إسرائيل تقرّ بعجزها: نزع سلاح حزب الله مؤجّلٌ سياسيًّا

المدن - سياسةالسبت 2026/04/04
Image-1775316747
تباينٌ واضحٌ بين الخطاب الإسرائيلي المعلن وسقف القدرة الفعلية على الأرض. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

في مؤشّرٍ لافتٍ على حدود الأهداف الإسرائيليّة في الحرب على لبنان، نقلت صحيفة "هآرتس" عن مصادر في الجيش الإسرائيليّ قولها إنّ الحرب يمكن أن تنتهي من دون نزع سلاح "حزب الله"، مؤكّدةً أنّ هذا الهدف لا يندرج ضمن أهداف المعركة الدائرة حاليًّا، بل يحتاج إلى مسارٍ سياسيٍّ طويل ومعقّد.

وبحسب المصادر نفسها، فإنّ نزع سلاح "حزب الله" ليس من الأهداف المباشرة للحرب، إذ إنّ تحقيقه يتطلّب، عمليًّا، عمليّات تفتيش واسعة لكلّ قريةٍ وبلدةٍ في لبنان، وهو ما يجعل تفكيك الحزب أمرًا يتجاوز نطاق العمليّة العسكريّة الحاليّة. وفي السياق نفسه، نقلت "القناة 13" عن مسؤولٍ كبيرٍ في الجيش الإسرائيليّ قوله إنّ نزع سلاح "حزب الله" سيستغرق وقتًا، معتبرًا أنّ "الفرصة متاحة الآن" للدفع في هذا الاتّجاه.

وكان الجيش الإسرائيليّ قد أعلن، أمس الجمعة، أنّ نزع سلاح "حزب الله" ليس جزءًا من أهداف الحرب الراهنة، في إقرارٍ ضمنيٍّ بعدم قدرته على تحقيق هذا الهدف في المرحلة الحاليّة. وفي المقابل، تحدّثت تقارير عن أنّ الخطط العسكريّة الإسرائيليّة تشمل هدم قرًى لبنانيّةٍ كاملة في الجنوب، وتهجير سكّانها قسرًا، بهدف إقامة شريطٍ أمنيٍّ عازل يفرض واقعًا ميدانيًّا وحدوديًّا جديدًا.

وخلال إحاطةٍ لصحافيّين ووسائل إعلامٍ إسرائيليّة، أكّد الجيش أنّ نزع سلاح "حزب الله" لا يدخل ضمن أهداف العمليّة العسكريّة الجارية، رغم أنّه كان قد أعلن سابقًا أنّه "وحده القادر على القيام بذلك"، في ظلّ تقديراته بأنّ الحكومة اللبنانيّة والجيش اللبنانيّ غير قادرين على تنفيذ هذه المهمّة.

وأضافت المصادر أنّ نزع سلاح "حزب الله" يتطلّب تفتيش كلّ قريةٍ وبلدةٍ في لبنان، ولذلك فإنّ تفكيكه ليس من أهداف العمليّة الحاليّة. لكنّ الناطق باسم الجيش الإسرائيليّ عاد لاحقًا ليقول إنّه "بعد الإحاطة، نوضّح أنّه، كما صرّح رئيس الأركان سابقًا، فإنّ الجيش الإسرائيليّ ملتزم بالهدف الطويل الأمد، المتمثّل في نزع سلاح حزب الله، وهو هدفٌ يشمل سلسلةً واسعةً من الجهود الّتي ستستمرّ مع مرور الوقت".

وتابع أنّ "العمليّة الحاليّة تضعف حزب الله، وستسهم في تحقيق هدف نزع سلاحه بمرور الوقت"، في صياغةٍ تعكس، بحسب مراقبين، محاولةً إسرائيليّةً للجمع بين الإقرار بالعجز الميدانيّ الآنيّ، والإبقاء على الهدف السياسيّ والعسكريّ قائمًا بوصفه عنوانًا بعيد المدى.

في موازاة ذلك، أفادت "القناة 12" الإسرائيليّة، أمس، بأنّ إسرائيل "غير قادرة حاليًّا على استهداف البنية التحتيّة اللبنانيّة بسبب الضغط الأميركيّ"، معتبرةً أنّه "يجب استهداف أصول حزب الله الاقتصاديّة ومصادر تمويله". وأضافت القناة أنّ "الرئيس اللبنانيّ يحتاج، في الوقت الراهن، إلى مفاوضاتٍ مباشرةٍ مع إسرائيل بشأن الترتيبات الأمنيّة على الحدود، ثمّ إلى اتّفاق سلامٍ لاحقًا".

كما ذكرت أنّه "يجب على الرئيس اللبنانيّ إقالة قائد الجيش، الّذي يرفض مواجهة حزب الله"، مشيرةً إلى ما وصفته بـ"الحاجة الملحّة إلى أن يتّخذ الجيش اللبنانيّ إجراءاتٍ أكثر حزمًا". وأضافت، "يجب على الجيش اللبنانيّ تبنّي إصلاحاتٍ عاجلةٍ وعميقةٍ تهدف إلى تعزيز قدرته على فرض سيطرته، والحدّ من سيطرة حزب الله".ش

وتكشف هذه المواقف، في مجملها، عن تباينٍ واضحٍ بين الخطاب الإسرائيليّ المعلن وسقف القدرة الفعليّة على الأرض، إذ يبدو أنّ تل أبيب تقرّ، ولو ضمنًا، بأنّ نزع سلاح "حزب الله" ليس هدفًا قابلًا للتحقيق العسكريّ السريع، بل ملفٌّ مؤجّلٌ إلى مساراتٍ سياسيّةٍ وأمنيّةٍ أكثر تعقيدًا.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث