طاول القصف المدفعي الإسرائيلي والتفجيرات عدداً من البلدات الجنوبية، أبرزها: قبريخا، ديركيفا، كفرا، ياطر، القليلة (فسفوري)، النبطية الفوقا، بني حيان، مجدلزون، يحمر (فسفوري)، عيناثا، عيترون، رشاف، الطيبة (تفجير)، ميفدون، الخيام (تفجير)، تولين، والبياض.
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على مناطق متعددة شملت: بنت جبيل، مجدل سلم، أطراف لبايا في البقاع الغربي، الريحان، كفرا، حانين، جبل الرفيع، كفرتبنيت، عدلون، حاروف، دير الزهراني، كفرصير، الحنية، الطيري، رشاف، صربين، زوطر الشرقية، بيوت السياد، كونين، سجد، ديرسيريان، الغندورية، تولين، الزرارية، بني حيان، قلاوي، معركة، بيت ياحون، رشكنا نية، برج قلاوي، النبطية الفوقا، طورا وجناتا، حبوش، المجادل، الشهابية، كوثرية الرز، تول–الدوير، يحمر الشقيف، شحور، تول، النبطية، شوكين، كفرتبنيت، بنت جبيل، ميفدون، القصير، ياطر، جويا، حومين التحتا، الريحان، بين باتوليه وديرقانون، وبين صير والقصيبة.
كما نفذ الطيران المسيّر غارات على عدد من المناطق، أبرزها: حداثا، دير الزهراني، قانا، الجناح (حيث أُطلق صاروخ مناشير لم ينفجر)، كفردجال، جزين، رميش–دبل، النبطية الفوقا، دردغيا، ميفدون، كفررمان، جويا، عربصاليم، وحبوش. وشملت الغارات الحربية الضاحية الجنوبية لبيروت، واستهدفت:
أوتوستراد السيد هادي ومنطقة الجاموس.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية التّي ارتفعت إلى 1189 شهيدًا و3427 مصابًا، منذ بداية الحرب على لبنان.
وشجب وزير الصحة ركان ناصر الدين التسارع الكبير في وتيرة الإستهدافات الإسرائيلية، والتي طالت في الساعات الإثنتي عشرة الأخيرة القطاعات الإسعافية بشكل خاص إضافة إلى اعتداء مزدوج على الجسم الإعلامي والإسعافي، حيث تلى استهداف الإعلاميين في جزين إستهداف ثان مباشر للفريق الإسعافي الذي هرع لإنقاذهم، مؤكدًا أن عدد المسعفين وصل حتى الآن إلى 51 شهيدًا. وبلغ عدد الإعتداءات على القطاع الصحي حتى الساعة 75 من بينها خمسة إعتداءات بتاريخ اليوم.
إدانات لاستهداف الصحافيين
ومرةً جديدةً، تغتال إسرائيل الجسم الإعلاميّ، وتطمس حقيقةً أراد صحافيّون ومصوّرون أن يعرفها العالم عن وحشيّة عدوانها. وقد استشهد اليوم الزميل الإعلاميّ في قناة "المنار" علي شعيب، والزميلة في قناة "الميادين" فاطمة فتوني، والمصوّر الصحافيّ محمد فتوني، شقيق فاطمة، وأحمد عبد الله عنيسة، فيما جرح آخرون، جرّاء استهدافٍ إسرائيليٍّ طاقمًا إعلاميًّا في كفرحونة، في جزّين.
ودان رئيس الجمهوريّة جوزاف عون استهداف إسرائيل الإعلاميّين، وقال: "مرّةً أخرى يستبيح العدوان الإسرائيليّ أبسط قواعد القوانين الدوليّة، والقانون الدوليّ الإنسانيّ، وقوانين الحرب، باستهدافه مراسلين صحافيّين، هم في النّهاية مدنيّون يقومون بواجبٍ مهنيٍّ. إنّها جريمةٌ سافرةٌ تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي يتمتّع الصحافيّون بموجبها بحمايةٍ دوليّةٍ في الحروب، وفقًا لاتفاقيّات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها، وتحديدًا المادّة 79 من البروتوكول الإضافيّ الأوّل، 1977، والقرار 1738 لمجلس الأمن، 2006، ممّا يحظر استهداف الصحافيّين والإعلاميّين، ما لم يشاركوا مباشرةً في الأعمال العدائيّة. وإذ ندين بشدّةٍ هذا الاعتداء، نطالب الجهات الدوليّة كافّةً بالتحرّك لوقف ما يحصل على أرضنا، ونكرّر العزاء لذوي الشهداء وللجسم الصحافيّ والإعلاميّ في لبنان".
من جهته، ندّد رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي باستهداف المسعفين والإعلاميّين وجنود الجيش اللبناني، واصفًا ما ترتكبه إسرائيل بأنّه "جريمةُ حربٍ" تُنفَّذ "مع سبق الإصرار والتَّرصّد"، في مخالفةٍ صريحةٍ لكلّ القوانين والأعراف الإنسانيّة.
وقال برّي إنّ هذه الجريمة تُشكّل دعوةً للبنانيّين إلى التمسّك بوحدتهم، مضيفًا: "الوحدة، ثمّ الوحدة".
ووضع برّي الجريمة "برسم المجتمع الدولي ومنظّماته الحقوقيّة والإنسانيّة"، داعيًا إلى التحرّك سريعًا من أجل وقف "الحرب التدميريّة الإسرائيليّة" التي تستهدف لبنان وكلّ مقوّمات الحياة فيه.
وفي تعليقٍ على العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان، والذي استهدف اليوم المسعفين والإعلاميّين وجنود الجيش اللبناني، قال رئيس مجلس النوّاب الأستاذ نبيه برّي: "شهداءُ الواجب الإنساني من متطوّعي الدفاع المدني في جمعيّة كشّافة الرسالة الإسلاميّة، والهيئة الصحيّة، والصليب الأحمر، وجنود الجيش اللبناني، ومراسلي قناتَي "المنار" و"الميادين" علي شعيب وفاطمة فتوني وشقيقها محمد، هم، في حياتهم اليوميّة ورسالتهم الإنسانيّة، شُهداءُ للحقّ والحقيقة، صوتًا وصورةً وخيرَ العمل، ومدافعون عن لبنان إلى أبعد مدى، وصولًا إلى الشهادة غيلةً وغدرًا".
وأضاف برّي: "شهادتُهم اليوم، المُعمَّدة بالدماء، هي الحقيقة المطلقة حول طبيعة العدوّ الذي يستهدف لبنان ورساليّة إنسانه. وهي، بما لا يدع مجالًا للشكّ، جريمةُ حربٍ ترتكبها إسرائيل مع سبق الإصرار والتَّرصّد، في مخالفةٍ صريحةٍ لكلّ القوانين والأعراف الإنسانيّة، نضعها برسم المجتمع الدولي ومنظّماته الحقوقيّة والإنسانيّة، لوجوب التحرّك سريعًا من أجل وقف الحرب التدميريّة الإسرائيليّة التي تستهدف لبنان وكلّ مقوّمات الحياة فيه، وهي دعوةٌ للبنانيّين لوجوب التمسّك بالوحدة في ما بينهم، الوحدة، ثمّ الوحدة".
وختم برّي قائلًا: "الرحمةُ للشهداء، والصبرُ والسُّلوانُ لذويهم، وحمى الله لبنان".
غاراتٌ متواصلةٌ ومناشير فوق الجناح
ولليوم الثامن والعشرين، تستمرّ حرب إسرائيل على لبنان. تدميرٌ إسرائيليٌّ ممنهجٌ للبلدات والقرى الجنوبيّة، ويمكن الحديث منذ اليوم عن عشرات القرى التي أصبحت منازلها أثرًا بعد عين، وعن ضاحيّةٍ جنوبيّةٍ دمّرت مبانيها وسوّيت أحياؤها بالأرض، فيما تحوّلت المراكز التجاريّة إلى رماد.
وعند ظهر اليوم، وبعد ورود معلوماتٍ عن غارةٍ استهدفت شقّةً في منطقة الجناح في بيروت، مقابل فندق "الماريوت"، تبيّن لاحقًا أنّ الصاروخ لم ينفجر. ثم أفيد بسقوط جسمٍ مشبوهٍ أثناء إلقاء الطيران الإسرائيليّ مناشير فوق بيروت، وتحديدًا فوق منطقة الجناح، ما أدّى إلى تضرّر شقّةٍ وإحدى السيّارات المركونة في المنطقة، وبالتالي لا صحّة للأخبار التي تحدّثت عن استهداف صاروخٍ شقّةً في المنطقة.
وتعدّدت أهداف إسرائيل، أو تحوّلت، من مبانٍ سكنيّةٍ إلى مراكز وأسواقٍ تجاريّة، وصولًا إلى محطّات الوقود، وحتّى محلّات بيع الحلويّات والملاهي التي نالت حصّتها، فضلًا عن البشر، حيث تجاوز عدد الشهداء الألف. ويجري كلّ ذلك على مسمعٍ ومرأى من رأيٍ عامٍّ محلّيٍّ ودوليٍّ لم يهزّه مشهد طفلٍ رضيعٍ سقط شهيدًا مع عشرةٍ من أفراد عائلته في السكسكيّة، بعدما دمّر المنزل على من بداخله.
وهذه سياسةٌ أضافتها إسرائيل إلى سجلّها، عنوانها استهداف أيّ منزلٍ مأهولٍ في المنطقة الواقعة ضمن خريطة "المنطقة الأمنيّة العازلة" التي تسعى إلى السّيطرة عليها بالنار.
غاراتٌ عنيفة، وقصفٌ مدفعيٌّ، ومعارك مباشرةٌ في القرى الأماميّة، يخوضها "حزب الله" وصولًا إلى التوغّل البرّي، في محاولةٍ تهدف إلى تكبيد العدوّ أكبر قدرٍ ممكنٍ من الخسائر لدفعه إلى التراجع. وللمرّة الأولى في هذه الحرب، تتحدّث إسرائيل عن مواجهاتٍ فعليّةٍ، وعن قدرات "حزب الله" التي شكّلت عنصر مفاجأة.
وفي هذه الحرب، استنفرت إسرائيل كلّ احتياطيّاتها من فرقٍ عسكريّةٍ لم نكن نسمع بها من قبل، إضافةً إلى عتادٍ وعدّةٍ عسكريّة.
وبالموازاة، لا يزال لبنان ينتظر نتائج مساعيه مع المجتمع الدوليّ لوقف الحرب والاتّجاه نحو مفاوضاتٍ مباشرة. ولم يمنع الرفض الإسرائيليّ محاولات الولايات المتّحدة تبنّي المقترح اللبناني، على ما تقول مصادر رسميّة. أمّا المبادرة المصريّة، فهي تلك التي حملها وفد المخابرات إلى "حزب الله"، غير أنّ الأخير قطع الطريق عليها، محيلًا ضيفه إلى رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، في إشارةٍ صريحةٍ إلى أنّ الكلمة للميدان القادر وحده على صنع المعادلات.
وقد سجّل "حزب الله" سابقة التصدّي لطائرةٍ حربيّةٍ إسرائيليّةٍ في سماء العاصمة بيروت، لتكون رسالةً بالغة الخطورة في معناها العسكري.
ليلة غارات جنونيّة
ليلٌ طويلٌ، وفجرٌ أضاءت سماءه نيران الغارات والصواريخ التي سبقت بزوغ الفجر.
فقد شنّت إسرائيل أكثر من غارةٍ على الضاحيّة الجنوبيّة، تلت تحذيراتٍ إسرائيليّةً بالاستهداف، فضلًا عن تعرّض ما يزيد على ستّين بلدةً لغاراتٍ وقصفٍ مدفعيٍّ في الجنوب.
وفي التفاصيل، استهدفت غارةٌ إسرائيليّةٌ عنيفةٌ، فجر اليوم السبت، أحد المباني على أوتوستراد السيّد هادي نصر الله في الضاحيّة الجنوبيّة لبيروت، ما أدّى إلى أضرارٍ كبيرةٍ في الموقع المستهدف.
كما استهدفت ستّ غاراتٍ أخرى مناطق مختلفةً في الضاحيّة.
ونفّذت القوّات الإسرائيليّة أيضًا سلسلة غاراتٍ طالت بلدتي يحمر وزلايا في البقاع الغربي، فضلًا عن غارةٍ استهدفت سيّارة إسعافٍ تابعةً للدفاع المدنيّ، الهيئة الصحيّة، في بلدة كفرتبنيت، ما أدّى إلى استشهاد مسعفٍ وإصابة أربعةٍ آخرين بجروح.
وأعلن مركز عمليّات طوارئ الصحّة التابع لوزارة الصحّة العامّة، في بيان، أنّ الغارة استهدفت إسعافًا تابعًا للدفاع المدنيّ، الهيئة الصحيّة، ما أدّى إلى استشهاد مسعفٍ وإصابة أربعةٍ آخرين بجروح.
وأكّد البيان أنّ هذا الاستهداف يشكّل "جريمة حربٍ إضافيّة" ضمن سلسلة الخروقات الإسرائيليّة المتواصلة للقانون الدوليّ الإنسانيّ واتفاقيّات جنيف، داعيًا المجتمع الدوليّ إلى اتّخاذ إجراءاتٍ فوريّةٍ للمحاسبة ووضع حدٍّ لهذه الانتهاكات.
وكان الطيران الحربيّ الإسرائيليّ قد شنّ، ومن دون سابق إنذار، غارةً على منطقة تحويطة الغدير، قبل أن يعلن، في بيان، بدء "شنّ غاراتٍ على بنى تحتيّةٍ لحزب الله في الضاحيّة الجنوبيّة"، وإنذار سكّان سبعة أحياءٍ رئيسيّةٍ فيها بضرورة إخلائها.
كما استهدفت سلسلة غاراتٍ إسرائيليّةٍ مناطق عدّةً في الجنوب، وأسفرت عن سقوط عددٍ من الشهداء.
وأبلغ وزير الدفاع اللبنانيّ الحكومة بأنّ إسرائيل سيطرت على نحو ثمانية كيلومتراتٍ من الأراضي في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أنّها بدأت بهدم منازل في القرى التي دخلتها، في خطوةٍ تهدف إلى منع عودة السكّان إلى تلك المناطق.
وأعلن "حزب الله"، في بياناتٍ متتالية، سلسلة عمليّاتٍ نفّذها ضدّ قوّات الاحتلال التي حاولت التوغّل باتجاه البلدات شمال الليطاني. كما أعلن أنّه "بعد رصد تحرّكات قوّةٍ من جيش العدوّ الإسرائيليّ عند بيدر الفقعاني في بلدة الطيّبة، تتقدّم نزولًا باتجاه مجرى نهر الليطاني في منطقة بيدر النهر، استدرجها مجاهدو المقاومة الإسلاميّة إلى كمينٍ ناريٍّ محكم، وقاموا باستهدافها بالأسلحة الصاروخيّة والقذائف المدفعيّة والمسيّرات الانقضاضيّة".
إصاباتٌ للجيش الإسرائيليّ جنوبًا
أفادت وسائل إعلامٍ عبريّةٌ، ليلة أمس، بإصابة ضابطٍ بجروحٍ خطيرةٍ، و6 جنودٍ بجروحٍ متوسّطةٍ، جرّاء قصفٍ صاروخيٍّ استهدف تجمّعًا لقوّاتٍ عسكريّةٍ في جنوب لبنان.
وذكر موقع "والا" العبريّ أنّ المصابين نقلوا إلى مستشفى "رمبام" في حيفا عبر مروحيّاتٍ عسكريّةٍ، في عمليّةٍ وصفتها القيادة الشّماليّة بـ"المعقّدة"، بسبب الظّلام، وكثافة النّيران، وتعدّد المصابين.
من جهتها، أفادت قناة "كان" العبريّة بأنّه سمح بالنّشر عن إصابة أكثر من 20 جنديًّا في جنوب لبنان، بينهم ضابطٌ برتبة مقدّمٍ من وحدة النّخبة "يهلوم"، بعد استهداف قوّةٍ عسكريّةٍ بنيرانٍ مكثّفةٍ ليلة أمس.
وبحسب التّقارير العبريّة، فإنّ الهجوم أدّى إلى خسائر بشريّةٍ في صفوف القوّات المستهدفة، في وقتٍ تستمرّ فيه التّوتّرات الميدانيّة في جنوب لبنان.
ملخّص اعتداءات الأمس وحتّى صباح اليوم
سجّلت منذ منتصف الليل وحتّى السّاعة الثامنة صباحًا سلسلة اعتداءاتٍ إسرائيليّةٍ طالت مناطق عدّةً في الجنوب والبقاع الغربي، توزّعت بين غاراتٍ جويّةٍ وقصفٍ مدفعيٍّ.
فقد استهدفت بلدات كفرا، والدوير، والحنيّة، وجويا، وعيناثا، ومجدل سلم، بغاراتٍ جويّة، إضافةً إلى غارةٍ على مفرق القلعة في حاروف، وعدّة غاراتٍ على أوتوستراد دير الزهراني، النبطيّة، وأخرى على بلدة كفرصير.
كما استهدفت غارةٌ من طائرةٍ مسيّرةٍ سيّارة إسعافٍ تابعةً للهيئة الصحيّة على دوّار كفرتبنيت، في حين طالت غارةٌ أخرى درّاجةً ناريّةً على طريق عام حداثا، وأغارت مسيّرةٌ أيضًا على حيّ المشاع في بلدة عدلون.
وفي البقاع الغربي، سجّلت ثلاث غاراتٍ على بلدة لبّايا، إضافةً إلى غارةٍ على بلدة يحمر.
بالتوازي، تعرّضت بلدات كفرا، وياطر، وحاريص، وحداثا، ومجدل سلم، وقبريخا، والغندوريّة، لقصفٍ مدفعيٍّ.




