هآرتس: إسرائيل ستجد صعوبة في إنهاء معركة لبنان بمبادرة ذاتية

ترجمة حنان الخطيبالاثنين 2026/04/06
Image-1775470021
تستعد قيادة المنطقة الشمالية لتعزيز القوات في جنوب لبنان (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

نشرت صحيفة "هآرتس" العبرية تقريراً تطرقت فيه إلى احتمالات استكمال إسرائيل حربها على لبنان، مشيرة إلى أنّ "الجيش الإسرائيلي يبدي قلقاً من أنه إذا واصلت الولايات المتحدة حربها ضد إيران لفترة مطوّلة، فقد تجد إسرائيل صعوبة في إنهاء المعركة في لبنان بمبادرة ذاتية، ما سيزيد من اعتمادها على منظومة الاحتياط التي تعاني أصلًا من أعباء كبيرة". وبحسب التقرير "حتى الآن، تمركزت القوات على مسافة نحو 10 كيلومترات من نهر الليطاني، في مسعى لاحتواء إطلاق النار نحو الشمال وتفادي الانجرار إلى مواجهات أكثر تعقيدًا".

ويتابع: "تستعد قيادة المنطقة الشمالية لتعزيز القوات في جنوب لبنان، غير أن الجيش يؤكد أنه لا توجد نية في المرحلة الراهنة للتقدّم شمالًا إلى عمق الأراضي اللبنانية. وبحسب مصادر عسكرية، وصلت القوات إلى ما يُعرف بـ"الخط الأمامي" المحدد في الخطط العملياتية المُقرة. ويشمل هذا الخط القرى الواقعة على بُعد نحو عشرة كيلومترات من نهر الليطاني، حيث يفرض الجيش سيطرته. ومن شأن هذا الانتشار الحدّ من إطلاق الصواريخ المضادة للدروع على بلدات الشمال، فيما يشدد الجيش على أن الهدف يظل دفاعيًا بالدرجة الأولى: إبعاد خطر تسلل عناصر حزب الله ومنع النيران المباشرة على التجمعات السكنية، من دون الانزلاق إلى عملية أوسع داخل لبنان".

 

مخاوف متزايدة

وبحسب التقرير: "يُعرب الجيش عن مخاوف متزايدة من ترابط ساحتي إيران ولبنان. وأضافت مصادر للجيش الإسرائيلي أن هذا السيناريو من شأنه تعميق الاعتماد على قوات الاحتياط العاملة عبر مختلف الجبهات، والتي تعاني بالفعل من ضغط كبير. ومنذ بدء العملية، جرى نشر جميع الألوية النظامية في لبنان، مدعومة بقوات احتياط، فيما تعمل هناك حاليًا أربع فرق عسكرية. في المقابل، يُطلب من قوات الاحتياط سدّ النقص في الضفة الغربية وقطاع غزة وعلى الحدود السورية. كما تم تمديد مدة خدمة الاحتياط السنوية من ستة أسابيع إلى تسعة، ويشير الجيش إلى أنه في حال استمرار القتال في لبنان بالتوازي مع المواجهة مع إيران، فسيكون من الضروري إعادة تقييم نطاق استدعاء الاحتياط وآليات تشغيله".

وبحسب التقرير: "أضافت المصادر العسكرية أنه خلال الأسابيع التي سبقت العملية، عُرضت على المستوى السياسي عدة خيارات بدرجات تصعيد متفاوتة. وتضمنت الخطة الأكثر تشددًا ما وُصف بـ"عملية حسم واسعة ضد حزب الله"، غير أنه جرى اعتماد خطة أكثر محدودية هي التي تُنفّذ حاليًا، وتركّز على استهداف بنية حزب الله التحتية وعناصره. وخلال الأيام الأخيرة، برزت فجوة بين تقديرات المؤسسة العسكرية وتصريحات المستوى السياسي بشأن أهداف المعركة؛ إذ أشار مسؤولون عسكريون إلى أن نزع سلاح حزب الله بالكامل ليس هدفًا مطروحًا في هذه المرحلة، قبل أن يتراجع الجيش عن هذا الموقف بعد ساعات في بيان رسمي، بالتنسيق مع وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس. وعلى هذه الخلفية، قال قادة في المنطقة الشمالية إن الفجوة بين التقديرات الاستخباراتية وتصريحات القيادة السياسية لا تزال قائمة، وإنها "تؤدي إلى تآكل ثقة الجمهور".

 

هدف مستمر سبق المعركة

ويتابع التقرير: "في السياق نفسه، قال رئيس الأركان إيال زامير، أمس (الأحد)، إن الجيش يعمل على نزع السلاح من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني في جنوب لبنان، من دون أن يتعهد بنزع سلاح حزب الله في عموم البلاد. وأضاف: "لقد أخلينا السكان من بعض المناطق في لبنان حفاظًا على سلامتهم، ولن نعيدهم حتى نضمن نزع السلاح جنوب الليطاني". وبعد وقت قصير، أوضح زامير أن "هدف نزع سلاح حزب الله مُعرّف كهدفٍ أعلى، وهو هدف مستمر سبق المعركة الحالية، وهذه المعركة ستسهم في دفعه قدمًا".

ونقل ضابط احتياط يقاتل حاليًا في لبنان لصحيفة "هآرتس" أنه فوجئ بحجم استعداد عناصر حزب الله جنوب الليطاني. وأشار إلى أنه حتى في القرى التي عمل فيها الجيش خلال عملية "سهام الشمال" أواخر عام 2024، تمكّن حزب الله من إعادة تأهيل بنيته التحتية بسرعة، ونشر وسائل قتالية داخل مناطق مدنية، والاستعداد مجددًا للقتال. وأضاف: "هناك كميات كبيرة جدًا من الأسلحة داخل المنازل وفي محيطها. الأمور لا تسير بسهولة كما توقعنا بعد عملية "سهام الشمال". لا توجد اشتباكات كثيرة، لكننا نواجه كمًا كبيرًا من أسلحة حزب الله، وهناك مئات عمليات الإطلاق نحو مناطق انتشارنا".

 

ويقدّر الجيش الإسرائيلي أن حزب الله لا يزال قادرًا على الصمود في مواجهة طويلة، وهو تقدير ليس جديدًا. إذ يؤكد قادة في المنطقة الشمالية أنه خلال الأشهر التي سبقت العملية، وبعد انتهاء "سهام الشمال"، جرى التأكيد مرارًا أن حزب الله لا يزال يحتفظ بقدرات قتالية تمكّنه من خوض معركة طويلة ضد إسرائيل. وأضاف ضابط الاحتياط: "ليس واضحًا إلى أين يتجه هذا الوضع؛ عمليًا يبدو وكأننا عدنا إلى "سهام الشمال" لنفعل المزيد من الشيء نفسه".

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث