المجلس الدستوري يثبّت التمديد ويلزم بتقصيره عند زوال الطوارئ

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/04/07
Image-1775563393
في حيثياته، انطلق المجلس من توصيف البلاد على أنها تمر في ظروفٍ استثنائية. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

حسم المجلس الدّستوريّ الجدل الدائر حول قانون تمديد ولاية مجلس النوّاب، فقرّر بالإجماع ردّ الطعون الثلاثة المقدّمة من "القوّات اللبنانية" و"التيّار الوطني الحرّ" وعددٍ من النوّاب التغييريّين، مثبّتًا بذلك قانون التمديد، مع تأكيده في الوقت نفسه أنّ تقصير الولاية الممدّدة يصبح واجبًا وطنيًّا ودستوريًّا متى زالت الحالة الطارئة التي فرضت هذا الإجراء الاستثنائي. ويشكّل القرار، في مضمونه السّياسيّ والدستوريّ، تثبيتًا لمبدأ جواز اللجوء إلى التدابير الاستثنائيّة في الظروف القصوى، مع إبقاء سقفٍ واضحٍ لها، يقوم على عدم تحويل التمديد إلى أمرٍ مفتوح أو دائم، بل ربطه حصرًا بوجود الأسباب القاهرة التي حالت دون إجراء الانتخابات في موعدها.

 

عطالله: القرار متأثّرٌ بالواقع 

في القراءة السّياسيّة للقرار، رأى النائب في كتلة "لبنان القويّ" غسّان عطالله، في حديثٍ إلى "المدن"، أنّ قرار المجلس الدّستوريّ جاء انطلاقًا من الظروف الإقليمية والداخلية الحرجة جدًّا، معتبرًا أنّه قد يكون صدر تبعًا لهذه الظروف، "وليس بالشكل القانوني الصرف".

وقال عطالله إنّه "بالمنطق لا يمكن التفكير بسبلٍ واقعية لإجراء انتخابات، ولدينا ما يربو على المليون نازح من المناطق اللبنانية"، مشيرًا إلى أنّ هناك "جوًّا عامًّا في البلاد يدعو إلى تمرير هذه المرحلة الصعبة، ومن ثمّ الحديث عن الإجراءات الّتي قد تتّخذ".

وأكّد عطالله لـ"المدن"، أنّه وفي اللحظة الّتي تُصبح فيها الأوضاع هادئة سيباشرون بالطلب بتقصير المهلة، تبعًا للقرار المُتخذ من قبل المجلس. 

 

تبرير التمديد ومنع الفراغ التشريعي

في حيثيّاته، انطلق المجلس من توصيف البلاد على أنّها تمرّ في ظروفٍ استثنائية ناجمة عن اعتداءاتٍ حربية في مناطق مختلفة، أدّت إلى تدمير قرى وبلدات وتشريد سكّانها، بما يشكّل خطرًا مباشرًا على السلامة العامّة، والأمن، والنظام العام. وبناءً على هذا التوصيف، خلص إلى أنّ مبدأ التمديد بحدّ ذاته يجد ما يبرّره في ظلّ هذه الأوضاع.

وشدّد المجلس على أنّ الغاية الأساسية من التمديد هي "الحؤول دون وقوع فراغٍ في السّلطة التشريعية، وما قد ينتج عنه من اختلالٍ في استمرارية المؤسّسات الدستورية والمرافق العامّة، في مرحلةٍ دقيقة على صعيد الأمن الوطني والاقتصاد والاستقرار الاجتماعي".

والتأم المجلس الدّستوري بتاريخ 7 نيسان 2026، بصورةٍ استثنائية في مقرّ مجلس شورى الدولة، لأسبابٍ أمنية، برئاسة القاضي طنوس مشلب، وحضور الأعضاء: عوني رمضان، وأكرم بعاصيري، وألبير سرحان، ورياض أبو غيدا، وفوزات فرحات، وميشال طرزي، وإلياس مشرقاني، وذلك في ظلّ غياب نائب الرئيس القاضي عمر حمزة لأسبابٍ صحّية، وغياب القاضية ميراي نجم بسبب السفر.

وأحد أبرز محاور الطعن تمثّل في الاعتراض على مدّة التمديد، إذ رأى الطاعنون أنّ تمديد ولاية المجلس حتى 31 أيار/مايو 2028، أي لسنتين كاملتين، يعدّ طويلًا وغير متناسبٍ مع الظرف القائم، وكان يمكن استبداله بتمديدٍ محدود أو تقني لعدّة أشهر أو لسنة واحدة على الأكثر.

لكنّ المجلس الدّستوريّ، وإن أكّد أنّه لا يحلّ محلّ المشترع في تقدير ملاءمة القوانين، شدّد على أنّه يراقب مدى احترام مبدأ التناسب، أي أن تكون القيود المفروضة على الحقوق والحريّات ضرورية ومتناسبة مع الهدف العام. وفي ضوء هذا المعيار، خلص إلى أنّ الظروف الاستثنائية القائمة تجيز الخروج المؤقّت عن القواعد الدستورية العادية، بما في ذلك تأجيل الانتخابات، ضمن إطار نظريّتي "الظروف الاستثنائية" و"القوّة القاهرة"، شرط ألّا يتجاوز ذلك حدود الضرورة.

ومن هنا، اعتبر المجلس أنّ التمديد، في أصله، لا يشكّل خرقًا جوهريًّا للدستور في ظلّ الظروف الراهنة، لكنه في المقابل وضع قيدًا سياسيًّا ودستوريًّا بالغ الأهمية، حين أكّد وجوب تقصير الولاية الممدّدة فور انتفاء الحالة الطارئة، بما يحول دون استسهال التمديد أو تحويله إلى سابقةٍ قابلة للتكرار.

وكانت الهيئة العامّة لمجلس النوّاب قد عقدت جلسةً تشريعية في 9 آذار/مارس 2026، لمناقشة بندٍ وحيد هو تمديد ولاية المجلس النيابي لنفسه، حيث طرحت ثلاثة اقتراحات قوانين في هذا السياق. وفي نهاية المناقشات، أقرّ اقتراح القانون المقدّم من النوّاب نعمة افرام، ومروان حمادة، وميشال ضاهر، وسجيع عطية، وسيمون أبي رميا، وفراس حمدان، وعلي حسن خليل، وبلال حشيمي، وكميل شمعون، ومحمد سليمان، والذي نصّ على تمديد ولاية المجلس سنتين، لتنتهي استثنائيًّا في 31 أيار/مايو 2028 بدلًا من 21 أيار/مايو 2026.

وانتهت نتيجة التصويت إلى تأييد 76 نائبًا للقانون، مقابل 41 نائبًا عارضوه، فيما امتنع 4 نوّاب عن التصويت.

 

وبذلك، يكون المجلس قد منح السّلطة السياسية غطاءً دستوريًّا مرحليًّا في مواجهة ظرفٍ استثنائي، من دون أن يترك الباب مفتوحًا أمام تمديدٍ غير محدود، واضعًا الجميع أمام استحقاقٍ واضح، عنوانه العودة إلى الانتظام الديموقراطي فور انقشاع الأزمة.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث