لبنان في عين العاصفة: تباينات داخلية ومخاوف من خطر التهجير

طارق الحجيريالجمعة 2026/04/03
غارات على البقاع (وسائل تواصل)
تحركات ناشطة داخل الولايات المتحدة يقودها ما يسميه "اللوبي اللبناني" بهدف إعادة صياغة المقاربة الأميركية للواقع الشيعي
حجم الخط
مشاركة عبر

فرضت الحرب الدائرة في المنطقة انكشافًا شبه كامل على لبنان، ليس بوصفه ساحة مواجهة فحسب، بل ككيان مهدَّد في بقائه وتفاقم اختلال توازناته الداخلية. فالتطورات العسكرية المتسارعة لا تنعكس فقط في الميدان، بل تتسلّل إلى عمق البنية الاجتماعية والسياسية، حيث تتصارع الحسابات المحلية مع الضغوط الإقليمية والدولية، ما يُنذِر بتغييرات جذرية في دور لبنان وهويته.

 

نهاية الدور

في هذا السياق، ينقل الدبلوماسي الأميركي من أصل لبناني السفير وليد معلوف، قراءة متشائمة حول مستقبل حزب الله في لبنان. ويقول في حديث لـ"المدن" إنّ الحزب قد بلغ نهاية وظيفته وسبب وجوده "لا مستقبل لحزب الله في لبنان، لا سياسيًا ولا عسكريًا".

ويرى معلوف أنّ تحولات الإقليم والضغوط الدولية المتزايدة تجعل من المستحيل على الحزب الاستمرار كقوة مهيمنة في المعادلة الداخلية، أو كذراع عسكري مرتبط بالمشروع الإيراني. متسائلًا عن قدرته على البقاء والتأقلم في الصيغة اللبنانية.

لكن ما يثير القلق حسب معلوف ليس مصير الحزب وحده، بل يمتد إلى تداعيات هذا المسار على الجماعة الشيعية في لبنان "هناك خوف حقيقي من تهجير جماعي للشيعة". محذرًا من تصاعد الضغوط السياسية والأمنية وتحولها إلى توترات داخلية، بسبب انهيار في منظومة الحماية المتكاملة التي وفّرها الحزب لبيئته خلال عقود.

 

فصل الهويات

في موازاة ذلك يشير معلوف إلى قيام تحرّكات ناشطة داخل الولايات المتحدة يقودها ما يسمّيه "اللوبي اللبناني" بهدف إعادة صياغة المقاربة الأميركية للواقع الشيعي في لبنان، قائلًا "نعمل مع اللوبي اللبناني في أميركا للفصل بين الشيعي اللبناني العربي والشيعي المرتبط بإيران".

وتسعى هذه الجهود إلى فتح نافذة تواصل جديدة مع هذه الشريحة، بعيدًا عن التصنيفات الجماعية التقليدية، وتهدف إلى إعادة دمجها ضمن محيطها الوطني والعربي.

 

الدور الإيراني

وحول تعليقه على أزمة السفير الإيراني والطلب إليه مغادرة لبنان، وجّه معلوف انتقادًا حادًا للدور " الإيراني السلبي في لبنان" معتبرًا أنّ السفير الإيراني يتجاوز مهامه الدبلوماسية التقليدية "هو ضابط عسكري في مخابرات الحرس الثوري، وهو مُنتدَب لقيادة الحزب عسكريًا ولكن بزي دبلوماسي" وهذا ما يناقض جوهر العلاقات الدبلوماسية الطبيعية بين الدول.

 

البقاع: قلق وترّقب

في الداخل تتصاعد المخاوف في البقاعين الغربي والشمالي، في ظل تداول سيناريوهات مقلقة، ينقل الشيخ عباس يزبك في حديث لـ"المدن" حجم هذه الهواجس المتصاعدة معتبرًا أنّ "الحرب الدائرة ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل قد تفتح الباب أمام استهداف وجودي للشيعة في لبنان".

ويشير يزبك إلى أنّ هيمنة إيران الكاملة على قرار حزب الله أدّت إلى "عزل الشيعة اللبنانيين عن محيطهم الوطني والعربي" مضيفًا أنَّ القوى السياسية المحلية ساهمت في ذلك "عبر إدارة الأذن الطرشاء للمستقلين الشيعة خارج الثنائي". ما جعل هؤلاء أكثر عرضة للتداعيات السياسية والأمنية سابقًا وحاليًا. 

لا يخفي يزبك خوفه الكبير من سيناريوهات فتن داخلية تدفع نحو تأجيج الصراع المذهبي، أو حتى إحداث تغيير ديموغرافي مناطقي في لبنان، عبر دفع أهل الجنوب والضاحية باتجاه بعلبك - الهرمل.

 

توسّع الصراع

لكن أكثر ما يخيف يزبك هو محاولات استدراج ساحات أخرى إلى المواجهة، مشيرًا إلى ما يُحكى "عن نيّة للتحرّش بالساحة السورية وجرّها إلى الصراع القائم" محذرًا من نتائج هذا المسار الكارثي متسائلًا "أين ستذهب الناس حينها"؟

ويرى أن ذلك "الجنون بعينه، بل هو نحر لطائفة بأمّها وأبيها"، لما يحمله من خلط للأوراق وزيادة في هشاشة الوضع اللبناني. لا سيما أنّ ندوب الجراح السورية لم تُعالج بعد.

 

لبنان المعلّق

وسط الغارات والركام، تتكشّف صورة لبنان يومًا بعد يوم كبلد يفتقد القدرة على التحكّم بمصيره، فتتقدّم أجندات الخارج على حساب الداخل، وتتراجع الدولة لصالح قوى الأمر الواقع.

في ظل هذا المشهد، هل يستطيع لبنان تفادي الانزلاق إلى مرحلة أكثر خطورة، أم أنّه مقبل على إعادة تشكيل قسرية تعيد رسم ملامحه وهويته السياسية والاجتماعية؟

الإجابات ليست سهلة ولا قريبة، كلفة الانتظار كبيرة ومرتفعة، وأي رهان على الوقت لم يعد ترفًا متاحًا.

 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث