تقريرٌ إسرائيليٌّ يرسم خريطة الحرب المقبلة على لبنان وحدودها

المدن - سياسةالسبت 2026/04/04
Image-1775321283
"عزل حزب الله عن العالم الخارجي سيكون بمثابة ضربةٍ قويةٍ" (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت "القناة 12" الإسرائيليّة، في تقريرٍ جديد، عن تصوّرٍ إسرائيليٍّ لمسار الحرب المستمرّة بين لبنان وإسرائيل، متناولًا الخطط العمليّاتيّة الّتي يضعها الجيش الإسرائيليّ على الأرض اللبنانيّة في مواجهة "حزب الله"، ومحدّدًا في الوقت نفسه الأهداف العسكريّة والسياسيّة الّتي تسعى تل أبيب إلى تحقيقها.

وبحسب التقرير، فإنّ "حزب الله" يخوض معركةً للحفاظ على مكانته ووجوده في لبنان، بالتوازي مع صراعه المرتبط بإيران، مشيرًا إلى أنّ الحرب الراهنة وضعت الحزب أمام جبهتين رئيسيّتين، الأولى مع إسرائيل، والثانية في الداخل اللبنانيّ. وأضاف أنّ الحزب "يخوض في كلتا الجبهتين معركةً شرسةً للحفاظ على شرعيّته وما تبقّى من قوّته العسكريّة، وهو في أدنى مستوياته على الإطلاق، ومع ذلك، لا يزال قادرًا على تهديد إسرائيل".

وفي ما يتعلّق بالأهداف الإسرائيليّة، قال التقرير إنّ "الهدف الأوّل يتمثّل في السّيطرة الكاملة على شريطٍ أمنيٍّ خالٍ من السّكّان، بعمقٍ يبلغ نحو 8 كيلومترات، بما يؤدّي إلى تحييد تهديدات الغارات المكثّفة والقنص والهجمات المضادّة للدبّابات على الأراضي الإسرائيليّة".

وأضاف أنّ "الاستيلاء على هذه المنطقة ضروريٌّ من الناحية العسكريّة، لكنّه يحمل أيضًا فوائد استراتيجيّة، إذ سيتمكّن الجيش الإسرائيليّ من السّيطرة عليها ما دعت الحاجة إلى نزع سلاح حزب الله الثّقيل بالكامل". وتابع: "يجب أن يكون هذا الشريط خاليًا من السّكّان المدنيّين، تجنّبًا لتكرار أخطاء الماضي في لبنان، ونظرًا إلى استخدام حزب الله المكثّف للمدنيّين كقاعدةٍ لنشر الإرهاب".

وأشار التقرير إلى أنّ إسرائيل تريد، خارج هذه المنطقة، فرض "خطوطٍ حمراء واضحة ومتدرّجة"، تشمل "حظرًا شاملًا على وجود عناصر حزب الله جنوب نهر الليطاني، وحظرًا شاملًا على حيازة أيّ نوعٍ من الأسلحة غير المشروعة جنوب نهر الزهراني، وحظرًا شاملًا على حيازة الأسلحة الثّقيلة في كلّ أنحاء لبنان". ولفت إلى أنّ ترتيب أولويّات تنفيذ هذه الأهداف يجب أن يتمّ "من خلال آليّةٍ تقودها الولايات المتّحدة، وبالتّنسيق الكامل مع إسرائيل"، مع "الحفاظ على حرّيّة التصرّف الكاملة لإنفاذ هذه الأهداف في حال تقاعست الدّولة اللبنانيّة عن ذلك".

وفي موازاة هذا الطرح، أقرّ التقرير بحدود القوّة العسكريّة، داعيًا إلى تجنّب المناورات الواسعة داخل لبنان، والّتي رأى أنّ جدواها موضع شكّ، ومدّتها غير معروفة، وكلفتها باهظة. وأضاف أنّ "من الصّواب التّحلّي بالواقعيّة والاعتراف بأنّ حزب الله لا يمكن القضاء عليه بالوسائل العسكريّة وحدها"، معتبرًا أنّ من يعتقد عكس ذلك "عليه أن ينظر مباشرةً إلى قطاع غزّة، حيث لا تزال حماس تنشط حتّى بعد أكثر من عامين من المناورات البرّيّة المكثّفة".

وركّز التقرير على ما وصفه بمصدري قوّة "حزب الله" الأساسيّين، المال والمساعدات الإيرانيّة، مشدّدًا على أنّه ينبغي لإسرائيل أن تجعل هدفها "واضحًا"، وهو الوصول إلى وضعٍ يصبح فيه الحزب "مفلسًا، عاجزًا عن دفع رواتب عناصره، وإعادة تأهيل مجتمعه، أو تلقّي التّدريب العسكريّ من الإيرانيّين". ورأى أنّ بلوغ هذا الهدف يتطلّب "نشاطًا عسكريًّا ممنهجًا"، إلى جانب دعم حملةٍ سياسيّةٍ واقتصاديّةٍ موازية، بقيادة الولايات المتّحدة، معتبرًا أنّ هذا الجهد المشترك "قد يحقّق، ولأوّل مرّة، نتائج إيجابيّة للغاية".

كما دعا التقرير إلى إضعاف "حزب الله" في السّاحة اللبنانيّة عمومًا، وداخل المجتمع الشّيعيّ خصوصًا، معتبرًا أنّ "هذه فرصةٌ سانحة لدعم وتشجيع قوى المعارضة لحزب الله من أبناء الطّائفة الشّيعيّة". وأضاف أنّ "الشّيعة في لبنان لم يولدوا موالين لإيران، وليس من الضّروريّ أن يبقوا كذلك إلى الأبد". كذلك، شدّد على أنّ آليّة إعادة بناء الدّولة اللبنانيّة يجب أن تكون "مشروطةً بتسريع عمليّة نزع سلاح حزب الله، مع الحرص الشّديد على عدم انخراط إيران في هذا الأمر".

وفي مقاربةٍ أوسع، رأى التقرير أنّ هناك فرصةً لإحداث "تغييرٍ جذريّ" على الحدود مع سوريا، في ظلّ وجود "رئيسٍ معادٍ للحزب بشكلٍ واضح"، على حدّ تعبيره. وأشار إلى أنّ هذه الحدود شكّلت، لسنواتٍ طويلة، "شريان حياة حزب الله"، لعبور الأسلحة والأموال من دون عوائق، معتبرًا أنّه بات ممكنًا اليوم إنشاء آليّةٍ للرّقابة والمراقبة والإنفاذ، بتنسيقٍ لبنانيٍّ سوريٍّ أميركيٍّ إسرائيليٍّ، تحدّ بدرجةٍ كبيرة من قدرة الحزب على استخدام الحدود لأغراضه.

وفي السّياق نفسه، دعا التقرير إلى المطالبة بإصلاحاتٍ في المطارات والموانئ اللبنانيّة، وفي مقدّمتها "زيادة الشّفافيّة وطرد عناصر حزب الله من مواقع النّفوذ هناك"، معتبرًا أنّ "عزل حزب الله عن العالم الخارجيّ سيكون بمثابة ضربةٍ قويّةٍ يصعب على الحزب التّعافي منها".

ولم يغفل التقرير دور الجيش اللبنانيّ، إذ شدّد على ضرورة تبنّيه "إصلاحاتٍ عاجلةً وعميقةً" تهدف إلى تعزيز قدرته على فرض سيطرته في البلاد، والحدّ من تورّط "حزب الله" في مفاصلها. كما دعا إلى اعتماد سياسة "تكافئ القادة الّذين يتّخذون موقفًا حازمًا تجاه أنشطة حزب الله، وتعزل القادة المتعاونين معه"، معتبرًا أنّ وجود "جيشٍ لبنانيٍّ قويٍّ ومستقلٍّ عن حزب الله" يمثّل مصلحةً واضحةً لجميع الأطراف.

وختم التقرير بالدّعوة إلى أن يكفّ المجتمع الدّوليّ "عن التّغاضي"، وأن يطالب لبنان "بنزع سلاح حزب الله بشكلٍ واضحٍ وقاطع"، وتجريده من الأسلحة الثّقيلة ضمن مهلةٍ زمنيّةٍ محدّدة، مع وضع أهدافٍ قابلةٍ للقياس، معتبرًا أنّ "زمن الشّفقة على لبنان الممزّق قد ولّى".

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث