أكّد رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، خلال استقباله الوزيرة المفوّضة لدى وزارة الجيوش الفرنسيّة السّيّدة أليس روفو، أنّ لبنان يرحّب بالدّعم الذي يقدّمه الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون، لمساعدة بيروت في مواجهة التّصعيد الإسرائيليّ المستمرّ ضدّ الأراضي اللّبنانيّة، وللوصول إلى وقف إطلاق النّار وبدء مفاوضاتٍ وفق المبادرة التّفاوضيّة التي أعلنت قبل أيّام.
وشدّد عون على أنّ الحرب لن تؤدّي إلى أيّ نتيجةٍ عمليّة، بل ستزيد من معاناة الشّعب اللّبنانيّ، فيما يبقى التّفاوض الحلّ الوحيد القادر على إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة.
وقال: "لا تزال إسرائيل ترفض التّجاوب مع الدّعوات اللّبنانيّة والعربيّة والدّوليّة لوقف حربها على لبنان وبدء مفاوضاتٍ تضمن سيادته على كامل أراضيه، ولا سيّما في الجنوب حتّى الحدود الدّوليّة، وتمكّن الجيش اللّبنانيّ من إعادة الانتشار وبسط سلطة الدّولة بقواها العسكريّة الشّرعيّة".
وأضاف: "نرحّب بالرّغبة التي أبدتْها دولٌ أوروبيّةٌ وغير أوروبيّةٍ في الإبقاء على قوّاتٍ لها في الجنوب، بعد استكمال انسحاب قوّات "اليونيفيل" مع نهاية عام 2027".
باريس تثبّت التزامها
وشكر رئيس الجمهوريّة فرنسا، رئيسًا وحكومةً وشعبًا، على دعمها المستمرّ للبنان في مختلف المجالات، ولا سيّما عبر الآليّات والمعدّات العسكريّة التي وصلت إلى مرفأ بيروت، بهدف تعزيز قدرات الجيش اللّبنانيّ.
ومن جانبها، نقلت "روفو" إلى الرئيس عون تحيّات الرئيس ماكرون، وتأكيده دعم لبنان في الظّروف الصّعبة التي يمرّ بها، ووقوفه إلى جانب رئيس الجمهوريّة في المواقف التي يعلنها، ولا سيّما المبادرة التّفاوضيّة وقرارات الحكومة اللّبنانيّة.
وفي هذا السّياق، وزّعت السّفارة الفرنسيّة بيانًا صادرًا عن وزارة القوّات المسلّحة الفرنسيّة والمحاربين القدامى، جاء فيه أنّ الوزيرة المفوّضة "أليس روفو" تزور لبنان "لإظهار دعم فرنسا لسيادة لبنان، واستمرار التزامها الرّاسخ تجاهه، ولا سيّما في إطار قوّة الأمم المتّحدة المؤقّتة في لبنان "اليونيفيل" منذ عام 1978".
وأضاف البيان أنّ الوزيرة ستضع إكليلًا من الزّهور على النّصب التّذكاريّ في قصر الصّنوبر، إحياءً لذكرى 58 جنديًّا فرنسيًّا قتلوا في تفجير "الدّراكار" في 23 تشرين الأوّل 1983، كما ستعرب عن تضامن فرنسا مع جنود "اليونيفيل" الإندونيسيّين الذين فقدوا ثلاثةً من رفاقهم في هجمات 29 و30 آذار 2026.
ولفت البيان إلى أنّ "روفو" ستسلّم رسميًّا 39 مركبةً مدرّعةً إلى القوّات المسلّحة اللّبنانيّة، وهي مركباتٌ متقدّمةٌ تتّسع كلّ واحدةٍ منها لنحو عشرة جنود، وتوفّر حمايةً أساسيّةً للعمليّات في المناطق الخطرة، في دلالةٍ على استمرار الدّعم الفرنسيّ المادّيّ للجيش اللّبنانيّ.
