أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي بحث هاتفياً مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي تداعيات "العدوان الأميركي والإسرائيلي" على إيران، والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان. وأكد عراقجي خلال الاتصال دعم إيران لسيادة لبنان وسلامة أراضيه، مشدداً على أن الحفاظ على التماسك الداخلي وتعزيزه يشكّل ضرورة ملحّة في ظل الظروف الحساسة الراهنة.
حرب متسمرّة
إلى ذلك، أعلنت "اليونيسف" أنّ أكثر من 370 ألف طفلٍ أُجبِروا على مغادرة منازلهم في لبنان، فيما نزح نحو 20 في المئة من السُّكّان، نتيجةً للحرب المستمرّة. وأشارت إلى أنّ ما لا يقلّ عن 121 طفلًا قُتِلوا، وأُصيب 399 آخرون، جرّاء الأعمال الحربيّة، داعيةً، على نحوٍ عاجل، إلى إتاحة المساعدات الإنسانيّة لجميع المحتاجين.
وفي السياق نفسه، أفاد مسؤولٌ في هيئة الأمم المتحدة للمرأة بأنّ ربع النساء والفتيات في لبنان أُجبِرنَ على الفرار من منازلهنّ، في مؤشّرٍ إضافيّ إلى حجم المأساة الإنسانيّة المتفاقمة.
ساعاتٌ عصيبةٌ في الجنوب
ميدانيًّا، عاش عددٌ من قرى الجنوب، سواء المحاذية لإسرائيل أو الواقعة شمال الليطاني، ساعاتٍ عصيبةً تحت وطأة غاراتٍ إسرائيليّةٍ عنيفةٍ وقصفٍ مدفعيٍّ متواصل. وفي وقتٍ تواصلت فيه الاشتباكات، تصدّى "حزب الله" لمحاولات توغُّلٍ إسرائيليّةٍ بلغت عمق بلداتٍ جنوبيّة، فيما استمرّ التهديد الإسرائيليّ بتوسيع العمليّات حتّى مسافة 8 كيلومترات جنوبًا، وسط معلوماتٍ عن إبلاغ الحكومة اللبنانيّة باعتزام إسرائيل احتلال شريطٍ حدوديٍّ بعمق 8 كيلومترات.
سياسيًّا، طلب رئيس الحكومة نواف سلام من وزير الخارجيّة والمغتربين يوسف رجي تقديم شكوى من لبنان إلى مجلس الأمن، على خلفيّة العدوان الإسرائيليّ المستمر. وفي موازاة ذلك، برز تحرُّكٌ مصريٌّ لوقف الحرب، إذ أعلن وزير الخارجيّة المصريّ بدر عبد العاطي وجود أفكارٍ تطرحها القاهرة للنقاش، تتعلّق بسبل وقف الحرب.
وجدّدت إسرائيل عدوانها على الضّاحية الجنوبيّة لبيروت، إذ استُهدِفت، فجر اليوم الجمعة، شقّةٌ في منطقة تحويطة الغدير، من دون إنذارٍ مسبق. ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أمنيّة أنّ غارةً جوّيّةً إسرائيليّةً بثلاثة صواريخ استهدفت مبنًى في الضّاحية الجنوبيّة. وعلى الفور، هرعت سيّارات الإطفاء والإسعاف إلى المكان، وبدأت عمليّات إخماد الحريق وإجلاء المصابين.
ورجّحت المعلومات الأوّليّة أنّ العمليّة كانت محاولةَ اغتيالٍ، عبر استهداف الطابق الثالث من مبنًى في مشروع سلمان زعيتر، مقابل مجمّع الإمام الخميني في تحويطة الغدير.
أكثر من 50 بلدةً تحت القصف
وشملت الاعتداءات الإسرائيليّة على الأراضي اللبنانيّة عددًا من البلدات الجنوبيّة، إذ استهدفت الغاراتُ التي شنّها الطيران الحربيّ، إلى جانب القصف المدفعيّ الإسرائيليّ، أكثر من 50 بلدةً شمال الليطاني وجنوبه، بالتزامن مع توالي الإنذارات للسُّكّان بالإخلاء. وأدّى العدوان إلى ارتفاع حصيلة الشهداء منذ بداية الحرب إلى 1116 شهيدًا.
في الميدان، شهدت بلدتا القنطرة ودير سريان، في قضاء مرجعيون، اشتباكاتٍ مباشرةً ومحاولاتِ تقدُّمٍ متكرّرةً باتّجاه نهر الليطاني، في وقتٍ تكثّفت فيه الغارات الإسرائيليّة واتّسع نطاق الرّدود. كما أعلنت إسرائيل ضمَّ فرقةٍ جديدةٍ، هي الفرقة 162، للمشاركة في الحرب البرّيّة.
وأفادت "الوكالة الوطنيّة للإعلام" بأنّ مروحيّات "أباتشي" إسرائيليّةً حلّقت فوق بلدة الطيبة، بالتزامن مع استهداف تحرّكاتٍ في دير سريان وطريق القنطرة، الطيبة، لتأمين تغطيةٍ جوّيّةٍ لمحاولات التقدُّم البرّيّ على هذا المحور. كما أشارت إلى قصفٍ مدفعيٍّ بالفوسفور طال القرى المواكبة لتحرّكات القوّات الإسرائيليّة، وبينها دير سريان والقنطرة والطيبة.
"حزب الله" يعلن استهداف دبّاباتٍ ومواقعَ عسكريّة
في المقابل، أعلن "حزب الله"، في بياناتٍ متلاحقة، أنّ المواجهات تركزت في دير سريان والقنطرة والطيبة ودبل، حيث دارت اشتباكاتٌ بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة والقذائف الصاروخيّة، بالتزامن مع استهداف دبّابات "ميركافا" بصواريخ موجَّهة ومباشرة.
كما أعلن الحزب تنفيذ هجماتٍ بصواريخ وعبواتٍ ناسفةٍ ضدّ مواقع وآليّاتٍ عسكريّةٍ إسرائيليّة.
في المقابل، لوّحت إسرائيل بتوسيع العمليّات وفرض منطقةٍ عازلةٍ، فيما تحدّثت "القناة 14" عن توغُّلٍ يصل حتّى صور، وإنشاء 18 موقعًا، وإبعاد الحدود 8 كيلومترات، ضمن مسارٍ يهدف إلى فرض شريط نفوذٍ دائم. كما أعلن الجيش الإسرائيليّ استهداف موارد "حزب الله" وتنفيذ أكثر من 2000 غارةٍ أوقعت نحو 700 قتيل، بينهم عناصر من "قوّة الرضوان"، إضافةً إلى إعلانه مقتل جنديٍّ من "لواء غولاني" وإصابة آخرين.
وأعلن الجيش الإسرائيليّ أيضًا إصابة ضابطٍ وجنديٍّ بجروحٍ خطيرة، جرّاء "حادثٍ عمليّاتيّ" خلال اشتباكاتٍ في جنوب لبنان الليلة الماضية، فيما ذكرت تقاريرُ إسرائيليّةٌ أنّ العنصرين أُصيبا نتيجة انفجار قنبلة.
وبين اتّساع دائرة الغارات، وتصاعد حدّة الاشتباكات، وتفاقم الكارثة الإنسانيّة، يبدو المشهد اللبنانيّ مفتوحًا على مزيدٍ من التصعيد، في ظلّ غياب مؤشّراتٍ حاسمةٍ إلى قرب احتواء الحرب أو وقفها.
