وجّه الجيش الإسرائيليّ تحذيرًا عاجلًا إلى جميع الموجودين في منطقة معبر المصنع على الحدود السوريّة اللبنانيّة، وإلى جميع المسافرين على طريق "M30"، في خطوةٍ تندرج في سياق التّصعيد المتواصل ضمن الحرب على لبنان، وتفتح الباب أمام مخاوف متزايدة من مرحلةٍ ميدانيّةٍ جديدة قد تمهّد لتشديد الحصار البرّي على البلاد.وأفيد عن تراجع الأجهزة الأمنيّة الموجودة عند نقطة المصنع لمسافة 500 متر.
ويعكس هذا الإنذار، في توقيته ودلالاته، اتّجاهًا إسرائيليًّا نحو توسيع الضّغط العسكريّ على المعابر والمحاور الحيويّة، ولا سيّما تلك الّتي تشكّل شريان وصلٍ أساسيًّا بين لبنان وسوريا، بما يضع معبر المصنع في قلب المشهد الأمنيّ والعسكريّ المتّصل بالمرحلة المقبلة من الحرب.
ويكتسب ذكر طريق "M30" دلالةً إضافيّة، إذ يمرّ هذا المحور ضمن الممرّ البرّي الواصل إلى "جديدة يابوس" و"المصنع"، فيما يعدّ المعبر أصلًا منفذًا رئيسيًّا لحركة الشاحنات بين لبنان وسوريا، وقد شهد أخيرًا تجاذبًا مباشرًا بشأن عبور شاحنات البضائع. ومن هنا، يمكن قراءة إدراج "M30" في التحذير الإسرائيليّ بوصفه مؤشّرًا إلى خشيةٍ من استمرار حركة الشاحنات عبر هذا الخطّ، وربّما من احتمال استخدامه في نقل الأسلحة أو تهريبها من سوريا إلى لبنان.
وفي موازاة ذلك، تعزّز حركة الطيران العسكريّ في البقاع الشّرقيّ منسوب القلق، إذ تسجّل مؤشّراتٌ إلى نشاطٍ جويٍّ مكثّف في هذا المحور، في مشهدٍ يوحي بأنّ أيّ تحرّكٍ برّيٍّ محتمل يحتاج، أوّلًا، إلى إحكام السّيطرة على معبر المصنع أو إقفاله عمليًّا، بوصفه نقطةً حاكمةً في خطوط الحركة بين لبنان وسوريا.
ويُمكن قراءة التّحذير، بأنّه خطوة قد توحي برغبةٍ إسرائيليّةٍ في دفع الأمور نحو فصل لبنان عن سوريا ميدانيًّا، سواء عبر تضييق الخناق على خطوط العبور، أو عبر التّمهيد لاحتمال فتح محورٍ برّيٍّ من جهة البقاع الغربيّ، ولا سيّما أنّ ذلك يأتي بعد تهديد عددٍ من القرى في هذه المنطقة، ووسط حديثٍ عن بدء معركةٍ آخذةٍ في التوسّع شرقًا. وربّما تمهيد لحصار برّي يلحقه حصار بحريّ.
وفي هذا السّياق، يبدو الشّرق اللبنانيّ المحور الأكثر تقلّبًا وخطورةً. ففي هذا القطاع تتجاور الخيام، القنطرة، دير سريان، حولا، الطّيّبة، وكفرشوبا، مع جبهةٍ فرعيّةٍ آخذةٍ في الظّهور عند شبعا. وكانت تقديراتٌ سابقة قد أشارت إلى أنّ القوّات الإسرائيليّة أحرزت تقدّمًا في هذا المحور، وربّما لامست نهر اللّيطاني بعد تقدّمها نحو دير سريان ودير ميماس، غير أنّ معطياتٍ ميدانيّةً أخرى شدّدت على أنّ صورة "الوصول إلى ضفاف اللّيطاني" بقيت أقرب إلى حركةٍ متنقّلةٍ منها إلى تموضعٍ ثابت. وتظهر هذه الوقائع أنّ محور شبعا، جبل الشّيخ، لم يعد مجرّد جبهةٍ جانبيّة، وإنْ كان ذلك لا يشكّل، حتّى الآن، دليلًا حاسمًا على تحوّله إلى اندفاعةٍ واسعةٍ نحو البقاع الغربيّ.
ومن الجهة السّوريّة، أكّد مسؤول العلاقات العامّة في هيئة المنافذ البرّيّة والبحريّة، مازن علوش، أنّ "منفذ جديدة يابوس الحدوديّ مخصّصٌ حصرًا لعبور المدنيّين، ولا يستخدم لأيّ أغراضٍ عسكريّة، ولا وجود لأيّ مجموعاتٍ مسلّحةٍ أو ميليشيات، ولا يسمح باستخدامه لأيّ نشاطٍ خارج الأطر المدنيّة والقانونيّة". وأضاف أنّه "في ضوء التّنبيه المتداول، وحرصًا على سلامة المسافرين، سيتمّ إيقاف حركة العبور عبر المنفذ بشكلٍ مؤقّت إلى حين زوال أيّ مخاطر محتملة، على أن يعلن عن استئناف العمل فور التّأكّد من استقرار الوضع".
وبذلك، يبدو التّحذير الإسرائيليّ جزءًا من مشهدٍ أوسع يعكس إعادة رسمٍ محتملةً لأولويّات الحرب، من الجنوب إلى الحدود الشّرقيّة، وسط مخاوف متصاعدة من أن يتحوّل معبر المصنع، ومعه طريق "M30"، إلى عنوانٍ مباشرٍ في معادلة الحصار البرّي والضّغط الميدانيّ على لبنان.