لقاءات بعبدا
وشهد قصر بعبدا، قبل ظهر اليوم، سلسلة لقاءاتٍ سياسيّةٍ وتربويّةٍ ودوليّة، عكست اتّساع الاهتمام الرّئاسيّ بالملفّات السّياسيّة والأمنيّة والماليّة والإنسانيّة.
في هذا الإطار، استقبل الرئيس عون رئيس لجنة المال والموازنة النيابيّة النّائب إبراهيم كنعان، الذي قال بعد اللّقاء إنّ "خارطة طريق قيامة لبنان تبدأ وتنتهي بالدّولة اللّبنانيّة وبالجيش، وبوحدتنا، وبوضع كلّ الأجندات الخارجيّة والحزبيّة والمحلّيّة جانبًا".
وأضاف كنعان أنّ لا مصلحة لأيّ طرفٍ في التورّط في صراعاتٍ جديدة، معتبرًا أنّ "لا خلاص لنا إلّا بالدّولة، والكفّ عن جعل لبنان ساحةً، والانتقال إلى لبنان الدّولة، لبنان المشروع الوطنيّ القادر".
وعلى الصّعيد الماليّ، أشار إلى أنّ المؤسّسات اللّبنانيّة أنجزت قسمًا كبيرًا من الإصلاحات المطلوبة، لكنّ الظّروف الرّاهنة فرضت حالةً من البطء، داعيًا إلى التّكاتف بين الحكومة ومجلس النوّاب ومصرف لبنان لتأمين الرّواتب والإيرادات وتمرير هذه المرحلة.
وفي ما يخصّ ملفّ الأسعار، أكّد كنعان أنّ مجلس النوّاب يتابع المسألة مع وزارة الاقتصاد ومصرف لبنان، مشيرًا إلى إمكانيّة إطلاق مبادرةٍ في الأيّام المقبلة لوضع ضوابط تحدّ من ارتفاع الأسعار، في ظلّ تأثير التّطوّرات العسكريّة وصعود أسعار النّفط على الأسواق.
في الشّأن التّربويّ، استقبل الرئيس عون رئيس الجامعة الأميركيّة في بيروت فضلو خوري، وعرض معه الوضع التّربويّ في لبنان عمومًا، ووضع الجامعة على وجه الخصوص في ضوء التّطوّرات الأخيرة.
وأكّد عون لخوري "حرص الدّولة على أمن المؤسّسات التّربويّة كافّةً، ولا سيّما الجامعة الأميركيّة، وأنّ الإجراءات الأمنيّة المعتمدة في العاصمة تشمل أيضًا الصّروح التّربويّة اللّبنانيّة والأجنبيّة".
كما استقبل في قصر بعبدا يمنى بشير الجميّل، حيث جرى عرض الأوضاع العامّة في البلاد في ضوء التّطوّرات السّياسيّة والأمنيّة الأخيرة.
الأمم المتّحدة: تضامنٌ إنسانيٌّ
واستقبل رئيس الجمهوريّة أيضًا وكيل الأمين العامّ للأمم المتّحدة للشّؤون الإنسانيّة ومنسّق الإغاثة في حالات الطّوارئ "توم فليتشر"، بحضور نائب المنسّق الخاصّ لشؤون لبنان والمنسّق المقيم في لبنان عمران ريزا وعددٍ من المعنيّين.
وفي مستهلّ اللّقاء، أكّد فليتشر تضامنه الكامل مع لبنان وشعبه، مجدّدًا التزام الأمم المتّحدة بمواصلة دعم الجهود الإنسانيّة في ظلّ الظّروف الدّقيقة التي يمرّ بها البلد، ومشدّدًا على أهمّيّة تعزيز الاستجابة الدّوليّة للاحتياجات المتزايدة.
من جهته، عرض الرئيس عون الأوضاع الرّاهنة، ولا سيّما التّحدّيات الأمنيّة والإنسانيّة النّاتجة عن التّصعيد الأخير، وما يرافقها من تداعياتٍ على الاستقرار الدّاخليّ وأوضاع المواطنين، خصوصًا مع تزايد أعداد النّازحين إلى أكثر من مليون نازحٍ، يعيش معظمهم في أماكن إيواء، فضلًا من الضّغط المتفاقم على البنى التحتيّة والخدمات الأساسيّة.
وأشار عون إلى سقوط عددٍ من الشّهداء والجرحى نتيجة القصف الإسرائيليّ، وبينهم عاملون في القطاعين الصّحّيّ والإغاثيّ، وإعلاميّون.
وشدّد على أنّ "لبنان يواصل العمل على مختلف المستويات لاحتواء التّداعيات"، مؤكّدًا أهمّيّة التوصّل إلى حلولٍ مستدامةٍ عبر المسارات السّياسيّة والدّيبلوماسيّة بما يحفظ سيادة لبنان وأمنه واستقراره.
كما تناول البحث الجهود التي تبذلها الدّولة اللّبنانيّة، ولا سيّما الجيش اللّبنانيّ، في الحفاظ على الأمن والاستقرار، إلى جانب أهمّيّة استمرار دعم المجتمع الدّوليّ للمؤسّسات الوطنيّة وتعزيز قدراتها.
أوراق اعتمادٍ جديدةٌ
وفي سياقٍ ديبلوماسيٍّ متّصل، تسلّم الرئيس عون، قبل ظهر اليوم، أوراق اعتماد ثلاثة سفراء جددٍ معتمدين في لبنان، هم: سفير أذربيجان "سمد حسنوف أيوب"، وسفير الكويت محمد سلطان علي سليمان الشرجي، وسفير أستراليا "توماس جون ويلسون"، وذلك بحضور وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجّي، والأمين العامّ للوزارة السّفير هاني شميطلي، والمدير العامّ للمراسم في القصر الجمهوريّ الدّكتور نبيل شديد، ومديرة المراسم في وزارة الخارجيّة السّفيرة رلى نور الدّين.
وأقيمت للسّفراء المراسم والتّشريفات المعتمدة، فعزفت موسيقى الجيش نشيد البلد الذي يمثّله كلّ سفير، فيما رفع علم دولته على سارية القصر الجمهوريّ إلى جانب العلم اللّبنانيّ، قبل أن يقدّم كلّ سفيرٍ أوراق اعتماده إلى الرئيس عون ويعرّفه إلى أعضاء بعثته الدّيبلوماسيّة.
ونقل السّفراء إلى الرئيس عون تحيّات قادة دولهم، مؤكّدين "وقوف بلادهم إلى جانب لبنان واللّبنانيّين في هذه المرحلة الصّعبة"، ومبدين اهتمامًا بملفّ النّازحين من منازلهم وقراهم وبلداتهم إلى مناطق لبنانيّةٍ أخرى، وبالجهود المبذولة لمساعدتهم.
بدوره، حمّل رئيس الجمهوريّة السّفراء تحيّاته إلى قادة دولهم، مشيدًا بمواقفهم الدّاعمة للبنان وحقوقه، وباحتضانهم الجاليات اللّبنانيّة التي أصبحت جزءًا أساسيًّا من مجتمعات تلك البلدان.
الخارجيّة تدين مخطّط البحرين
في موازاة الحراك الرّئاسيّ والدّيبلوماسيّ، صدر عن وزارة الخارجيّة والمغتربين بيانٌ دان المخطّط "الإرهابيّ" الذي أعلنت عنه مملكة البحرين، والمتعلّق بالقبض على ثلاثة أشخاصٍ شكّلوا خليّةً كانت تستهدف المسّ بسيادة البحرين وأمنها، وبثّ الخوف والرّعب بين المواطنين والمقيمين.
وأكّدت الوزارة "حرصها الكامل على أمن واستقرار مملكة البحرين"، وشدّدت على "رفضها المطلق لاستخدام أراضي لبنان للإساءة إلى أمن مملكة البحرين والتّدخّل في شؤونها الدّاخليّة"، معلنةً استعداد السّلطات اللّبنانيّة للتّعاون في التّحقيقات وصولًا إلى معاقبة المرتكبين.
