نتنياهو: جبهة الشمال تخضع لاعتباراتنا لا للتفاهمات الإقليمية

المدن - سياسةالاثنين 2026/03/30
Image-1773830637
قال نتنياهو إن إسرائيل تخوض "حملةً متعددة الجبهات". (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم"، نقلًا عن مصادر مطّلعة، أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو أبلغ، في محادثاتٍ مغلقة، أنّ إسرائيل ستستغلّ المرحلة الحاليّة لدفع "حزب الله" إلى ما وراء نهر اللّيطاني، في إشارةٍ إلى هدفٍ استراتيجيّ يتجاوز حدود العمليّات العسكريّة الجارية.

وبحسب المصادر، شدّد نتنياهو على أنّ أيّ اتّفاقٍ محتمل بين الولايات المتّحدة وإيران لن يؤدّي إلى وقف القتال مع "حزب الله"، معتبرًا أنّ المواجهة على الجبهة الشماليّة ترتبط باعتباراتٍ إسرائيليّة مباشرة لا تخضع لتفاهماتٍ إقليميّةٍ أوسع.

كما أفادت الصحيفة بأنّ نتنياهو رفض مبادرةً فرنسيّةً لوقف إطلاق النار، في موقفٍ يعكس تمسّك حكومته بمواصلة العمليّات العسكريّة في هذه المرحلة، ورفضها أيّ مسارٍ دبلوماسيّ يمكن أن يقيّد أهدافها الميدانيّة.

 

توسيع "المنطقة الأمنيّة" في لبنان

وفي السياق نفسه، أوعز نتنياهو، أمس الأحد، بتوسيع "المنطقة الأمنيّة" الحاليّة داخل الأراضي اللّبنانيّة، والتي يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيليّ، مشدّدًا على أنّ تلّ أبيب "مصمّمة على تغيير الوضع في الشمال بشكلٍ جذريّ".

وجاء ذلك في مقطعٍ مصوّر وبيانٍ صدر عن القيادة الشماليّة في الجيش الإسرائيليّ، عقب تقييمٍ للوضع شارك فيه وزير الأمن الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، ورئيس أركان الجيش إيال زامير، إلى جانب قادةٍ عسكريّين.

وقال نتنياهو: "أنهيت للتوّ تقييمًا للوضع في القيادة الشماليّة مع وزير الأمن، ورئيس الأركان، وقائد القيادة الشماليّة، وقادة الفرق، والتقيت بقادة... عازمين على ضرب أعدائنا، وإزالة الخطر عن حدودنا".

 

خطاب الحرب المفتوحة وتغيير "مفهوم الأمن"

وفي خطابٍ اتّسم بنبرةٍ تصعيديّةٍ عالية، قال نتنياهو إنّ إسرائيل تخوض "حملةً متعدّدة الجبهات"، وتوجّه "ضرباتٍ قويّة لإيران ووكلائها"، زاعمًا أنّها تحقّق "إنجازاتٍ هائلة" تحدث "شرخًا واضحًا" في النظام في طهران.

وأضاف أنّ "إيران ليست هي إيران نفسها، وحزب الله ليس هو حزب الله نفسه، وحماس ليست هي حماس نفسها"، معتبرًا أنّ هذه القوى لم تعد، وفق توصيفه، "جيوشًا تهدّد وجودنا"، بل "أعداء مهزومين يقاتلون من أجل البقاء".

وتابع: "بدلًا من أن يفاجئونا، نحن من نفاجئهم. نحن الطرف الفاعل، والمهاجم، والمبادر، ونحن متغلغلون في عمق أراضيهم"، في تأكيدٍ على أنّ الحكومة الإسرائيليّة تتبنّى مقاربةً هجوميّةً لا دفاعيّةً في إدارة الحرب.

 

ثلاثة "أحزمة أمنيّة" ولبنان في قلب المشروع

ومضى نتنياهو في عرض ما سمّاه "المفهوم الأمنيّ الجديد"، قائلًا: "لقد قلت إنّنا سنغيّر وجه الشرق الأوسط، وقد فعلنا، لكنّنا غيّرنا كذلك مفهومنا الأمنيّ، نحن نبادر بالهجوم، وقد أنشأنا ثلاثة أحزمةٍ أمنيّة في عمق أراضي العدوّ"، على حدّ وصفه.

واستعرض مناطق سيطرة الجيش الإسرائيليّ، مشيرًا إلى أنّها تمتدّ "في سورية من قمّة جبل الشيخ إلى نهر اليرموك، وفي غزّة في أكثر من نصف مساحة القطاع"، قبل أن يعلن بوضوحٍ إدراج لبنان ضمن هذه الاستراتيجيّة.

وقال: "في لبنان، أصدرت الآن تعليماتٍ بتوسيع الحزام الأمنيّ القائم، بهدف إحباط خطر الاجتياح نهائيًّا، وإبعاد نيران الصواريخ المضادّة للدبّابات عن حدودنا"، بحسب البيان.

وفي معرض تبريره لتوسيع العمليّات، قال نتنياهو إنّ الأمين العام الأسبق لـ"حزب الله"، حسن نصر الله، "أنشأ قوّةً كبيرة هنا، وكان يعتقد أنّه بهذه القوّة سيدمّرنا".

وأضاف: "لقد قضينا على نصر الله، وقضينا على آلافٍ من عناصر حزب الله، وقبل كلّ شيء، قضينا على التهديد الهائل المتمثّل في 150 ألف صاروخٍ وقذيفة، كانت معدّةً لتدمير المدن الإسرائيليّة"، على حدّ زعمه.

إلّا أنّه أقرّ، في الوقت نفسه، بأنّ "حزب الله" لا يزال يمتلك قدرةً متبقّيةً على إطلاق الصواريخ، مشيرًا إلى أنّ ما ناقشه مع القادة العسكريّين يتعلّق بـ"سبل إزالة هذا التهديد أيضًا"، من دون كشف مزيدٍ من التفاصيل.

 

لا وقف قريبًا للنار

وتعزّز هذه المواقف ما أوردته تقديراتٌ أمنيّةٌ إسرائيليّةٌ تحدّثت عن أنّ العمليّات العسكريّة في لبنان مرشّحةٌ للاستمرار لفترةٍ طويلة، في ظلّ توجّه الجيش الإسرائيليّ إلى الإبقاء على قوّاته البرّيّة في عمق الجنوب اللّبنانيّ لأشهر، وربّما لسنوات، حتّى في حال التوصّل إلى وقفٍ لإطلاق النار.

وتشير هذه التقديرات إلى أنّ المسألة لم تعد تقتصر على ضغطٍ عسكريٍّ ظرفيّ، بل تتّجه نحو محاولة تثبيت حضورٍ ميدانيّ طويل الأمد، يراد له أن يتحوّل إلى أمرٍ واقعٍ جديد على الحدود الجنوبيّة.

في المحصّلة، لا يخفي الخطاب الإسرائيليّ الراهن أنّ الهدف لم يعد فقط تقليص مصادر التهديد، بل فرض صيغةٍ أمنيّةٍ جديدة في الجنوب اللّبنانيّ تحت عنوان "المنطقة العازلة" و"إبعاد الخطر". وهذا يعني، سياسيًّا، أنّ تلّ أبيب لا تفاوض من موقع البحث عن تهدئة، بل من موقع محاولة تحويل النار إلى أداةٍ لإنتاج توازناتٍ وحدودٍ وقواعد اشتباكٍ جديدة.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث