"الثنائي" يكسر المقاطعة.. وأزمة عون -بري تسري على المستشارين

غادة حلاويالجمعة 2026/04/03
Image-1775148358
لا يمكن اتخاذ قرار المقاطعة لكل الجلسات ولا الخروج من الحكومة
حجم الخط
مشاركة عبر

لم يطرأ جديدٌ على قرار وزارة الخارجية طرد السفير الإيراني من لبنان، سوى أن الفريق الذي قاطع جلسات الحكومة احتجاجاً في المرة السابقة عاد إلى الحضور أمس، من دون أن يطرح الموضوع أمام الحكومة ورئيسها، أو يثيره، وكأنّ هناك اتفاقاً مسبقاً على تمرير الجلسة، أو أنّ الثنائي  تجاوز ما حصل بتسجيل تعادل، بحيث لم تتولَّ الحكومة مباشرة تنفيذ القرار، وبقي السفير في مقر سفارة بلاده.

في هذه الجلسة، اكتفى وزراء أمل- حزب الله بإثارة موضوع مراسلة وُجّهت إلى الأمم المتحدة من دون عرضها مسبقاً على مجلس الوزراء. وقد استفسر وزير حزب الله محمد حيدر رئيس الحكومة عن الأمر، فأوضح أن الإجراء تم ضمن عمل روتيني في وزارة الخارجية. إلا أن عدداً من الوزراء شددوا على ضرورة عرض أي مراسلات مماثلة على المجلس مسبقاً، حتى وإن كانت تندرج ضمن الإجراءات الروتينية، حفاظاً على الشفافية والتنسيق الحكومي. وأكد وزير الخارجية، من جهته، أن ما حصل جاء في سياق إجراء إداري اعتيادي، من دون خلفيات سياسية أو تداعيات إضافية.

ورأى الثنائي أن حضور الجلسة أفضل من المقاطعة، خصوصاً أن الحكومة تعالج، في جلسات أشبه باجتماعات موسّعة تُعقد في ظروف غير طبيعية، قراراتٍ تتعلق بشؤون النازحين، ليلتقي بذلك مع رؤية وزير التنمية الإدارية فادي مكي، الذي اعتبر أن الحضور أفضل من المقاطعة في مثل هذه الظروف.

ويؤكد حضوره للجلسة قراره بالمهادنة وتجنب التصادم في ظرف دقيق يواجهه لبنان. ويلمس وزراؤه ليونة في التعاطي من قبل رئيس الحكومة نواف سلام، كأنها انعكاس لوضعية حزب الله في الميدان، أو تعبير عن علاقة بين طرفين يساير كلٌّ منهما الآخر، مراهنين على مرحلة ما بعد الحرب.

لكن الأهم أنَّ "الثنائي" حضر الجلسة وأكد عدم وجود نية لاستقالة وزرائه، خصوصاً أن قرار المقاطعة الشيعية لن يجدي نفعاً، في ظل انتظار الجميع خروجه من الحكومة لإحكام الطوق عليه، ما دفعه إلى قرار العودة. ويشرح خلفية مشاركة وزرائه بالقول إن مقاطعة الجلسة السابقة كانت بهدف تسجيل موقف اعتراض على قرار وزير الخارجية بطرد السفير الإيراني وإمهاله لمغادرة لبنان، وتوجيه رسالة للحكومة لتصحيح المسار. لكن بما أن القرار لم يُسحب، فما الذي استجد؟

تقول المصادر إن الاعتراض كان يهدف أساساً إلى منع الذهاب بعيداً في تنفيذ قرار الطرد، وبالفعل بقي السفير في سفارة بلاده ولم يغادر، وتوقف الأمر عند هذا الحد.

وأراد الثنائي، من خلال حضوره، تجاوز الاشتباك وتخفيف حدة الاحتقان في البلاد، خصوصاً أن العلاقة بين الرئاستين الأولى والثانية سلبية إلى حد القطيعة، حتى على مستوى المستشارين.

ويندرج في خلفية هذه المشاركة، وفق مصادره، عنوانان أساسيان: عدم الرغبة في زيادة الاحتقان الداخلي، وخلق مناخ يساعد في وأد الفتنة، خصوصاً أن المقاطعة قد تُقدَّم كخدمة للخصوم في الداخل للعب على وتر الانقسام وتعزيزه.

كما يرى أن على الحكومة تحمّل مسؤولياتها تجاه الوضعين الاجتماعي والمعيشي الناتجين عن الحرب، ومعالجة احتياجات النازحين، وأن المقاطعة قد تُفسَّر على أنها تهرّب من المسؤولية، فيما المشاركة قد تساهم في حلحلة قضايا الناس.

ولا يريد حزب الله ترك الحكومة تتفرّد باتخاذ قرارات مهمة في غياب وزرائه، ومن دون إخضاعها للنقاش المسبق، خصوصاً أن البلاد مقبلة على مرحلة قد تتطلب قرارات مصيرية، مستفيدة من هذا الغياب. وقد ترتبط هذه القرارات بتطورات الميدان أو المسار السياسي. لذلك، شعر حزب الله وأمل بأن المقاطعة الشاملة أو الخروج من الحكومة خياران غير واقعيين.

ومن خارج ما تقوله المصادر، يمكن القول إن الثنائي ربما خلص إلى أن المقاطعة لن تكون مجدية، مقابل حضور فاعل يُبقيه على اطلاع بما يُطرح ويُقرّ، خصوصاً في ما يتعلق بحزب الله، والمفاوضات لاحقاً، والتعيينات، بما فيها تشكيل الوفد المفاوض، أو أي تسوية محتملة لنهاية الحرب.

وكان الثنائي قد اتحد في قرار مقاطعة الجلسة الماضية، علماً أن أحد طرفيه كان يفضّل الحضور، إلا أن عدم إطلاع رئيس مجلس النواب نبيه بري على الخطوة من قبل رئيس الجمهورية جوزاف عون أعطى الأمر بُعداً شخصياً، خصوصاً بعدما غادر بري بعبدا قائلاً: "بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن".

ويُبدي بري عتباً كبيراً على عون لعدم مفاتحته بقرار الطرد، ولعدم معالجة الأمر لاحقاً، ولا سيما في ما يتعلق بقبول أوراق اعتماد السفير. ومع تفاقم التباعد، طلب بري أن تشمل المقاطعة المستشارين، فانقطع التواصل، ورفض استقبال أي وسيط يسعى إلى إصلاح ذات البين.

بقرار من بري قاطع الثنائي الحكومة، وبقرار منه عاد، وحضر جلسة برئاسة سلام، لكن ماذا عن العلاقة مع عون؟ منطق الأمور يشير إلى أن ما يسري على الحكومة قد ينسحب على العلاقة مع رئيس الجمهورية، إذ لا خصومة دائمة في السياسة، لكن يبقى السؤال: كيف سيكون المخرج؟ الواقع يقول إنَّ حزب الله جمّد أيضاً علاقته، وربطها بالميدان، فهل ينسحب هذا المنطق على العلاقة بين عون وبري؟

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث