها التفاوضيّة، بل وضعتها منذ الاتّفاق على اعتماد الآليّة التفاوضيّة.
وبحسب المعلومات، فإنّ لبنان لم يتبلّغ بعد أيّ ردٍّ رسميٍّ في هذا الشأن، على أن يصله الموقف عبر الجانب الأميركيّ.
وفي انتظار هذا الرّد، يبدو أنّ لبنان يحاول تثبيت معادلةٍ سياسيّةٍ مزدوجة، تقوم على الانفتاح على التفاوض، ولكن من بوّابة وقف إطلاق النّار أوّلًا، وعلى أساس اعترافٍ واضحٍ بدور الدّولة اللبنانيّة ومؤسّساتها في أيّ مسارٍ مقبل.




