فوجئ لبنان الذي واكب منذ اللحظات الأولى اتفاق وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران، باستمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، ما شكل عامل إرباك للأطراف اللبنانية وكذلك حزب الله، خصوصاً أنّ الثنائي الشيعي كان قد تبلغ حكماً أنّ لبنان مشمول بالاتفاق كما ورد في النسخ الفرنسية والإنكليزية من الاتفاق، بينما أفشلت إسرائيل الاتفاق على مستوى لبنان.
وبحسب "المدن" فإنّ حزب الله كان يعتزم اصدار بيان عن الاتفاق، ولكن استمرار العدوان الإسرائيلي جعله يتريث، حتى لا يُعتبر أي رد من قبل الحزب بمثابة خرق للاتفاق.
وأعلنت إسرائيل أنّ الحرب على لبنان مستمرة، وواصلت غاراتها العنيفة على مناطق جنوبية، بالإضافة إلى تجديدها التحذير للضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب. في المقابل، بدأ لبنان الرسمي بالتحرك لضمان إسرائيل وقف إطلاق النار على لبنان، وأفادت مصادر "المدن" في هذا الإطار أنّ هناك حركة اتصالات تجري لإبلاغ المعنيين بالاتفاق، أنّ إسرائيل لم تلتزم بوقف الحرب على لبنان، فيما أفادت المصادر في وقت سابق أنّ لبنان لم يتبلغ بشكل رسمي بأي اتفاق، وبأنّ الاتصالات لا تزال مستمرة للوقوف على حقيقة ما حصل وما إذا كان لبنان مشمولاً بالاتفاق. وهذا ما يضع لبنان أمام 3 احتمالات؛ أولها أن يلزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إسرائيل بالاتفاق ووقف إطلاق النار على لبنان، والثاني أن يدعه في مواجهة إيران، أمّا الثالث فهو أن يفشل الاتفاق بين أميركا وإيران.
كما أفادت معلومات "المدن" أن إيران أبلغت رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس عن تفاصيل الاتفاق، وبأنّ لبنان مشمولاً بالاتفاق. وعلمت "المدن" انّ بري تلقى اتصالًا من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبلغه فيه تفاصيل الاتفاق، وأن لبنان مشمولٌ ببنوده. وعلمت "المدن" أنّ نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب تولى نقل أجواء عين التينة بخصوص الاتفاق وشمول لبنان به، كما نقل لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تفاصيل اتصال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي برئيس مجلس النواب نبيه بري. ويعمل بو صعب على خط عين التينة بعبدا.
وفي السياق، أجرى بري اتصالاً بالسفير الباكستاني لدى لبنان سلمان أطهر، أثنى فيه على جهود الحكومة الباكستانية والمساعي التي أدت لوقف النار على مستوى المنطقة، طالبا منه نقل الوقائع بعدم التزام إسرائيل بالاتفاق ومواصلة عدوانها على لبنان وخاصة في الجنوب.
حزب الله يمنح فرصة للاتصالات
على مستوى حزب الله، أفادت مصادر حزب الله لـ"المدن" أنّ حزب الله يمنح فرصة للاتصالات وعلى تواصل مع إيران، وأُبلغ بأنّ الأميركي يلعب دوراً ًعلى صعيد دفع نتنياهو للالتزام ببنود وقف إطلاق النار. وبحسب المصادر فإنّ "الأساس في الاتفاق هو وقف إطلاق النار على أن يجري خلال المهلة الاتفاق على البنود المتفق عليها مسبقاً، وهي عودة الأهالي إلى الجنوب، وإطلاق سراح الأسرى وانسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها". وقالت مصادر حزب إنّ الاتفاق حكما ومن كل بد يشمل لبنان، وفي كل النسخ التي أُعدت بأنّ لبنان ضمن الاتفاق، وهناك تأكيدات بأنّ ما يجري هو محاولة إسرائيل للمناورة، لأن ما اتفق عليه يحرج إسرائيل. وبحسب المصادر فإنّه خلال الساعات المقبلة، سيتبلور الموقف بوضوح، لانّ إسرائيل ملتزمة بالاتفاق، وإلا ستعرض الاتفاق للانهيار، وبالتالي يعيد الحزب تفعيل الجبهة، وكذلك يُعاد تفعيل الجبهة في اليمن، والإيراني لن يسكت بطبيعة الحال. ومن المحتمل أن يصدر بيان خلال النهار من حزب الله، يؤكد أن جبهة لبنان مشمولة بالاتفاق من كل بد.
وأفادت معلومات أنّ اللافت كان عدم وجود أي تواصل بين حزب الله والمسؤولين الرسميين، بحيث أن بعبدا لم تكن على الموجة حتى من قبل حزب الله.
من جهته، قال النائب إبراهيم الموسوي في حديث لـ"المدن" إنّ الالتباس الحاصل بشأن لبنان مردّه إلى عدم التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار وتنفيذ الاتفاق في لبنان. لكن ثمة تأكيدًا إيرانيًا وباكستانيًا بأن لبنان مشمول بالاتفاق، وهذا ما تبلّغه الرئيس نبيه بري أمس ووضع حزب الله في أجوائه. وأضاف أن إسرائيل هي من تحاول التمرّد على الاتفاق، غير أن حزب الله لم يعلن دخوله حيّز التنفيذ لأن إسرائيل لم تلتزم بتطبيقه بعد، وهو يمنح فرصة للمساعي للضغط عليها.
وأكد الموسوي، بحسب ما أبلغت إيران، أنها لن تقبل أي اتفاق لا يشمل لبنان، وأنه أُدرج كبند تفاوض أساسي في صلب الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة.
