ضغط متواصل للسيطرة على بنت جبيل.. وخطط لتوغّلات إضافية

حسين سعدالجمعة 2026/04/03
WhatsApp Image 2025-03-06 at 10.02.57 AM.jpeg
إسرائيل تسعى في المرحلة الأولى إلى التوغل إلى ما بعد بنت جبيل
حجم الخط
مشاركة عبر

تظهر التطورات الميدانية في جنوب الليطاني، خصوصاً في الأيام القليلة الماضية، سعي جيش الإحتلال الإسرائيلي إلى تسجيل نصر ميداني - معنوي، من خلال الضغط المتواصل للسيطرة على مدينة بنت جبيل، التي تعدّ من النسق الحدودي الثاني. ويأتي هذا التطور الميداني بعد عدم التمكن من الإطباق الكامل على مدينة الخيام المحاذية مباشرة للحدود اللبنانية- الفلسطينية، وأيضاً على بلدة شمع في القطاع الغربي، على بعد ستة كيلومترات،  حيث لا يزال تُسجل في هاتين النقطتين مواجهات مع رجال المقاومة بأسلحة مختلفة، من بينها السلاح المتوسط.
تعني السيطرة على بنت جبيل، بالنسبة لجيش الإحتلال، وتحديداً في حرب الـ2026 ، هدفاً من الأهداف المركزية والإستراتيجية، نظراً لأهميتها الديمغرافية والجغرافية والمعنوية، بعدما كانت قد تحطمت عند أسوارها هيبة جيشها في عدوان تموز 2006، ووصف الأمين العام السابق لحزب الله الشهيد حسن نصرالله من ملعبها  إسرائيل بأنها أوهن من بيت العنكبوت.

في الساعات الماضية طلب الجيش الإسرائيلي من أبناء الحي الشمالي في بلدة عين إبل، التي لم يغادرها قسم كبير من أهلها، إسوة باهالي رميش ودبل المسيحيتين، الانتقال إلى أحياء أخرى في البلدة. وهذا الحي، أو الجهة الشمالية، يتصل بمدينة بنت جبيل، من نواحٍ عديدة، بينها محلة صف الهوا، رئة المدينة. 
يؤشر هذا الطلب بشكل واضح، إلى إستعدادات إسرائيلية للتوغل في المدينة، تزامناً مع اشتداد الغارات الحربية على وسط المدينة ( السوق التجارية) وتوغل دبابات العدو إلى تلال عيناثا، ومنها إلى فريز والسدر، المشرفتين على بنت جبيل، وتوغل مماثل نحو منطقة المسلخ إنطلاقاً من عيترون ومارون الراس، حيث سجلت في هذه الأماكن على مدى اليومين الماضيين مواجهات عنيفة وتدمير آليات للعدو وقتل جنود.

تبدو الرغبة الإسرائيلية للمرحلة الأولى واضحة، لناحية التوغل إلى ما بعد بنت جبيل، وصولاً إلى بيت ياحون والتلال المشرفة على عدد من البلدات، ومنها برعشيت وتبنين وعيتا الجبل، التي كانت خارج نطاق الإحتلال قبل التحرير في العام ألفين. لكن وبحسب مصادر ميدانية لـ"المدن"، فإن دون ذلك صعوبات، خصوصاً من ناحية الوقت، لا سيما في ظل الإستراتيجية المفعلة للمقاومة، التي تمتلك الأسحلة الصاروخية الموجهة، القادرة على إستهداف التعزيزات والتحشدات والتموضعات من أماكن بعيدة نسبياً، ما يربك خطط التوغل، والخوف الإسرائيلي الدائم من عدد الإصابات في الأرواح.

بعد التوغلات الإسرائيلية في الطيبة والقنطرة ودير سريان وعلمان - الشومرية، المشرفة على جسر قعقعية الجسر- الحجير، وجعل هذه البلدات مكاناً لتجمعات جيش الإحتلال، تتعرض هذه المناطق بشكل يومي للقصف الصاروخي والمدفعي من جانب المقاومة.

وتعدّ إسرائيل خططاً ميدانية لتوغلات إضافية، قد تتخطى وادي الحجير، وصولاً إلى فرون والغندورية في المقلب الثاني للوادي، الذي وصلت إليها قوات الإحتلال في عدوان تموز 2006، رغم مجزرة دبابات الميركافا، التي مني بها جيش الإحتلال في الوادي المذكور، وادي الشهداء.

وفق المصادر الميدانية ذاتها لـ"المدن"، فإن التوجه الإسرائيلي لتوسيع نطاق العمليات البرية، يبرز من خلال القصف الجوي العنيف الذي يطال هذه القرى، إمتداداً نحو صريفا، لتأمين المراكز الإسرائيلية المستحدثة وغير الثابتة في محور الطيبة- دير سريان، والقنطرة.
في حين تعتمد المقاومة إستراتيجية عدم التمسك بالجغرافيا، على حساب إنتشارها وعمليات الإلتفاف وتنفيذ الهجمات، أثناء التقدم، وبعد عمليات التمركز، ما يكسبها عنصر أفضلية المباغتة، وذلك في ظل إمتلاكها الأسلحة الصاروخية المناسبة بكثرة.

في محور بيت ليف- رشاف، في القطاع الغربي، حيث توغلت وحدات للإحتلال، يبدو الوضع مشابهاً، لناحية ضراوة الغارات الإسرائيلية على كفرا وياطر، الكاشفتين من تلالهما لمناطق التجمعات الإسرائيلية، إبتداء من حانين، وحتى راميا وجبل بلاط، وسواها من المواقع داخل الإراضي المحتلة. وفي هذا المضمار تستبعد المصادر تمدداً إسرائيلياً إلى هذه القرى، بإعتبار أنها تتحكم فيها بالنار، سواء براً أو جواً.
ما يحصل عند منطقة البقاع الغربي، المتاخمة للجنوب، لجهة تدمير جسور الدلافة وسحمر وسواهما من جسور أخرى واصلة إلى الجنوب، يهدف بشكل رئيسي إلى محاولة منع رفد جبهة المقاومة بالعديد والعتاد، وعزل الجنوب عن البقاع.

 

اللواء شحيتلي: الوصول الى الزهراني تغيير جذري 

رئيس الوفد اللبناني إلى مفاوضات تنفيذ إتفاق 1701 في الناقورة اللواء عبد الرحمن شحيتلي يكشف لـ "المدن" أن جيش الإحتلال يعتزم احتلال مناطق واسعة من منطقة الشريط الحدودي السابق، بعمق ما بين 4 إلى 8 كيلومترات، وتحويل بلدات الحافة الامامية وما بعدها، بحسب الطبيعة الجغرافية، إلى مناطق عازلة أو محتلة بالنيران. 
وأنطلاقاً من ذلك، يضيف شحيتلي، إن التركيز الإسرائيلي في هذه المرحلة هو التمركز في النقاط الحاكمة "القننن" ، لتكون ورقة أمنية وسياسية، والضغط لعدم عودة السكان. ويضيف شحيتلي، أن السؤال المطروح، هل هذه مرحلة أولى من مراحل الحرب على لبنان، أم انها ستكتفي بهذا القدر، وتذهب الى المفاوضات، لترى ماذا ستحصل من إتفاقيات مع لبنان.
وقال: إذا إكتفت إسرائيل، وذهبت إلى مفاوضات مع لبنان، عندها يكون لدى لبنان أوراق قوية يستطيع التفاوض بها، وإنما إذا اكملت إلى الزهراني والأولي، عندها لم يعد الموضوع موضوع مفاوضات مع لبنان، ليصبح تغييراً جذرياً بخرائط الشرق الأوسط.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث