الجيش و"اليونيفيل".. والمدنيّون: خطةُ إسرائيل للأرض المحروقة

مانشيت - المدنالاثنين 2026/03/30
Image-1774883464
تبدو السلطة كأنها تُدير التداعيات لا الحدث. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

تتسارع التطوّرات الميدانيّة على جبهة الجنوب لترسم ملامح واقع استراتيجيّ جديد، فيه تعمل إسرائيل لفرض خطّ حدود أمنيّ بديل. وتكتسب التصريحات التي أطلقها اليوم وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش حول جعل نهر الليطاني خطًّا حدوديًّا جديدًا، أبعادًا خطرة، لأنّها تعكس رؤية اليمين الإسرائيلي لتحويل الحزام الأمنيّ إلى "وعد سكانيّ" لـ"مستوطني الشمال". وتتقاطع هذه الطموحات مع تقارير "يديعوت أحرونوت" التي تحدّثت عن نجاح توغّل القوّات الإسرائيليّة الخاصّة في العمق اللبناني، حيث بدأت العمليّات العسكريّة تلامس ضفاف الليطاني، مع تلويحٍ بتوسيع رقعة النار لتصل إلى الزهراني، على الأرجح.

واللافت في الأيام الأخيرة هو تعمد استهداف إسرائيل مزيداً من الفئات التي كانت محيّدة بمقدار معين: المسعفون، الصحافيون، إضافة إلى زيادة الضغط على السكان المدنيين، والجيش اللبناني الذي استُهدف اليوم مركزه في العامرية صور ما أدى إلى سقوط شهيد وعدد من الجرحى، واليونيفيل التي تعرضت اليوم لضربة إسرائيلية جديدة، وخسرت اثنين من جنود الكتيبة الأندونيسية. وتقرأ أوساط مطلعة هذا التوسيع للفئات المستهدفة كجزء من خطة التهجير المتعمدة لإفراغ المناطق وتحقيق خطة الأرض المحروقة. وهذا السيناريو هو نفسه الذي شهده قطاع غزة في الحرب.    

وسط هذا المشهد، تبدو القوى السياسيّة في حالٍ من انعدام الوزن، ويمكن وصف الحركة السياسيّة الداخليّة بأنّها جثّة بلا حراك. ولم يظهر أيّ موقف داخليّ بارز باستثناء تأكيدٍ جديد من جانب رئيس الجمهوريّة جوزاف عون على ضرورة الدخول في مفاوضات مع إسرائيل للخروج من المأزق. وذكرت صحيفة إسرائيل هيوم أن نتنياهو رفض طلباً فرنسياً بوقف الحرب ضد حزب الله مقابل تعهد الرئيس ماكرون بحل المشكلة.

ويتجلى الشلل السياسي الداخلي في أربعة مستويات من العجز: غياب القدرة على لجم الآلة الحربيّة الإسرائيليّة أو تقديم بديلٍ دفاعيّ وطنيّ، غياب القدرة على الدخول فعلًا في مفاوضات، الفشل في انتزاع قرار الحرب والسّلم من يد الحزب وربطه بالدولة، العجز عن اتّخاذ مواقف سياديّة حازمة.

فالدولة التي اتّخذت قرارًا بترحيل السفير الإيراني تعجز عن تنفيذ قرارها. واليوم جاء الرّدّ عليها من طهران: "سفيرنا باقٍ في السّفارة". وإذ يقف لبنان أمام سيناريو قد يغيّر وجهه، تكتفي القوى السياسيّة بدور المتفرّج على النّار وتمزّق الخريطة.

 

جنوبٌ يُرسَم بالنّار لا بالتفاهمات

لم تعد المعركة في الجنوب مجرّد جولة عسكريّة قابلة للاحتواء، بل باتت مشروعًا إسرائيليًّا متدرّجًا لإعادة تعريف الجغرافيا الأمنيّة للبنان. فإسرائيل لا تتحرّك، وفق الوقائع المتراكمة، من منطلق ردٍّ عابر أو عمليّة محدودة، بل من منطق فرض معادلة ميدانيّة جديدة، عنوانها الواضح: ما تعجز عنه السياسة تفرضه القوّة، وما لا يُنتَزع على الطاولة يُرسَم بالنّار.

في هذا الإطار، لا يمكن التعامل مع كلام سموتريتش عن الليطاني على أنّه مجرّد موقف إعلاميّ أو مزايدة حزبيّة. هذا الكلام هو التعبير الأكثر فجاجة عن عقيدة اليمين الإسرائيلي، الذي يرى في الحرب فرصة لإنتاج "حدود وظيفيّة" جديدة، لا تعترف بالقانون الدوليّ ولا بالسيادة اللبنانيّة، بل بحاجات الأمن الإسرائيلي كما يعرّفها الاحتلال نفسه. والليطاني هنا لا يُطرَح كنهر، بل كخطّ فصل سياسيّ وعسكريّ ونفسيّ بين جنوبٍ مطلوبٍ إخضاعه، وشمالٍ إسرائيليّ يُراد طمأنته بوعدٍ استيطانيّ دائم.

المعطيات الميدانيّة الواردة من الجنوب تُظهر أنّ إسرائيل تعتمد أكثر من نموذج قتاليّ في آنٍ واحد. ففي القطاع الغربيّ، تقدّمت على الخطّ الساحليّ من الناقورة باتجاه البيّاضة، ثمّ لجأت إلى أسلوب الالتفاف شرقًا للوصول إلى شمع. وهذا التطوّر ليس تفصيلًا تقنيًّا، لأنّه يعني عمليًّا أنّ ما عجزت عنه في حرب 2024 تحاول استكماله اليوم باندفاعةٍ أكثر جرأة واتّساعًا.

والأخطر أنّ الوصول إلى البيّاضة ثمّ شمع يجعل ساحل صور مكشوفًا عسكريًّا، ويضع المدينة ومحيطها تحت ضغطٍ مباشر، لا سيّما مع الحديث الإسرائيلي عن بلوغ مشارف صور، أي الدخول في عمقٍ لبنانيّ يلامس 29 كيلومترًا. هنا يصبح السؤال مختلفًا: لسنا أمام توغّلٍ موضعيّ، بل أمام محاولة لإعادة رسم الحزام الأمنيّ بنسخةٍ أوسع، أعمق، وأكثر استدامة.

 

دولةٌ بلا وزنٍ سياسيّ

في الداخل، تبدو السلطة كأنّها تُدير التداعيات لا الحدث، وتُحصي الخسائر بدل أن تصوغ المسار. فما يُسمّى حركةً سياسيّة في بيروت لا يتجاوز، حتى الآن، حدود البيانات والاجتماعات والتطمينات. وبينما تنتقل إسرائيل من هدفٍ إلى آخر، لا يزال لبنان الرسميّ عالقًا بين خطابٍ سياديّ لا يملك أدواته، وواقعيّةٍ ميدانيّة لا يجرؤ على تسميتها كما هي.

وهنا تكمن المعضلة الحقيقيّة: ليست الأزمة فقط في العجز عن وقف الحرب، بل في العجز عن تعريف موقع الدولة منها. فلا الدولة قادرة على إنتاج خيار دفاعيّ وطنيّ بديل، ولا هي قادرة على فرض تفاوضٍ فعليّ، ولا على انتزاع قرار الحرب والسّلم من يد "حزب الله"، ولا حتى على ترجمة خطابها السياديّ إلى قرارات نافذة. وهذا ليس مأزق حكومة أو عهد فحسب، بل مأزق نظامٍ كاملٍ فقد القدرة على المبادرة.

 

عون وسلام: تطميناتٌ داخليّة وحدودٌ خارجيّة

في هذا المشهد، حاول رئيس الجمهوريّة جوزاف عون أن يبعث برسالة طمأنة إلى الداخل، مؤكّدًا أنّه لا مبرّر للخوف على السّلم الأهليّ، وأنّ الأجهزة الأمنيّة تتّخذ خطواتٍ حازمة لمنع أيّ خللٍ أمنيّ بين اللبنانيّين، وتقوم بتوقيفاتٍ ومصادرةٍ للأسلحة. وقال بلهجةٍ قاطعة: "اليد التي ستمتدّ إلى السّلم الأهليّ ستُقطع". لكنّ المشكلة أنّ الطمأنة الداخليّة، على أهمّيّتها، لا تكفي وحدها للإجابة عن سؤال الحرب المفتوحة جنوبًا، ولا عن سؤال القرار السياديّ المعلّق.

ومن جهةٍ أخرى، شدّد عون على مواصلة اتّصالاته الدوليّة لدفع الأمور نحو التفاوض مع إسرائيل. غير أنّ هذه الرغبة، في ظلّ اختلال موازين القوى وغياب مرجعيّةٍ لبنانيّة موحّدة، تبدو أقرب إلى إعلان نيّة منها إلى مسارٍ تفاوضيّ فعليّ.

وفي السّرايا الحكوميّة، عُقد الاجتماع الوزاريّ اليوميّ برئاسة رئيس مجلس الوزراء نوّاف سلام، بمشاركة عددٍ كبير من الوزراء، حيث جرى عرض الأوضاع العامّة والتطوّرات العسكريّة والأمنيّة، إلى جانب متابعة حاجات النّازحين ومتطلّبات الإيواء والإغاثة، وبحث الإجراءات التي تعتمدها الحكومة واقتراح الحلول الممكنة لمواكبة التحدّيات القائمة.

وبعد الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أنّ رئيس الحكومة شدّد مع المجتمعين على أنّ حجم المساعدات الحاليّة أقلّ بكثير من الحاجات المتزايدة، محذّرًا من تصاعد الخطاب الفتنويّ والتحريضيّ المقلق، ولا سيّما عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ، ومن الركود الاقتصاديّ العام. كما أشار إلى تزايد موجات النّزوح، وأهمّيّة الإجراءات المتّخذة لتعزيز الوضع الأمنيّ، مؤكّدًا أنّ مادّة المازوت ستصل إلى مستحقّيها، مع اتّخاذ إجراءاتٍ صارمة بحقّ المخالفين المتورّطين في عمليّات الغشّ.

وأثار مرقص أيضًا مسألة الاعتداءات المتكرّرة والمتمادية التي استهدفت الصحافيّين وأدّت إلى استشهاد عددٍ منهم، مشيرًا إلى أنّ ما قامت به وزارة الإعلام يحتاج إلى موقفٍ حكوميّ أشمل، وإلى تحرّكٍ موازٍ من وزارة الخارجيّة والمغتربين.

 

أزمة السفير الإيراني: القرار موجودٌ والهيبة مفقودة

إذا كان ثمّة ملفٌّ يلخّص مأزق الدولة اللبنانيّة في هذه المرحلة، فهو ملفّ السفير الإيراني محمد رضا شيباني. فبعد انتهاء المهلة التي حدّدتها وزارة الخارجيّة لمغادرته البلاد، لم يصدر أيّ تعليقٍ لبنانيّ رسميّ يوضح ما إذا كان القرار قد نُفِّذ أم جُمِّد أم سقط بصمت. في المقابل، جاء الموقف الإيرانيّ واضحًا وصادمًا في آنٍ واحد: السفير باقٍ في بيروت، ولن يغادر.

المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة الإيرانيّة، إسماعيل بقائي، حسم المسألة بقوله: "سفيرنا سيبقى في بيروت ولن يغادرها كما طلبت منه الخارجيّة اللبنانيّة". وهذه العبارة ليست مجرّد ردٍّ دبلوماسيّ، بل إعلانٌ سياسيّ مباشر بأنّ طهران قرّرت اختبار الدولة اللبنانيّة في واحدةٍ من أبسط وظائفها السياديّة: تنفيذ قرارها على أرضها.

والمفارقة أنّ رئيس الجمهوريّة جوزاف عون لم يقبل أوراق اعتماد شيباني بعد، ما يجعل ممارسة عمله الدبلوماسيّ موضع التباسٍ قانونيّ وسياسيّ. لكنّ الالتباس القانونيّ هنا يتراجع أمام الحقيقة السياسيّة الأوضح: الدولة التي تعلن قرارًا ولا تستطيع تنفيذه، تعلن في الوقت نفسه حدود قدرتها الفعليّة.

 

ساعر يستثمر الوهن اللبنانيّ

على الضفّة الأخرى، لم يتأخّر وزير الخارجيّة الإسرائيليّ جدعون ساعر في استثمار هذا الارتباك اللبنانيّ. فشنّ هجومًا سياسيًّا على الدولة اللبنانيّة، واصفًا إيّاها بأنّها "دولة افتراضيّة محتَلّة من إيران". وإذ علّق على استمرار وجود السفير الإيرانيّ في بيروت بعد انتهاء المهلة، حاول أن يبني سرديّةً متكاملة قوامها أنّ لبنان ليس دولةً ذات سيادة، بل ساحةٌ مفتوحة للنفوذ الإيرانيّ وامتداداته الحكوميّة والعسكريّة.

هذا الخطاب الإسرائيليّ ليس توصيفًا بريئًا، بل جزءٌ من المعركة نفسها. فتل أبيب تعرف أنّ ضرب صورة الدولة اللبنانيّة يسهّل تبرير الحرب عليها، ويمنحها ذريعةً إضافيّة للادّعاء بأنّ ما تقوم به ليس عدوانًا على دولة، بل مواجهة مع منظومةٍ إيرانيّة تعمل من داخلها. وبذلك، يتحوّل الوهن اللبنانيّ من مأزقٍ داخليّ إلى مادّةٍ دعائيّة مجانيّة في يد إسرائيل.

 

الوساطة المصريّة: تحذيرٌ واضحٌ ومبادرةٌ ناقصة

في موازاة النار، حضرت القاهرة عبر القناة الأمنيّة والسياسيّة، لكنّها لم تحمل إلى بيروت مبادرةً مكتملة العناصر. وفد المخابرات المصريّ الذي زار لبنان أخيرًا حاول الاستفسار من "حزب الله" عن تصوّره للمخارج الممكنة لوقف الحرب، فسمع جوابًا مكثّفًا يختصر المشهد كلّه: "الكلمة اليوم للميدان".

هذا الجواب ليس تفصيلًا لفظيًّا، بل إعلان موقف. فالحزب، في هذه اللحظة، لا يتحدّث من موقع الباحث عن تسوية، بل من موقع من يرى أنّ ميزان التفاوض لا يُصاغ في الغرف المغلقة بل على الجبهة. لذلك، لم يجد الوفد المصريّ أمامه مشروعًا سياسيًّا واضحًا، بل أُعيد توجيهه نحو رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، في إشارةٍ إلى أنّ أيّ نقاشٍ جدّيّ لا يزال موزّعًا بين المرجعيّات، وغير محكومٍ بسقفٍ لبنانيّ واحد.

لكنّ الرسالة المصريّة كانت شديدة الوضوح في جانبها التحذيريّ. فقد نبّه الوفد إلى إمكان انزلاق الحرب نحو مدىً أطول وأوسع، وإلى احتمال أن يمتدّ الاحتلال الإسرائيليّ هذه المرّة ليشمل أكثر من خمسين قرية في الجنوب. كما عاتب الحزب على أنّه فوّت فرصةً سابقة للتوصّل إلى اتّفاق، حين كانت هناك إمكانيّة للانسحاب إلى ما وراء الليطاني وتجميد العمل المسلّح.

وزير الخارجيّة المصريّ بدر عبد العاطي سار في الاتّجاه نفسه، لكن بصراحةٍ سياسيّة أكثر مباشرة. فقد حذّر، خلال لقاءاته مع مجموعةٍ من النوّاب والسياسيّين في لبنان، من عدوانٍ إسرائيليّ عنيف قد ينتهي إلى احتلالٍ طويلٍ لجزءٍ كبير من الجنوب، مشدّدًا على ضرورة التحرّك للحدّ من الخسائر ووقف الحرب بأسرع وقت.

غير أنّ العبارة الأهمّ جاءت عندما انتقل النقاش إلى ما بعد الحرب. فعندما سأل عبد العاطي: "ماذا بعد الحرب؟"، أجابته نائبةٌ شاركت في الجلسة: "سنذهب حتمًا إلى توقيع اتّفاقيّة سلام مع إسرائيل". فجاء ردّه بميزان التجربة المصريّة نفسها: مصر وقّعت سلامًا مقابل أرضٍ استعادتها، أمّا لبنان، فما الذي سيحصل عليه إن ذهب إلى اتّفاقٍ مماثل؟

هنا يبرز السؤال الذي يتجنّب كثيرون طرحه علنًا: هل يُدفَع لبنان إلى تفاوضٍ تحت النار، أم إلى سلامٍ تحت الاحتلال، أم إلى تسويةٍ تُلبس الهزيمة لبوس الواقعيّة السياسيّة؟ هذا هو جوهر اللحظة، لا البيانات ولا الشعارات.

 

لبنان أمام لحظةٍ تأسيسيّة خطرة

الخلاصة أنّ الجنوب لم يعد مجرّد ساحة اشتباك، بل صار مختبرًا لإعادة تشكيل لبنان كلّه: حدوده، توازناته، قراره السياديّ، وحتى تعريف الدولة نفسها. إسرائيل تتحرّك بخطّةٍ واضحة، واليمين فيها يتكلّم بوقاحة المنتصر الواثق من ضعف خصمه. أمّا الداخل اللبنانيّ، فيتخبّط بين العجز والإنكار وتأجيل المواجهة السياسيّة مع أصل الأزمة.

إنّ أخطر ما في هذه المرحلة ليس فقط تقدّم القوّات الإسرائيليّة أو اتّساع رقعة النار، بل اعتياد الطبقة السياسيّة على دور المتفرّج. فحين تصبح السيادة ملفًّا مؤجّلًا، والتفاوض رغبةً بلا أدوات، والقرار الرسميّ مجرّد إعلانٍ غير قابل للتنفيذ، يكون البلد قد دخل فعلًا مرحلة الانكشاف الشامل. لبنان اليوم لا يقف فقط أمام حربٍ مفتوحة، بل أمام احتمال إعادة رسم معناه السياسيّ من جديد. وإذا استمرّ الفراغ الداخليّ على هذا النحو، فلن يكون الليطاني مجرّد نهرٍ في الجغرافيا، بل خطًّا فاصلًا بين دولةٍ عجزت عن حماية نفسها، واحتلالٍ وجد في هذا العجز فرصةً لتثبيت وقائعه.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث