الأربعاء الأسود.. آلاف الضحايا وإسرائيل تهدد بـ"ظلام أبدي"

المدن - سياسةالأربعاء 2026/04/08
حجم الخط
مشاركة عبر

هي كارثةٌ إنسانيّةٌ بكلّ معنى الكلمة شهدها لبنان اليوم، بعدما هزّت العاصمة بيروت وضواحيها وأكثر من منطقة من الجنوب إلى البقاع والجبل، غارات إسرائيليّة عنيفة أودت بحياة المئات وسقوط عدد كبير من الجرحى. إسرائيل من جهتها أعلنت أنّها استهدفت نحو 100 مقرّ وبنية تحتية عسكريّة تابعة لحزب الله، فيما هدّد رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير باستمرار ما أسماه عملية "الظلام الأبدي".

 

وفي موازاة ذلك، أعلنت إسرائيل أنّها استهدفت نحو "100 مقرٍّ وبنيةٍ تحتيّةٍ عسكريّةٍ تابعةٍ لحزب الله" في بيروت والبقاع والجنوب، مؤكّدةً أنّ الهجوم نُفِّذ خلال دقائق، وأنّه يأتي في إطار توسيع الضّغط العسكريّ على الحزب، فيما وصفت وسائل إعلامٍ دوليّةٌ هذه الموجة بأنّها الأوسع منذ اندلاع المواجهة الأخيرة. وامتدّت الضّربات إلى أحياءٍ ومناطقَ مدنيّةٍ عدّة في بيروت ومحيطها، كما طالت بلداتٍ في البقاع والجنوب، ما فاقم مشاهد الدّمار والهلع، ودفع مستشفياتٍ في العاصمة ومحيطها إلى العمل تحت ضغطٍ غير مسبوق، وسط ورود أعدادٍ كبيرةٍ من الجرحى في وقتٍ متقارب.

ونفذ الطيران الحربي الإسرائيلي أكثر من 8 غارات على بيروت وبعضها استهدف نقاطًا غير مُحدّدة بالإنذار الإسرائيلي. ومن المناطق التي تم استهدافها طلعة الرفاعي في الكولا، كورنيش المزرعة، جانب الحمام العسكري، فردان، وعدة مناطق في الضاحية. بالإضافة إلى بئر حسن، الرحاب. وكذلك حي السلم والمنارة وعين المريسة، والمصيطبة والبسطة والشويفات وعرمون – البيادر وكيفون وعين التينة وبشامون المدارس.

وفي البقاع شنّ غارات على دورس، طاريا، سهل البقاع، شمشطار، الهرمل، الكرك.

كذلك شن غارات على بشامون، حارة صيدا، سوق الغرب.

 

وعلمت "المدن" أنّ "الحرس الثوريّ الإيرانيّ يدرس جديًّا توجيه ضربات ضد اهداف عسكرية اسرائيلية رداً على مواصلة اسرائيل حربها على لبنان".

 

Image-1775652174

 

Image-1775649454

 

Image-1775649519

 

Image-1775649390
Image-1775649373

 

وأعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنّه "خلال 10 دقائق وفي عدة مناطق بالتزامن أنجز الجيش الإسرائيلي ضربة استهدفت نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله".

 

وقالت مصادر حزب الله لـ"المدن" إنّ الاتفاق حكما ومن كل بد يشمل لبنان، وفي كل النسخ التي أُعدت بأنّ لبنان ضمن الاتفاق، وهناك تأكيدات بأنّ ما يجري هو محاولة إسرائيل للمناورة، لأن ما اتفق عليه يحرج إسرائيل. وبحسب المصادر فإنّه خلال الساعات المقبلة، سيتبلور الموقف بوضوح، لانّ إسرائيل ملتزمة بالاتفاق، وإلا ستعرض الاتفاق للانهيار، وبالتالي يعيد الحزب تفعيل الجبهة، وكذلك يُعاد تفعيل الجبهة في اليمن، والإيراني لن يسكت بطبيعة الحال. ومن المحتمل أن يصدر بيان خلال النهار من حزب الله، يؤكد أن جبهة لبنان مشمولة بالاتفاق من كل بد.

 

في المقابل، قال المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي أنه "بناء على توجيهات المستوى السياسي أوقف الجيش إطلاق النار في المعركة مع إيران ويبقى في حالة تأهب عالية دفاعياً وجاهزًا للرد على أي خرق…في لبنان يواصل الجيش القتال والعمليات البرية ضد حزب الله". واضاف: "شنّ الجيش خلال ساعات الليلة الماضية غارات واسعة استهدفت مواقع إطلاق ومنصات صواريخ تابعة للنظام الإيراني في مختلف أنحاء إيران وذلك بهدف تقليص وكبح حجم عمليات الإطلاق بشكل ملحوظ. في المقابل وفي لبنان، يواصل الجيش القتال والعمليات البرية ضد حزب الله". وتابع: "تجري قيادة الجبهة الداخلية تقييمات مستمرة للوضع وسيتم إطلاع الجمهور على أي تغيير يطرأ على تعليمات الحماية".

 

الحرب على إيران تتوقف لأسبوعين

وفي اليوم الأربعين، توقفت الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، والتي يُفترض أن تشمل جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقد نجحت باكستان في إتمام اتفاق لوقف إطلاق النار بين كل من الولايات المتحدة وإيران، يقوم على فتح مضيق هرمز وإجراء مفاوضات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد خلال مهلة أسبوعين، لبلورة بنود الاتفاق وآلية تنفيذها.

 

وفي حين أعلنت باكستان أن الهدنة تشمل "كل الجبهات بأثر فوري"، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف الحرب "نيابةً عن الولايات المتحدة الأميركية، بصفتي رئيسًا لها، وممثلًا أيضًا لدول الشرق الأوسط". لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أعلن تأييده قرار ترامب تعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين، مشروطًا بفتح المضائق ووقف الهجمات، أشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت لا يشمل لبنان.

 

وقد استمرت الاعتداءات الإسرائيلية في ساعات الفجر الأولى، بما يعزز كلام نتنياهو بأن الاتفاق القائم لا يشمل لبنان وإن كانت الصحافة الإسرائيلية أكدت عكس ما أعلنه نتيناهو وقالت إن الاتفاق سيشكل حكماً لبنان. وهذا ما يُفترض أن يتّضح خلال ساعات النهار، مع إعلان موقف رسمي لبناني حيال الاتفاق، خصوصًا أن لبنان كان قد تبلّغ أمس من الجانب الفرنسي أجواء اتصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقطر، التي وضعته في أجواء المباحثات الجارية. كما نقل إليه الجانب المصري نتائج مباحثاته في موسكو، وعلمت "المدن" أن الولايات المتحدة نقلت، عبر دبلوماسيتها، أجواء أولية عن الاتفاق قبل إعلانه بشكل نهائي.

وكشفت مصادر متابعة لـ"المدن" أن الدولة اللبنانية وخلال تقدم مسار المفاوضات مع إيران من خلال المبادرة الباكستانية، تبلغت قبيل منتصف الليل بأن وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران يشمل كل ساحات المنطقة بما فيها الجبهة اللبنانية.

 

ولم ينتظر النازحون بيانًا رسميًا لوقف إطلاق النار، فتوجّهت قوافل العائدين إلى الجنوب، رغم استمرار العدوان الإسرائيلي عبر شنّ غارات واستهداف مسيّرة لسيارة جنوبًا.

 

ووجّهت غرفة العمليات المركزية في وحدة إدارة الكوارث نداءً إلى المواطنين «بعدم التوجّه إلى المناطق المعرّضة للقصف حفاظًا على سلامتكم، والالتزام بالتوجيهات الصادرة عن الجيش والقوى الأمنية».

 

كما دعت هيئة التواصل الإلكتروني في حركة أمل: «أهلنا النازحين، يُستحسن البقاء في أماكن آمنة إلى حين صدور إعلان رسمي بوقف إطلاق النار يشمل لبنان».

 

ومن المنتظر أن يعلن حزب الله موقفًا حيال الاتفاق، خصوصًا أنه كان قد تبلّغ من إيران أن الاتفاق سيشمل لبنان حكمًا. وكان واضحًا أن حزب الله توقّف عن إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، وكأنه دخل الاتفاق حيّز التنفيذ من جانبه.

 

غير أن إسرائيل استمرت في عدوانها، إذ استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة إسعاف في القليلة – قضاء صور، ما أدى إلى سقوط أربعة قتلى، كما استهدفت مسيّرة أخرى سيارة على طريق عام بلدة حناويه – قضاء صور، ما أسفر عن سقوط إصابات. فيما سُجّل قصف مدفعي إسرائيلي على عدد من قرى جنوب لبنان: المنصوري، قبريخا، والجميجمة.

 

وفجرًا، شنّت طائرة مسيّرة إسرائيلية غارة على سيارة كانت متوقفة أمام مقهَيَين على الكورنيش البحري لمدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط ثمانية قتلى في حصيلة أولية، واحتراق السيارة، وحدوث دمار كبير في المكان.

 

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الغارة الإسرائيلية على صيدا جنوب لبنان أدّت، في حصيلة أولية، إلى سقوط ثمانية ضحايا وإصابة 22 بجروح . وأفيد بأن الضحايا من بلدة شبعا.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث