جيروزاليم بوست: انقسام أمني حول حرب "حزب الله"

المدن - سياسةالأحد 2026/04/05
Image-1774103076
القوة العسكرية وحدها لا يمكنها تحقيق جميع أهدافها (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مصادر مطّلعة وجود انقسام حاد داخل المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية بشأن إدارة الحرب، مؤكدةً أنَّ القوة العسكرية وحدها لا يمكنها تحقيق جميع أهدافها، وفق تحليل حديث.

ووفق المصادر، فإنه في حين تدعم الحكومة وغالبية القيادات العليا في المؤسسة الدفاعية الحرب على إيران، يتزايد عدد المسؤولين الحاليين والسابقين الذين يبدون معارضة شديدة لهذا التوجه.

وأشارت إلى أن المؤسسة الدفاعية كانت قد اقتربت من توافق شبه كامل حول كيفية التعامل مع إيران و"حزب الله"، عقب اتفاقات وقف إطلاق النار الثلاثة السابقة: مع "حزب الله" في نوفمبر 2024، ومع إيران في يونيو 2025، ومع "حماس" في أكتوبر 2025. إلا أن هذا التوافق انهار لاحقاً، ليتحوّل إلى فجوة عميقة داخل المؤسسة.

وأوضحت المصادر أنه بينما تؤيد الحكومة ومعظم القيادات العسكرية استمرار الحرب على إيران، بل ويدعم بعضهم إطالتها، إضافة إلى تنفيذ ضربات جوية واسعة واجتياح بري كبير مع إبقاء السيطرة على أراضٍ داخل لبنان لفترة غير محددة، يعبّر عدد متزايد من كبار المسؤولين عن رفضهم القاطع لهذا النهج.

وبالرغم من تأييد هؤلاء لاستخدام القوة لتغيير الواقعين الدبلوماسي والعسكري في المنطقة، إلا أنهم يعتبرون أن الحكومة وبعض القيادات باتوا مفرطي الثقة بقدرة القوة العسكرية على حل جميع المشكلات. وقد أثار بعضهم غضب المستويين السياسي والعسكري بعدما صرّحوا علناً بأن نزع سلاح "حزب الله" بالكامل بالقوة أمر مستحيل، وأن الحملة الحالية لن تحقق هذا الهدف بمفردها.

وفي سياق متصل، ترى المصادر أن الحرب على إيران تحوّلت إلى ما يشبه "المستنقع"، وانحرفت عن أهدافها الأساسية لتصبح مرتبطة بأزمة أسواق الطاقة ومحاولات فاشلة لتغيير النظام، في حين كان ينبغي أن تتركز حصراً على الملفين النووي والصاروخي الباليستي.

وفي هذا الإطار، لفتت إلى غياب نقاش علني جدي حول كيفية التعامل مع أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%، والذي يُعتقد أنه مخزّن تحت الأرض في أصفهان ونطنز.

كما اعتبرت أن الحرب كان يفترض أن تنتهي خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، بحيث كان بإمكان إسرائيل والولايات المتحدة إعلان وقف إطلاق نار أحادي الجانب وجني مكاسب المرحلة الأولى، من دون تكبّد التكاليف المتزايدة التي تلت ذلك.

 

الجبهة اللبنانية وتساؤلات معلّقة

في ما يتعلق بجبهة لبنان، تطرح المصادر سؤالاً محورياً حول حجم القوة التي كان ينبغي استخدامها ضد "حزب الله"، في ظل الإقرار بأن الحرب الحالية لن تنزع سلاحه.

وترى أن تدخل "حزب الله" في المواجهة كان محدوداً ورمزياً، منتقدة فتح جبهة ثانية واسعة قبل إنهاء الحرب مع إيران، وهو الأمر الذي فرض على إسرائيل خوض معارك متزامنة على جبهتين.

كما تثير تساؤلات حول تقديرات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية لقدرات "حزب الله"، وحول أسباب بدء اجتياح بري في لبنان قبل انتهاء الحرب مع إيران، في ظل محدودية الموارد العسكرية المتاحة.

وتشير إلى استمرار سقوط قتلى وجرحى من الجنود الإسرائيليين في لبنان بشكل شبه يومي، في وقت لم يكن فيه "حزب الله" هدفاً سهلاً كما كان متوقعاً، جزئياً بسبب تركيز سلاح الجو الإسرائيلي على الجبهة الإيرانية.

وتلفت المصادر إلى أن "حزب الله" تمكن، في ذروة الحرب، من تنفيذ نحو 600 هجوم جوي في يوم واحد، وهذا ما يعكس فجوة في توزيع الموارد العسكرية الإسرائيلية.

كما ترى أن خطة اجتياح لبنان، التي كانت مقررة في يناير، ربما كانت ستكون أكثر منطقية لو لم تكن هناك حرب متزامنة مع إيران، مشيرة إلى أنه كان من الأفضل إبقاء الجبهة اللبنانية هادئة، كما حصل خلال معظم العام 2024 عندما ركّزت إسرائيل عملياتها على قطاع غزة.

وفي ختام التقييم، عبّرت المصادر الدفاعية عن استيائها الشديد من استمرار إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، بالرغم من انخراط إسرائيل في حرب واسعة على جبهتين، بعد فترة قصيرة من واحدة من أطول حروبها.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث