تبلّغ الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من الجانب التركي موافقة أنقرة على تقديم عدد من البيوت الجاهزة لإيواء النازحين من أبناء الجنوب، في مبادرة تأتي في ظل تصاعد الحاجة إلى استجابة سريعة لأزمة النزوح وتخفيف الأعباء عن الدولة اللبنانية والمجتمعات المضيفة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية لكونها تتجاوز بعدها الإغاثي المباشر، لتفتح الباب أمام قراءة سياسية مرتبطة بحجم الانخراط الإقليمي في دعم لبنان، وبمحاولة توفير مظلة مساندة في لحظة داخلية شديدة الحساسية، حيث تتداخل الملفات الإنسانية مع التحديات الحكومية والضغوط الاقتصادية والأمنية.
اتصالات جنبلاط تُثمر تجاوبًا تركيًا
وبحسب المعطيات، أجرى جنبلاط اتصالات مع الجانب التركي عبر مكتب الرئيس رجب طيب أردوغان، حيث تبلّغ موافقة تركيا من خلال مستشار الرئيس التركي، سيفير توران، على تقديم عدد من البيوت الجاهزة لتأمين سكن لائق للنازحين.
وكان جنبلاط قد طرح هذا الاقتراح عقب لقائه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مطلع الأسبوع الجاري، في مؤشر إلى سعيه للدفع نحو مقاربة عملية لأزمة النزوح، بعيدًا من الاكتفاء بالمواقف السياسية أو الوعود غير المقرونة بإجراءات تنفيذية.
وفي موازاة ذلك، أبلغ جنبلاط رئيس الحكومة نواف سلام بمبادرته وبالتجاوب التركي معها، فحظيت الخطوة بترحيب واضح من رئيس الحكومة، الذي استقبل سفير تركيا لدى لبنان مراد لوتيم، وأبلغه شكره لتركيا على وقوفها إلى جانب لبنان في هذه الظروف.
وخلال اللقاء، الذي عُقد بحضور رئيس هيئة إدارة الكوارث زاهي شاهين، اطّلع سلام من السفير التركي على الجهود الإغاثية التي تبذلها أنقرة لمساندة لبنان في استجابته لأزمة النزوح، ولا سيما في ظل تنامي الحاجة إلى الدعم اللوجستي والخدماتي والإسكاني.
وأكد رئيس الحكومة، من جهته، تقدير لبنان للموقف التركي، مشددًا على أهمية استمرار الدعم للدولة اللبنانية في هذه المرحلة الدقيقة، بما يساعدها على مواجهة التداعيات الإنسانية والاجتماعية للنزوح.
ويأتي الحديث عن البيوت الجاهزة في وقت تتزايد فيه الضغوط على المناطق المستضيفة، مع اتساع رقعة النزوح وارتفاع الكلفة المعيشية وتراجع قدرة المؤسسات الرسمية على الاستجابة السريعة. ومن شأن هذه المبادرة، في حال ترجمتها عمليًا ضمن آلية تنفيذية واضحة، أن تسهم في توفير حد أدنى من الاستقرار الإنساني للعائلات النازحة، وخصوصًا في المناطق التي تعاني أصلًا من هشاشة في البنى التحتية والخدمات العامة.
