عون: اليد التي ستمتد إلى السلم الأهلي ستُقطع.. ومواقف سياسية

المدن - سياسةالاثنين 2026/03/30
Image-1774872088
عون: لا أحد في لبنان يرغب باندلاع حرب أهلية (رئاسة الجمهورية)
حجم الخط
مشاركة عبر

طمأن رئيس الجمهوريّة جوزاف عون اللبنانيّين إلى أنّه "لا مبرِّر للخوف على السِّلم الأهلي"، مؤكِّدًا أنّ الأجهزة الأمنيّة تتّخذ خطواتٍ حازمةً لمنع أيّ خللٍ أمنيّ بين اللبنانيّين، وتنفِّذ توقيفاتٍ وتصادر أسلحةً في أكثر من منطقة.
وشدَّد عون، خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا وفدًا من "منتدى غسّان سكّاف الوطني"، على أنّ "اليد التي ستمتدّ إلى السِّلم الأهلي ستُقطع"، لافتًا إلى أنّ لا أحد في لبنان يريد الانزلاق إلى حربٍ أهليّة، وأنّ محاولات "الاصطياد في المياه العكرة" لن تنجح.
وفي موازاة تطميناته الداخليّة، أشار رئيس الجمهوريّة إلى مواصلة اتّصالاته الدوليّة المتعدِّدة لدفع الأمور في اتّجاه تحقيق التفاوض مع إسرائيل، في ظلّ ما وصفه بالأوضاع المأساويّة في الجنوب، جرّاء الانتهاكات الجسيمة والدمار الذي تُلحقه إسرائيل بالقرى والمناطق الجنوبيّة.

 

استعادة الدولة تبدأ من حصر القرار
وفي مستهلّ اللِّقاء، أوضحت السيدة ميسم سكّاف، أرملة النائب الراحل غسّان سكّاف، أنّ المنتدى هو مبادرةٌ أطلقها الراحل قبل وفاته، بهدف جمع شخصيّاتٍ وطنيّةٍ مستقلّة من خلفيّاتٍ علميّة وثقافيّة وسياسيّة ومذهبيّة متعدِّدة، ليشكِّل مساحةً جامعةً للحوار والتلاقي. وأكّدت دعم أعضاء المنتدى لعهد الرئيس عون والخطوات التي يقوم بها.
ثمّ تلا صلاح سلام البيان السياسيّ الذي سلّمه المنتدى إلى رئيس الجمهوريّة، وجاء فيه أنّ لبنان يواجه "لحظةً بالغة الخطورة" تضع الدولة أمام "اختبارٍ وجوديّ غير مسبوق"، معتبرًا أنّ المدخل الوحيد للإنقاذ يبدأ بإعادة تثبيت مرجعيّة الدولة بوصفها الجهة الشرعيّة الوحيدة المخوَّلة اتّخاذ قرار الحرب والسِّلم، وإنهاء ازدواجيّة القرار الأمنيّ وتعدُّد مراكز القوّة.
ودعا المنتدى إلى تعزيز الأمن الداخليّ عبر انتشار الجيش والقوى الأمنيّة على كامل الأراضي اللبنانيّة، ومنع أيّ مظاهر مسلَّحة خارج إطار الشرعيّة، وتنظيم الواقع السكّاني، سواء عبر ضبط أوضاع النازحين أو تنظيم القطاع السكنيّ، بما يحمي الأمن الاجتماعيّ ويمنع تفاقم التوتّرات. كما طالب بتطوير منظومة الأمن الوقائيّ باستخدام التكنولوجيا الحديثة وتعزيز الرقابة القانونيّة لاستباق المخاطر.
وعلى المستوى السياسيّ، شدَّد البيان على أنّ استعادة السيادة تتطلّب تنفيذًا فعليًّا وحاسمًا لقرار حصر السلاح بيد الدولة، بالتوازي مع إعادة تموضع لبنان عربيًّا ودوليًّا، وتفعيل عمل الحكومة، وإطلاق ورشة إصلاحٍ حقيقيّة تُعيد بناء الثقة الداخليّة والخارجيّة. كما دعا إلى إطلاق حوارٍ وطنيٍّ جدّيّ، ووضع قانونٍ عصريّ للانتخابات النيابيّة يقوم على قواعد ديموقراطيّة وطنيّة جامعة، تُراعي التعدُّديّة في إطار الوحدة الوطنيّة وصيغة العيش الواحد التي كرَّسها "اتّفاق الطائف".


عون: الدولة حاضرة رغم صعوبة الظُّروف
وردّ الرئيس عون مثنيًا على الأفكار التي طرحها المنتدى، معتبرًا أنّ بعض الجهات تُثير المخاوف بشأن السِّلم الأهلي سعيًا إلى "تعويم نفسها"، فيما تقارير الأجهزة الأمنيّة، بحسب قوله، لا تُشير إلى ما يُبرِّر هذا القلق. وأوضح أنّ الإشكالات التي وقعت سابقًا مع النازحين خلال الحرب الإسرائيليّة على لبنان عام 2024 لم تتكرَّر في الحرب الحاليّة.
ولفت إلى الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة لمعالجة ملفّ النازحين، مؤكِّدًا أنّها حقّقت استيعابًا سريعًا وفعّالًا للأزمة، وقال: "لا أحد يأخذ مكان الدولة، برغم صعوبة الظُّروف والإمكانات التي نعمل من خلالها". كما أشار إلى أنّ الحكومة، منذ تشكيلها، اتّخذت عددًا كبيرًا من القرارات والخطوات الجريئة لإصلاح الأوضاع في البلاد.


السرايا: وتحذير من الخطاب الفتنويّ
وفي السرايا الحكوميّة، ترأّس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الاجتماع الوزاريّ اليوميّ، بمشاركة عددٍ كبيرٍ من الوزراء، حيث جرى عرض الأوضاع العامّة والتطوّرات العسكريّة والأمنيّة، إلى جانب متابعة حاجات النازحين ومتطلّبات الإيواء والإغاثة، وبحث الإجراءات الحكوميّة المعتمدة واقتراح الحلول الممكنة لمواكبة التحدّيات القائمة.
وعقب الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أنّ رئيس الحكومة شدَّد أمام المجتمعين على أنّ حجم المساعدات الحاليّة أقلّ بكثير من الحاجات المتزايدة، محذِّرًا من تصاعد الخطاب الفتنويّ والتحريضيّ المقلق، ولا سيّما عبر وسائل التّواصل الاجتماعيّ، فضلًا عن الركود الاقتصاديّ العام. وأشار إلى تزايد موجات النزوح، وأهمّيّة الإجراءات المتّخذة لتعزيز الوضع الأمنيّ، مؤكِّدًا أنّ مادّة المازوت ستصل إلى مستحقّيها، مع اتّخاذ إجراءاتٍ صارمة بحقّ المتورِّطين في عمليّات الغشّ.
كما أثار مرقص مسألة الاعتداءات المتكرِّرة والمتمادية التي استهدفت الصحافيّين، وأدّت إلى استشهاد عددٍ منهم، مشيرًا إلى أنّ المتابعات التي قامت بها وزارة الإعلام تحتاج أيضًا إلى موقفٍ واضحٍ وتحرُّكٍ حكوميّ، إضافةً إلى جهود وزارة الخارجيّة والمغتربين.


عرض ميدانيّ وأمنيّ
من جهته، عرض وزير الدفاع اللواء ميشال منسّى التطوّرات الميدانيّة، ولا سيّما التوغُّل الإسرائيليّ والوضع على الحدود اللبنانيّة، السوريّة، مشيرًا إلى سقوط 1238 شهيدًا و3543 جريحًا جرّاء الاعتداءات الإسرائيليّة، فيما تناول المجتمعون أيضًا سقوط شهيدٍ من قوّات الأمم المتّحدة وعددٍ من الجرحى.
وعرض وزير الداخليّة العميد أحمد الحجار جهود مكافحة عمليّات النشل، إضافةً إلى التوقيفات المنفَّذة على خلفيّة الغشّ في توزيع المازوت. بدورها، شدَّدت وزيرة الشؤون الاجتماعيّة حنين السيّد على أنّ حجم المساعدات في هذه الحرب أقلّ من تلك التي قُدِّمت خلال الحروب السابقة، داعيةً إلى تعزيز الحشد الدوليّ لزيادة الدعم وتلبية الحاجات المتنامية.
وفي إطار اللقاءات، استقبل سلام وفدًا من بلدة البرغليّة في قضاء صور برئاسة رئيس البلديّة محمد خضر الداوود، حيث حيّا أهالي البلدة وجميع بلدات الجنوب التي رفضت الإخلاء، مؤكِّدًا أنّ "الدولة إلى جانبهم" وتعمل على تأمين قوافل المساعدات لهم. كما شدَّد على أنّ صمود هذه البلدات هو "صمودٌ لكلّ اللبنانيّين" في مواجهة مشاريع التهجير وإقامة ما يُسمّى بالمناطق العازلة.
واستقبل أيضًا مفتي حاصبيا ومرجعيون القاضي الشيخ حسن دلي، الذي عرض أوضاع القرى والبلدات الصامدة في القضاء، فيما أكّد سلام أنّ وحدة إدارة الكوارث، ومجلس الجنوب، والهيئة العليا للإغاثة، مستمرّة في تقديم الدعم للبلدات الصامدة في جميع أقضية الجنوب.
كذلك استقبل رئيس الحكومة وفدًا من الكنيسة الإنجيليّة برئاسة القسّ سامي داغر، في حضور النائب نعمة إفرام ووزيرة الشؤون الاجتماعيّة حنين السيّد، وتركَّز البحث على سبل التنسيق والتعاون في جهود الإغاثة.


رجي يُعزّي نظيره الإندونيسيّ: "شهيد السّلام"
وفي سياقٍ متّصل، أجرى وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجي اتّصالًا هاتفيًّا بنظيره الإندونيسيّ سوجيونو، معربًا عن "تعازيه الصادقة" بمقتل الجنديّ الإندونيسيّ أثناء تأديته مهامه في صفوف "اليونيفيل" جنوب لبنان.
واستنكر رجي "بشدّة" هذا الاستهداف، مثنيًا على تضحيات الكتيبة الإندونيسيّة وما تقدِّمه من جهودٍ متواصلة مع القوّات الدوليّة في سبيل صون الأمن والاستقرار في الجنوب، ومؤكِّدًا امتنان لبنان لهذا الدور، ومعتبرًا أنّ "هذا الجنديّ الشابّ يستحقّ لقب شهيد السّلام".


جعجع لإيران: قرار إبقاء السفير ازدراءٌ للقوانين الدوليّة
إلى ذلك، صعَّد رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" سمير جعجع لهجته تجاه طهران، فكتب عبر حسابه على "إكس" أنّ قرار الحكومة الإيرانيّة إبقاء سفيرها في لبنان، على الرغم من طلب الحكومة اللبنانيّة منه مغادرة الأراضي اللبنانيّة، يُشكِّل "قمّة الازدراء بالقوانين الدوليّة وأصول التّعاطي بين الدُّول".
وأضاف جعجع أنّ مخالفة قرارات الحكومة اللبنانيّة "ليست بطولة"، وأنّ تخطّي القوانين "لم يُحتسب يومًا إنجازًا"، معتبرًا أنّ لبنان أمضى العقود الأربعة الأخيرة في ظلّ هذا "الأمر الواقع"، ومؤكِّدًا العمل للخروج منه "بأسرع وقتٍ ممكن".

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث