بالخرائط: نقاط المواجهة وخطوط التوغّل الإسرائيلي في الجنوب

المدن - سياسةالسبت 2026/04/04
Image-1775314233
إسرائيل تراكم وقائع ميدانيةً جنوب الليطاني، لكنها لم تنتج بعد خرائط سيطرةٍ نهائيةً ومحكمة. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

يمكن توصيف اليوم القتالي، بأنّه يوم "تثبيتٍ بالنّار" عند المحاور كافّة. في الغرب، يبقى التقدّم الإسرائيليّ أوضح وأثبت، انطلاقًا من خطّ النّاقورة، رأس البيّاضة، والضغط على شمع. في الوسط، ما زالت المعركة تدور حول تطويق بنت جبيل بالنّار والحركة، لا اقتحامها نهائيًّا. أمّا الشرق، فيبقى الأكثر سيولةً، بين الخيام، القنطرة، حولا، دير سريان، وشبعا، مع مؤشّراتٍ على وصولٍ أو ملامسةٍ لبعض نقاط الليطاني شرقًا، لكن من دون تثبيتٍ دائمٍ مؤكّد حتّى الآن. بهذا المعنى، لم ينتج اليوم قفزةً جغرافيّةً كبيرةً بقدر ما عمّق سياسة العزل، والهدم، وقطع طرق الإسناد، وخصوصًا الجسور والمعابر

سياسيًّا، ما يزال السقف الإسرائيليّ المعلن مرتفعًا وواضحًا. بنيامين نتنياهو قال إنّه أمر بتوسيع العمليّات في جنوب لبنان لـ"إحباط" تهديد التسلّل ودفع نيران الصواريخ الموجّهة بعيدًا عن الحدود. وبعده ثبّت وزير الدّفاع يسرائيل كاتس هدف "المنطقة الأمنيّة" حتّى نهر اللّيطاني، مع السيطرة على الجسور، ومنع عودة أكثر من 600 ألف نازحٍ إلى جنوب اللّيطاني، والحديث صراحةً عن تدمير منازل القرى الحدوديّة وفق نموذج رفح وبيت حانون..

Image-1775314074
منع عودة أكثر من 600 ألف نازحٍ إلى جنوب اللّيطاني، والحديث صراحةً عن تدمير منازل القرى الحدوديّة وفق نموذج رفح وبيت حانون..

 

المحور الغربيّ

المحور الغربيّ يبقى الأكثر وضوحًا في التقدّم الإسرائيليّ. التقارير الميدانيّة كانت قد رجّحت قبل أيّام سقوط النّاقورة عمليًّا، مع اشتباكاتٍ عند قلعة شمع، بما يضع القوّات الإسرائيليّة ضمن نطاقٍ قريبٍ نسبيًّا من صور. واليوم، أضيف إلى ذلك تدميرٌ واسعٌ للمنازل في النّاقورة، واستهدافاتٌ في عبّاسيّة، وبرج الشّمالي، ومفترق معركة، فضلًا عن ضرباتٍ في عين بعال، زبقين، قانا، والمنصوري، ما يدلّ على أنّ هذا المحور يجمع بين تقدّمٍ بريٍّ موضعيٍّ ثابتٍ نسبيًّا، وتوسيعٍ كثيفٍ لحزام النّار خلفه. 

Image-1775313934
 التقارير الميدانيّة كانت قد رجّحت قبل أيّام سقوط النّاقورة عمليًّا، مع اشتباكاتٍ عند قلعة شمع، بما يضع القوّات الإسرائيليّة ضمن نطاقٍ قريبٍ نسبيًّا من صور. 

 

المحور الأوسط

في المحور الأوسط، تبدو بنت جبيل هدف اليومين الأخيرين، لكن بطريقة "الخنق" لا "الاقتحام". المعطيات الميدانيّة تظهر ضغطًا من عيناثا وتلالها، ومن مارون الرّاس وعيترون، ومن القوزح وبيت ليف، مع تطويقٍ ناريٍّ يتّسع غربًا نحو عين إبل. وكانت "المدن" قد تحدّثت عن توغّل دبّابات إلى تلال عيناثا، فريز، والسدر المشرفة على بنت جبيل، وعن توغّلٍ مماثلٍ نحو منطقة "المسلخ" من جهة عيترون ومارون الرّاس، فيما عكست الإنذارات الإسرائيليّة لسكان شمال عين إبل أنّ تل أبيب تريد إعادة توزيع المدنيّين داخل البلدة بما يخدم الحركة القتاليّة حول بنت جبيل. واليوم، تزامن ذلك مع قصفٍ على بيت ياحون، حدّاثا، شقرا، كونين، تبنين، حارس، وبيت ليف، ومع إعلان حزب الله استهداف تجمّعاتٍ وآليّاتٍ في عيناثا ومحيط مارون الرّاس. الخلاصة هنا أنّ الوسط هو محور تطويقٍ واستنزاف، لا محور حسمٍ نهائيٍّ بعد.

Image-1775313980
عكست الإنذارات الإسرائيليّة لسكان شمال عين إبل أنّ تل أبيب تريد إعادة توزيع المدنيّين داخل البلدة بما يخدم الحركة القتاليّة حول بنت جبيل.

 

المحور الشرقيّ

الشرق هو المحور الأكثر تقلّبًا وخطورةً. فهناك، تتجاور الخيام، القنطرة، دير سريان، حولا، الطّيبة، وكفرشوبا، مع جبهةٍ فرعيّةٍ آخذةٍ في الظهور عند شبعا. كانت التقديرات السابقة تشير إلى أنّ القوّات الإسرائيليّة أحرزت تقدّمًا في هذا القطاع، وربّما لامست اللّيطاني بعد التقدّم نحو دير سريان ودير ميماس، لكنّ تقارير ميدانيّةً أخرى شدّدت على أنّ صورة "الوصول إلى ضفاف اللّيطاني" بقيت أقرب إلى الحركة المتنقّلة منها إلى التموضع الثابت. اليوم، سجّل المحور الشرقيّ استهداف حزب الله آليّاتٍ وجنودًا في ساحة القنطرة، وإطلاق صواريخ على كريات شمونة، وضرب دبّابة "ميركافا" في حولا بصاروخٍ موجّه، فيما أفيد عن توغّل قوّةٍ إسرائيليّةٍ فجرًا إلى منطقة عين الجوز في شبعا، وخطف مدنيٍّ ثمّ الانسحاب. هذا يجعل محور شبعا، جبل الشّيخ، أكثر من مجرّد جبهةٍ جانبيّة، لكن من دون دليلٍ على تحوّله بعد إلى اندفاعةٍ واسعةٍ نحو البقاع الغربيّ.

Image-1775314026
 يجعل محور شبعا، جبل الشّيخ، أكثر من مجرّد جبهةٍ جانبيّة، لكن من دون دليلٍ على تحوّله بعد إلى اندفاعةٍ واسعةٍ نحو البقاع الغربيّ.

 

اشتباكات اليوم لم تكن قصفًا متبادلًا فحسب. هي، عمليًّا، قتال أسلحةٍ مشتركة. إسرائيليًّا، يظهر المزج بين المشاة، والمدرّعات، والهندسة، والمدفعيّة، والطائرات المسيّرة، والغارات الجوّيّة، والهدم المنهجيّ للمنازل، مع انتقالٍ واضحٍ إلى استهداف الجسور لقطع الإمداد والحركة. البيان الرسميّ الأوضح الصادر عن الجيش الإسرائيليّ اليوم تحدّث عن انتشار الفرقة 91 شرقًا، والفرقة 210 في منطقة مزارع شبعا، والفرقة 146 غربًا، بمشاركة مشاةٍ ومدرّعاتٍ وهندسة. كما أفادت تغطياتٌ عسكريّةٌ إسرائيليّةٌ عن وجود خمس فرقٍ في الجنوب، بينها 162 و36، وعن استخدامٍ لمدفعيّة 213، وقوّات "غفعاتي"، مع صورٍ منشورةٍ لقوّات من 401 و769 و300 في المواقع الأماميّة. أمّا العدد الدقيق للقوّات، فليس معلنًا رسميًّا، لكن "أسوشييتد برس" وصفت الحشد الإسرائيليّ داخل لبنان بأنّه بالآلاف.

في المقابل، اعتمد حزب الله اليوم على الصواريخ الموجّهة المضادّة للدروع، والصليّات الصاروخيّة، وقصف التجمّعات والآليّات، إضافةً إلى الاشتباك القريب في الحوافّ والقرى. أمثلة اليوم واضحة، صواريخ على تجمّعاتٍ في عيناثا والقنطرة، وصاروخٌ موجّه على "ميركافا" في حولا، مع استمرار استهداف مواقع وقوّات قريبة من مارون الرّاس، فضلًا عن بقاء هذا النمط جزءًا من معركة الاستنزاف الهادفة إلى تعطيل تثبيت أيّ تقدّمٍ إسرائيليٍّ سريع.

أبرز تطوّرٍ ميدانيٍّ اليوم أنّ إسرائيل دفعت أكثر في معركة "عزل المسرح" لا في معركة "احتلال المساحة" فقط. فبعد ضرب جسري سحمر ومحيطه في البقاع الغربيّ، قصفت الضّاحية الجنوبيّة لبيروت فجرًا، قائلةً إنّها تستهدف بنىً تحتيّةً لحزب الله. وفي الجنوب، تحدّثت التغطيات الميدانيّة عن استهداف 31 بلدةً ليلًا، وعن تدميرٍ واسعٍ للمنازل في النّاقورة، ما يعني أنّ المعركة تتقدّم بخطّين متوازيين، خطٌّ أماميٌّ برّيٌّ محدود، وخطٌّ خلفيٌّ ناريٌّ لقطع الجسور، وخنق الحركة، وتوسيع الكلفة على البيئة المدنيّة.

النتيجة الأوضح حتّى الآن أنّ إسرائيل تراكم وقائع ميدانيّةً جنوب اللّيطاني، لكنّها لم تنتج بعد خرائط سيطرةٍ نهائيّةً ومحكمة. الغرب هو محور التقدّم الأوضح، الوسط هو محور تطويق بنت جبيل، والشرق هو محور المناورة الأخطر والأكثر سيولةً، مع قيمةٍ خاصّةٍ لجبهة شبعا.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث