المفاجأة: تفاوض لبناني- إسرائيلي وشيك بين السفيرين في واشنطن

المدن - سياسةالخميس 2026/04/09
Image-1770837979
نقل مراسل "أكسيوس" عن مسؤولٍ إسرائيليٍ قوله إنه "لا يوجد وقفٌ لإطلاق النار". (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

في تطوّرٍ سياسيٍّ لافتٍ، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو أنّه أصدر تعليماته إلى مجلس الوزراء لبدء مفاوضاتٍ مباشرةٍ مع لبنان "في أقرب وقتٍ ممكن"، وذلك، وفق قوله، "في ضوء المطالبات المتكرّرة من لبنان ببدء مفاوضاتٍ مباشرةٍ مع إسرائيل".

وقال نتنياهو إنّ هذه المفاوضات ستركّز على "نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقاتٍ سلميّةٍ بين إسرائيل ولبنان"، مضيفًا أنّ إسرائيل "تثمّن دعوة رئيس الوزراء اللبنانيّ اليوم إلى نزع سلاح بيروت".

في المقابل، نقلت "بي بي سي" عن مصدرٍ مقرّبٍ من رئاسة الجمهوريّة اللبنانيّة أنّ الخيار الرسميّ للبنان هو المفاوضات، لكنّ "الأساس في البداية هو وقف إطلاق النّار".

ويعكس هذا الموقف أنّ بيروت لا ترفض مبدأ التفاوض من حيث المبدأ، لكنّها تربط أيّ انتقالٍ إلى مسارٍ تفاوضيٍّ مباشرٍ بتثبيت وقف إطلاق النّار، ووقف الضّغط العسكريّ الميدانيّ.

 

وفدٌ لبنانيٌّ محدودٌ واتّفاقٌ بين الرؤساء

وفي السّياق، أفادت معلوماتٌ بأنّ الوفد التفاوضيّ اللبنانيّ مع إسرائيل لن يكون موسّعًا، بل سيتألّف من شخصيّةٍ واحدةٍ تعاونها شخصيّةٌ أخرى، في ترتيبٍ قيل إنّه اتّفق عليه بين رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، ورئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، ورئيس الحكومة نواف سلام.

ويظهر هذا التوجّه حرصًا لبنانيًّا على ضبط الإطار التفاوضيّ، وحصره في مستوىً سياسيٍّ ودبلوماسيٍّ مدروس، بعيدًا من أيّ صورةٍ قد توحي بتوسيع القناة المباشرة قبل توافر الشروط السياسيّة اللازمة.

على المستوى الإسرائيليّ، تحدّثت وسائل إعلامٍ عبريّة عن أنّ السفير الإسرائيليّ مايكل لايتر سيتولّى قيادة المفاوضات المباشرة مع الجانب اللبنانيّ. ونقلت "القناة 12" عن مسؤولٍ إسرائيليٍّ كبير أنّ لايتر سيقود هذا المسار في مواجهة الرئيس جوزاف عون.

كما أفادت "جيروزاليم بوست"، نقلًا عن مصادر، بأنّ المفاوضات ستعقد بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن، بوساطة السفير الأميركيّ في بيروت.

وفي الإطار نفسه، ذكر عميحاي شتاين، مراسل "I24News"، أنّ المفاوضات ستدار بين السفير لايتر والسفيرة اللبنانيّة لدى الولايات المتّحدة، المقرّبة من الرئيس عون، على أن تبدأ في مطلع الأسبوع المقبل، وأن يكون الوسيط ميشال عيسى، السفير الأميركيّ في بيروت.

إسرائيل: مفاوضاتٌ تحت النّار

في موازاة ذلك، نقل مراسل "أكسيوس" عن مسؤولٍ إسرائيليٍّ قوله إنّه "لا يوجد وقفٌ لإطلاق النّار"، وإنّ المفاوضات "ستبدأ في الأيّام المقبلة".

وذهبت "القناة 14" الإسرائيليّة أبعد من ذلك، إذ نقلت عن مصدرٍ أنّ "المفاوضات مع لبنان ستجري تحت النّار، ونستعدّ لهجماتٍ متواصلة".

كما أفاد تقرير عميحاي شتاين بأنّ القوّات الإسرائيليّة ستبقى في الميدان، وأنّ إسرائيل ستتحرّك ضدّ أيّ تهديدٍ قد يصدر عن حزب الله تجاه جنود الجيش الإسرائيليّ أو المدنيّين.

ويعكس هذا المناخ الإسرائيليّ توجّهًا واضحًا إلى الفصل بين التفاوض والتهدئة، بما يعني أنّ تلّ أبيب لا ترى، في هذه المرحلة، تعارضًا بين فتح قنوات التفاوض والاستمرار في العمليّات العسكريّة.

في المقابل، أشارت تقارير إعلاميّةٌ أميركيّة إلى دخول واشنطن على خطّ ضبط الإيقاع الميدانيّ. فقد نقلت "القناة 13" الإسرائيليّة عن الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب أنّ نتنياهو "سيخفّف وتيرة قصف لبنان".

كذلك، أفاد تقريرٌ لشبكة "NBC" بأنّ ترامب طلب من نتنياهو تقليص الهجمات في لبنان، من أجل المساعدة في إنجاح المفاوضات مع إيران.

بين شرط لبنان وضغط إسرائيل

تكشف هذه المواقف المتقاطعة أنّ المشهد لا يزال مفتوحًا على ازدواجيّةٍ شديدة الحساسيّة. فإسرائيل تعلن استعدادها لمفاوضاتٍ مباشرةٍ مع لبنان، لكنّها لا تربط هذا المسار بوقف إطلاق النّار، بل تتحدّث صراحةً عن مفاوضاتٍ تجرى "تحت النّار".

في المقابل، يتمسّك لبنان، وفق ما نقل عن مصدرٍ قريبٍ من رئاسة الجمهوريّة، بأنّ أيّ تفاوضٍ جدّيٍّ ينبغي أن يبدأ من تثبيت وقف إطلاق النّار، لا من إدارته تحت وطأة الغارات والضّغوط العسكريّة.

في المحصّلة، يبدو أنّ الحديث عن مفاوضاتٍ مباشرةٍ بين لبنان وإسرائيل دخل حيّز التداول العلنيّ، لكنّه لا يزال محاطًا بتناقضاتٍ واضحةٍ في الأهداف والشروط والسّياق الميدانيّ. فبين دفعٍ إسرائيليٍّ نحو تفاوضٍ سريعٍ تحت الضغط، وتمسّكٍ لبنانيٍّ بأولويّة وقف إطلاق النّار، يبقى المسار برمّته معلّقًا على ما ستكشفه الأيّام المقبلة، وما إذا كانت ستفتح باب التهدئة فعلًا، أم ستكرّس تفاوضًا على إيقاع القصف.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث