جيروزالم بوست: أمل بين التنافس والتنسيق مع حزب الله

المدن - سياسةالاثنين 2026/04/06
Image-1775489917
اي تراجع في موقع حزب الله يدفع أمل لطرح نفسها كبديل(Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

نقلت صحيفة جيروزالم بوست عن خبراء وباحثين في الشأن اللبناني تقديرات تشير إلى أن حركة أمل، رغم امتلاكها جناحًا عسكريًا، تميل في سلوكها العام إلى العمل كتنظيم سياسي أكثر منها فصيلاً عسكريًا على غرار حزب الله، وهو ما يُستخدم لتفسير عدم إدراجها ضمن بنك الأهداف الإسرائيلي حتى الآن.

وبحسب التقرير، تسعى الحركة إلى التموضع داخل الساحة الشيعية كبديل محتمل في حال تراجع حزب الله، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستوى من التنسيق معه، بما يتيح لها الاستفادة من الرصيد الذي تمنحه المشاركة في "المقاومة"، من دون الانخراط الكامل في بنيتها العسكرية.

في هذا السياق، أشار مركز ألما للأبحاث والتعليم إلى أن حركة أمل عملت خلال الفترة الماضية على تطوير بنية تحتية عسكرية وتعزيز قدراتها العملياتية، مرجّحًا أن مستودع الأسلحة الذي كُشف عنه مؤخرًا في بلدة الخيام يعود لها. كما اعتبر المركز أن أمل وحزب الله يتقاسمان النفوذ السياسي والعسكري داخل البيئة الشيعية، ويحافظان عليه من خلال العمل كـ“كتلة موحّدة”.

من جهته، رأى الباحث في معهد دراسات الأمن القومي، موران ليفانوني، أن حركة أمل تحاول، للحفاظ على موقعها داخل الساحة الشيعية، الانخراط بشكل محدود في المواجهة مع إسرائيل، مع بقائها في الأساس حركة اجتماعية وسياسية "أقلّ راديكالية بكثير من حزب الله". وأضاف أن الحركة تدرك ما يصفه بـ"تراجع" حزب الله، وتسعى إلى ملء أي فراغ محتمل قد ينشأ داخل البيئة الشيعية.

ولفت إلى أن العلاقة بين الطرفين لم تكن دائمًا مستقرة، إذ شهدت في مراحل سابقة تنافسًا حادًا وصل إلى مواجهات دامية، إلا أن التنسيق بينهما قائم منذ أكثر من عقد، مشيرًا إلى أن رئيس حركة أمل ورئيس مجلس النواب نبيه بري يؤدي دور قناة وصل أساسية مع حزب الله.

ويُظهر التقرير أن الحركة تحاول التوفيق بين هويتها كتنظيم سياسي مشارك في مؤسسات الدولة، وبين احتفاظها بقدرات عسكرية محدودة، ما يضعها، وفق توصيف ليفانوني، في موقع "السير على حافة التوازن" بين العمل السياسي والانخراط في مشروع المقاومة. كما أشار إلى أن مواقف بري توصف داخل الأوساط الإسرائيلية بأنها "ملتبسة"، إذ عارض الدعوات إلى نزع سلاح حزب الله، رغم حديثه في مراحل سابقة عن تضليل تعرّض له في سياق الانخراط في الحرب.

في موازاة ذلك، اعتبر الباحث في مركز موشيه دايان بجامعة تل أبيب، نير بومس، أن حزب الله يقدّم نفسه كـ"درع للبنان"، فيما تسعى أمل إلى تقديم نفسها كمنافس سياسي داخل البيئة الشيعية، مع استمرار قنوات التنسيق بين الطرفين. وأوضح أنه، رغم عدم اطلاعه على المعطيات الاستخبارية التي استند إليها تقرير “ألما”، فإنه لا يستبعد وجود هذا النوع من التنسيق.

وأضاف بومس أن حركة أمل، على خلاف حزب الله، لا تركز على بناء ترسانة صاروخية متطورة أو وحدات قتالية نخبوية، ما يعزز صورتها كتنظيم سياسي أكثر منه عسكري. كما أشار إلى أن إسرائيل تتعامل مع هذا التمايز، في سياق سعيها إلى الفصل بين الدولة اللبنانية وحزب الله.

وختم بالقول إن أي تراجع في موقع حزب الله قد يدفع أمل إلى طرح نفسها كبديل داخل الساحة الشيعية، إلا أن هذا الخيار لن يكون حصرًا بها، في ظل بروز محاولات داخل البيئة الشيعية لتشكيل قوى مستقلة خارج الثنائية التقليدية، وهو ما يعكس، وفق التقرير، تحولات تدريجية في المزاج السياسي داخل هذه البيئة.

 
 
جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث