الحزب ومعارضوه: "قتال الدعاوى" في أروقة القضاء!

فرح منصورالجمعة 2026/03/27
Image-1773133531
بات القضاء هو "الفيصل" بين فريقي النزاع السياسي وتقاذفهما الكلامي. (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

تشهد صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تراشقًا كلاميًّا يعكس الانقسام السياسي العمودي في لبنان بين القوى السّياسيّة حول الحرب. لم يعد التعبير محصورًا بالرّأي السّياسيّ، بل تحول إلى خطاب تحريضيّ يستهدف فئة من المجتمع.

 

ساحة حرب قانونية

يتجلّى هذا الانقسام بين فئتين: الأولى ترفع شعار "حماية مؤسسات الدولة اللبنانية وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني"، والثانية تدافع عما تسميه "مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وحق الشعوب في الدفاع عن أرضها". بكلام آخر، فإن الانقسام هذا هو بين فئة تؤيد حزب الله وسلاحه، وأخرى تُعارض خيارات الحزب السياسية في الداخل والإقليم.

انتقل هذا الانقسام إلى قاعات المحاكم التي تحولت إلى ما يُشبه ساحة حربٍ سياسية - قانونية بين الطرفين، من خلال تلقي عشرات الشكاوى والشكاوى المضادة التي تطالب بتوقيف ناشطين وسياسيين وإعلاميين من الفئتين.

 

هي مرحلة "تصفية الحسابات"، وهذا ما يوحي به مضمون الشكاوى التي تقدم في أقلام المحاكم بشكل شبه يومي. ومع بدء الحرب الإسرائيليّة ضد حزب الله، تحوّل الخطاب إلى أداة ضغط على المجتمع، خصوصًا في ظل الانقسام الحاصل في لبنان حول مسألة التمسك بالسلاح أو حصره بيد الدولة اللبنانية.

 

عشرات الشكاوى

تتنوع الاتهامات المتبادلة بين الطرفين. ولجأ بعضهم إلى القضاء اللبناني ليطالب بتوقيف كل من يحرّض أو يهدد بالقتل. إذ تتضمن الشكاوى اتهامات بالتهديد والتحريض على القتل، أو التحريض على النازحين، أو مخالفة قانون مقاطعة إسرائيل وغيرها. فهي عناوين كثيرة تترجِم عمق الشرخ الحاصل في لبنان.

تكشف معلومات "المدن" أن النيابة العامة التمييزية وحدها تلقت أكثر من 50 شكوى قضائية منذ بداية الحرب، قبل شهرٍ تقريبًا. فالفئة المعارضة لحزب الله، تتقدم بشكاوى ضد مواطنين لبنانيين مناصرين للحزب، يعمدون إلى تهديد كل من يعارض مواقفهم بالقتل.

 

أما الفئة المؤيّدة للحزب، فإنّ أغلب شكاويها وإخباراتها ضد معارضين للحزب من إعلاميين وناشطين تأتي تحت حجة أنهم يبررون الضربات الإسرائيلية، أو أنّ خطابهم "ينسجم مع الخطاب الإسرائيليّ"، أو أنهم يحرّضون على النازحين لطردهم من مراكز الإيواء.

 

كما أوضحت مصادر قضائية لـ"المدن" أنّ عدد الشكاوى يرتفع بشكل يوميّ، وهي المرة الأولى التي ترتفع نسبة الشكاوى والدعاوى في القضاء بهذا الشكل. هنا بات القضاء هو "الفيصل" بين فريقيْ النزاع السياسي وتقاذفهما الكلامي. كذلك يُضيفُ المصدر أنّ "ما يحصل يؤشّر إلى أن لبنان يتجه إلى مرحلة سوداء عنوانها الفتنة الداخلية. يتقاذف اللبنانيون الشتائم على وسائل التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزة. وهنا يتم اللجوء إلى القضاء بعد كل خطابٍ. وأمام العدد المرتفع من الدعاوى، فرض القضاء العديد من الإجراءات لتخفيف هذه النسبة. إذ كيف سيُتابع القضاء كل هذه الدعاوى؟ وكيف ستتمكن الضابطة العدلية من متابعة عملية تبليغ كل هؤلاء؟

 

وبحسب معلومات "المدن"، فإن القضاء يحاول ضبط هذا الأمر من خلال فرض إجراءات جديدة خلال تقديم أي شكوى. إذ إن النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار بات يطلع بشخصهِ على كل شكوى يرغب أي شخص في تقديمها، قبل أن تُسجل في قلم النيابة العامة التمييزية، وهو بدوره يُقرّر إما الموافقة على تسجيلها لمتابعتها في القضاء، أي عبر إحالتها على قاضٍ من "التمييزية" وإعطاء الإشارة للضابطة العدلية للتحرك، أو يُقرر رفض تسجيل الدعوى وكأنها لم تكن.

المراد من خطوة الحجار هو حصر عدد الشكاوى التي تقدم كي يتسنى للقضاء متابعتها، وبالتالي إعطاء الموافقة لكل دعوى ينطبق عليها الشروط اللازمة لإجراء تحقيق فيها.

 

التريث والتدقيق

كذلك علمت "المدن" أن ما يحصل في القضاء، دفع بالقضاة إلى التشاور في ما بينهم لإيجاد الحلول المطلوبة قانونيًّا لفرض السيطرة على "فوضى الشكاوى" الحاصلة في الوقت الحالي. إذ جرى الاتفاق على التريث في كل هذه الدعاوى، والتدقيق في خلفياتها وأسبابها، والتأكد من الإخبارات المقدمة، حرصًا على التخفيف من حدة الخلافات الحاصلة ومن عبء ذلك على سير عمل المحاكم في قصر العدل.

جدير بالذكر أيضًا أن وزير العدل عادل نصار كان قد أحال إلى النيابة العامة التمييزية دعوى لمتابعتها تتعلق بالتحريض على إحدى القنوات التلفزيونية اللبنانية، وطلب من النيابة العامة إجراء التحقيقات في هذه القضية تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات التي يقتضيها القانون.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث