مؤتمر معراب: محكمة دولية لملاحقة المسؤولين عن الحرب

المدن - سياسةالسبت 2026/03/28
Image-1774705320
وجه البيان رسالةً إلى أهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

عقد في المقرّ العامّ لحزب "القوّات اللّبنانيّة" في معراب مؤتمرٌ بعنوان "إنقاذًا للبنان"، اعتراضًا على ما اعتبره المجتمعون "إعادة حزب الله توريط لبنان في الحرب"، خلافًا لقرارات الحكومة، والدستور، والبيان الوزاري.

وفي افتتاح اللّقاء، شدّد رئيس حزب "القوّات اللّبنانيّة" سمير جعجع على أنّ الإدارات اللّبنانيّة معنيّةٌ بتطبيق قرار الحكومة القاضي بإبعاد السفير الإيراني من لبنان، مشيرًا إلى أنّ القرار اتّخذ بالتنسيق بين رئيسي الجمهوريّة والحكومة ووزير الخارجيّة، ومعتبرًا أنّ عدم تنفيذه يعرّض البلاد لمزيدٍ من المخاطر.

وقال جعجع إنّ ما يشهده لبنان اليوم هو نتيجة مسارٍ طويلٍ سبق أن حذّر منه خلال السنوات الماضية، معربًا عن أمله في أن يكون "حزب الله" قد استخلص العبر ممّا جرى في العامين الماضيين، تجنّبًا للأسوأ. كما أكّد أنّ الاجتماع "ليس عداءً لحزب الله، بل لتجنيب لبنان ما هو أسوأ"، مضيفًا: "طالبنا الحزب مرارًا بتجنيب لبنان، لكنّه لم يسمع، لعلّه يسمع اليوم".

وانعقد المؤتمر من دون حضور الصّحافيّين داخل القاعة، قبل أن يختتم بالإعلان عن بنود "خريطة طريق" اقترحتها "القوّات" بهدف إنهاء الحرب واستعادة قرار الدولة.

وفي البيان الختامي، حمّل المجتمعون "حزب الله" والنظام الإيراني مسؤوليّة إدخال لبنان في الحرب، معتبرين أنّ قرار "إسناد غزّة" ثمّ الانخراط في مواجهةٍ أوسع جرى خارج المؤسّسات الدستوريّة وبفعل "قوّة السلاح"، ما شكّل، بحسب البيان، انتهاكًا لسيادة الدولة وحقّ اللّبنانيّين في تقرير مصيرهم.

ودعا البيان الحكومة إلى توثيق جميع الأكلاف الناجمة عن الحرب، من نزوحٍ وإعادة إعمارٍ وخسائر اقتصاديّة مباشرة وغير مباشرة، تمهيدًا لمطالبة الدولة الإيرانيّة بتسديدها، أو اللجوء إلى المرجعيّات الدوليّة المختصّة. كما أعلن المجتمعون عزمهم المطالبة بإنشاء محكمةٍ خاصّة، وطنيّة أو ذات طابعٍ دوليٍّ أو مختلط، لملاحقة المسؤولين عن إدخال لبنان في الحرب واستخدام أراضيه خارج إرادة الدولة.

وفي ملفّ السلاح، أكّد البيان أنّ استمرار وجود سلاحٍ خارج إطار الدولة "لم يعد مسألة خلافٍ سياسيٍّ، بل خطرًا وجوديًّا"، داعيًا إلى التنفيذ الصارم لقرارات مجلس الوزراء، ولا سيّما تلك الصادرة في 5 و7 آب 2025 و2 آذار 2026، واستكمال نشر الجيش فورًا في جميع المناطق، بدءًا من بيروت.

كما رأى المجتمعون أنّه، في حال تعذّر فرض السيادة بالقوّات الذاتيّة، يمكن للدولة، بقرارٍ من مجلس الوزراء، الاستعانة بقوّاتٍ دوليّة انطلاقًا من البند 12 من القرار 1701 والفصل السابع من ميثاق الأمم المتّحدة، "حمايةً للبنان من أن يبقى فريسةً لمن يستبيح أراضيه". كذلك جدّدوا تمسّكهم بالقرارات الدوليّة 1559 و1680 و1701، وأعلنوا دعمهم مبادرة رئيس الجمهوريّة إلى "التفاوض المباشر وصولًا إلى حلٍّ جذريٍّ ينقذ لبنان نهائيًّا".

وعلى المستوى الداخلي، حذّر البيان من تصاعد "مناخ التّرهيب الممنهج" بحقّ الحريّات العامّة، ولا سيّما حرّيّة الرأي والتعبير والإعلام والعمل السياسي، معلنًا التّضامن مع عددٍ من وسائل الإعلام التي قال إنّها تتعرّض لتهديدات، ومطالبًا القضاء والأجهزة الأمنيّة بملاحقة كلّ من يحرّض أو يهدّد علنًا.

وفي بندٍ منفصل، استنكر المجتمعون الاعتداءات الإيرانيّة على عددٍ من الدول العربيّة، بينها السعوديّة، والإمارات، وقطر، وسلطنة عمان، والكويت، والبحرين، والأردن، معتبرين أنّه "لا منطق يبرّر هذه الاعتداءات"، ولا سيّما أنّ هذه الدول اتّخذت، وفق البيان، موقفًا محايدًا من الصراع القائم، وسعى بعضها إلى إيجاد حلٍّ دبلوماسيٍّ له.

ووجّه البيان رسالةً إلى أهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبيّة لبيروت، مؤكّدًا أنّ الدعوة إلى حصر السلاح بيد الدولة "ليست موجّهةً ضدّهم، بل هي حمايةٌ لهم ولجميع اللّبنانيّين"، ومعلنًا التّضامن مع المواطنين النّازحين، ومطالبًا الدولة بتحمّل مسؤوليّاتها كاملةً في حفظ أمن النّازحين والمضيفين على حدٍّ سواء.

وختم المجتمعون بالتأكيد أنّ لبنان يقف اليوم "أمام خيارٍ من اثنين، إمّا دولة، وإمّا لا دولة"، مشدّدين على أنّهم اختاروا "الدولة"، وسيخوضون مع المسؤولين فيها "معركة استعادتها حتّى النهاية".

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث