جلسة طرد السفير الإيراني: مقاطعة الثنائي وحضور مكّي

المدن - سياسةالخميس 2026/03/26
Image-1774534143
"المدن": تعرض لبنان في الساعات الماضية لضغوطٍ فرنسية وأميركية لعدم التراجع عن قرار طرد السفير. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء قرابة السّاعة الخامسة عصرًا، أعلن وزير الإعلام بول مرقص المقرّرات الرّسميّة، مشيرًا إلى أنّ الجلسة عقدت برئاسة رئيس مجلس الوزراء الدّكتور نوّاف سلام، وبحضور السّيّدات والسّادة الوزراء، مع غياب كلٍّ من وزير الماليّة، ووزير الصّحّة العامّة، ووزيرة البيئة، ووزير العمل.

وأوضح مرقص أنّ جدول أعمال الجلسة اقتصر على بندٍ واحدٍ تناول موضوع النّازحين، وتداعيات النّزوح، والاعتداءات الإسرائيليّة، وآثارها على المستويات الإيوائيّة، والإغاثيّة، والاجتماعيّة، والاقتصاديّة، والماليّة، وفي مقدّمتها المستوى العسكريّ.

وبحسب ما نقله عن رئيس الحكومة، فإنّ سلام حذّر، في أوّل مواقفه، من خطورة التّهديدات الإسرائيليّة المتكرّرة باحتلال المنطقة الواقعة جنوب اللّيطاني، مضيفًا أنّ الحكومة تعدّ هذه "الأفعال والأقوال، تحت أيّ عنوانٍ كان، مثل الحزام الأمنيّ أو المنطقة العازلة، أمرًا خطيرًا للغاية يهدّد سيادة لبنان وسلامة أراضيه وحقوق أبنائه".

وأشار إلى أنّ إسرائيل فجّرت أكثريّة الجسور الواقعة على نهر اللّيطاني، في مسعًى لفصل هذه المنطقة عن بقيّة الأراضي اللّبنانيّة، تزامنًا مع عمليّة تهجيرٍ جماعيٍّ لسكّان المدن والقرى الواقعة جنوب اللّيطاني، ومع "عمليّة قضمٍ يوميٍّ للأراضي وهدم المنازل، وأحيانًا تجريفها بالكامل، وكأنّها إشارةٌ إلى ألّا عودة للمدنيّين إلى منازلهم في القريب العاجل".

وأعلن سلام أنّه طلب من وزير الخارجيّة والمغتربين تقديم شكوى فورًا أمام مجلس الأمن في هذا الخصوص، كما سيتواصل مباشرةً مع الأمين العامّ للأمم المتّحدة بعد انتهاء الجلسة للهدف نفسه.

وفي المحور الثّاني، أبدى رئيس الحكومة أسفه لورود أنباءٍ عن اكتشاف خليّةٍ إرهابيّةٍ جديدةٍ في دولة الكويت الشّقيقة، وأن يكون بين المتّهمين شخصان ينتميان إلى "حزب الله"، وفق ما أعلنته وزارة الدّاخليّة الكويتيّة. وقال: "ما يؤذي الكويت يؤذي لبنان"، مؤكّدًا أنّ العلاقة الثّنائيّة بين البلدين "ثابتةٌ وتاريخيّةٌ"، وأنّ الجالية اللّبنانيّة بأكثريّتها السّاحقة تحترم القوانين المرعيّة وتسهم بنشاطٍ في الحياة الاقتصاديّة الكويتيّة.

كما أعرب سلام عن أمله في أن تكون هذه "المرّة الأخيرة الّتي يرتبط فيها اسم لبنان في أمورٍ مثل هذه"، داعيًا اللّبنانيّين العاملين في الخارج، ولا سيّما في دول مجلس التّعاون الخليجيّ، إلى الاحترام المطلق للقوانين المرعيّة في الدّول الّتي يعملون فيها. وكشف أنّه اتّصل بسموّ رئيس مجلس الوزراء الكويتيّ، وأعرب له عن استنكار لبنان الشّديد لهذه الأعمال الإرهابيّة، وعن تضامنه الكامل مع الكويت.

وفي سياقٍ متّصلٍ، قال سلام إنّ "تركيز القصف الإيرانيّ تحوّل من إسرائيل إلى دول الخليج العربيّ"، مشيرًا إلى أنّ البيانات الرّسميّة الصّادرة عن الدّول المستهدفة أظهرت أنّ 83 في المئة من الهجمات الإيرانيّة، بالصّواريخ أو المسيّرات، منذ بدء الحرب، استهدفت دول الخليج العربيّ أساسًا، إضافةً إلى الأردنّ وتركيا وأذربيجان، مقابل 17 في المئة فقط على إسرائيل. ولفت إلى أنّ بين الأهداف الّتي أصيبت منشآتٌ حيويّةٌ ومواقع مدنيّةٌ، عدًّا ذلك "تصعيدًا خطيرًا".

وأضاف أنّه، صحيحٌ أنّ دول الخليج تصدّت بكفاءةٍ للدّفاع عن أراضيها، "ولكنّ لبنان لا يمكن أن يبقى صامتًا وأشقّاؤه العرب عرضةً لهجماتٍ يوميّةٍ تصيب أراضيهم"، مؤكّدًا أنّه سيجري اتّصالاتٍ مع قادة الدّول الشّقيقة للتّعبير مجدّدًا عن تضامن لبنان معها.

أمّا في المحور الثّالث، فشدّد رئيس الحكومة على أنّ النّازحين "هم، مثلنا، ضحايا هذه الحرب الّتي فرضت علينا، فلا هم استشيروا فيها، ولا كان لهم قرار الدّخول فيها"، معتبرًا أنّها "حرب الآخرين على أرضنا بامتيازٍ"، ولم يكن للبنان "مصلحةٌ فيها، لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ".

وختم سلام بالتّأكيد أنّ تدابير أمنيّةً جديدةً اتّخذت لتعزيز الأمن في العاصمة، مطمئنًا اللّبنانيّين عمومًا وأهل بيروت خصوصًا إلى أنّ هذه الإجراءات "ستكون ظاهرةً للجميع من خلال تكثيف دوريّات الجيش وقوى الأمن في المدينة".

 

وأضاف الوزيرُ بول مرقص أنّ مجلسَ الوزراء استعرض، من خلال مداخلاتِ معظمِ الوزراء، كلٌّ في نطاقِ وزارتِه، تطوّراتِ الأوضاعِ في البلاد. وأشار إلى أنّ وزيرَ الدفاعِ الوطنيّ عرضَ التطوّراتِ العسكريّةَ في الجنوب، ولا سيّما في القرى الأماميّة، وفي عمومِ لبنان، كما تطرّق إلى الوضعِ العسكريِّ على الحدودِ اللُّبنانيّةِ، السُّوريّة.

ولفت إلى أنّ وزيرَ الداخليّةِ عرضَ بدورِه للتطوّراتِ والاستعداداتِ الأمنيّة، وحاجاتِ القرى الواقعةِ تحتَ الاعتداءاتِ الإسرائيليّة.

وقال مرقص إنّه نقلَ إلى مجلسِ الوزراءِ التوصياتِ الإعلاميّةَ التي صدرت عن الوسائلِ الإعلاميّة، مشيرًا إلى أنّ اجتماعاتٍ ستُعقدُ تباعًا في هذا الشأن. كما أكّد المجلسُ اعتمادَ المرجعيّةِ الأمنيّةِ للجيشِ اللُّبنانيِّ في التغطياتِ الصحافيّة.

أمّا وزيرةُ الشؤونِ الاجتماعيّة، فعرضت حاجاتِ النّازحين الإيوائيّةَ والغذائيّة، وأشارت إلى الأعدادِ المتزايدة، سواءٌ لناحيةِ أعدادِ النّازحين أو مراكزِ استضافتِهم. كما تطرّقت إلى الجهودِ الرّاميةِ إلى التدقيقِ في أسماءِ النّازحين المُسجَّلين، وإلى الإجراءاتِ المتعلّقةِ بالشفافيّةِ في ما يخصُّ المساعداتِ التي وصلت إلى لبنان.

ومن ناحيتِها، أشارت وزيرةُ التّربية إلى أنّ 75 في المئة من التّلامذة، في التّعليمِ الرّسميِّ والخاصِّ، عادوا إلى التّعليمِ الحضوريّ أو "الأونلاين"، أي التّعليمِ عن بُعد. وأوضحت أنّ 340 مدرسةً باتت ضمنَ مناطقِ النّزاع "War Zone"، أو فقدت صفتَها كمدارس، كما استعرضت أوضاعَ المدارسِ المتضرّرةِ جرّاءَ الحرب، ووضعَ كوادرِها الإداريّةِ والتّعليميّة.

كذلك، أشار وزيرُ الاقتصاد إلى أنّ المعلوماتِ التي باتت في حوزتِه أصبحت مكتملة، مع توافرِ إحصاءاتٍ واضحةٍ حول المخزونِ الغذائيِّ والتّموينيّ، مطمئنًا إلى أنّ هذا المخزونَ كافٍ على المدى المنظور.

كما عرضَ بالتّفصيلِ سلاسلَ الإمدادِ من المُنتِجِ إلى المُستهلك "Supply Chains"، والتي تخضعُ لمتابعةٍ مستمرّةٍ من قبلِه. وتوقّف عند مسألةِ ارتفاعِ الأسعارِ وأسبابِها المتعدّدة، ومنها ارتفاعُ كلفةِ النّقلِ والتّأمين، إضافةً إلى الاحتكار، مشيرًا إلى أنّ وزارتَه تتّخذُ إجراءاتٍ بحقِّ المخالفين، من خلالِ تنظيمِ محاضرِ الضبط "الضبط الأحمر"، والمصادرة، والإحالةِ إلى القضاء، مع الإشارةِ إلى عددِ هذه المحاضرِ التي يجري تنظيمُها.

وأضاف أنّ ثمّة تعاونًا قائمًا مع وزيرِ الطّاقةِ في ملفِّ المازوت، ومع وزيرِ الزّراعةِ في ملفِّ المُنتوجاتِ الزراعيّة.

واستعرض أيضًا الأثرَ الكبيرَ للحربِ على مستوى التّضخّم، وتآكلَ النّموِّ الذي تحقّقَ خلالَ الأشهرِ الأخيرة. كما عرضَ جانبًا من الوضعيّةِ العامّةِ للماليّة، والخياراتِ الماليّةِ الممكنة، على أن يتولّى وزيرُ الماليّةِ عرضَ هذه المسائلِ بالتّفصيل.

كذلك، تحدّث وزيرُ الطّاقةِ عن ملفِّ المحروقات، سواءٌ من حيثُ توافرُها أو أسعارُها.

 

وأضاف الوزيرُ بول مرقص أنّ مجلسَ الوزراء استعرض، من خلال مداخلاتِ معظمِ الوزراء، كلٌّ في نطاقِ وزارتِه، تطوّراتِ الأوضاعِ في البلاد. وأشار إلى أنّ وزيرَ الدفاعِ الوطنيّ عرضَ التطوّراتِ العسكريّةَ في الجنوب، ولا سيّما في القرى الأماميّة، وفي عمومِ لبنان، كما تطرّق إلى الوضعِ العسكريِّ على الحدودِ اللُّبنانيّةِ، السُّوريّة.

ولفت إلى أنّ وزيرَ الداخليّةِ عرضَ بدورِه للتطوّراتِ والاستعداداتِ الأمنيّة، وحاجاتِ القرى الواقعةِ تحتَ الاعتداءاتِ الإسرائيليّة.

وقال مرقص إنّه نقلَ إلى مجلسِ الوزراءِ التوصياتِ الإعلاميّةَ التي صدرت عن الوسائلِ الإعلاميّة، مشيرًا إلى أنّ اجتماعاتٍ ستُعقدُ تباعًا في هذا الشأن. كما أكّد المجلسُ اعتمادَ المرجعيّةِ الأمنيّةِ للجيشِ اللُّبنانيِّ في التغطياتِ الصحافيّة.

أمّا وزيرةُ الشؤونِ الاجتماعيّة، فعرضت حاجاتِ النّازحين الإيوائيّةَ والغذائيّة، وأشارت إلى الأعدادِ المتزايدة، سواءٌ لناحيةِ أعدادِ النّازحين أو مراكزِ استضافتِهم. كما تطرّقت إلى الجهودِ الرّاميةِ إلى التدقيقِ في أسماءِ النّازحين المُسجَّلين، وإلى الإجراءاتِ المتعلّقةِ بالشفافيّةِ في ما يخصُّ المساعداتِ التي وصلت إلى لبنان.

ومن ناحيتِها، أشارت وزيرةُ التّربية إلى أنّ 75 في المئة من التّلامذة، في التّعليمِ الرّسميِّ والخاصِّ، عادوا إلى التّعليمِ الحضوريّ أو "الأونلاين"، أي التّعليمِ عن بُعد. وأوضحت أنّ 340 مدرسةً باتت ضمنَ مناطقِ النّزاع "War Zone"، أو فقدت صفتَها كمدارس، كما استعرضت أوضاعَ المدارسِ المتضرّرةِ جرّاءَ الحرب، ووضعَ كوادرِها الإداريّةِ والتّعليميّة.

كذلك، أشار وزيرُ الاقتصاد إلى أنّ المعلوماتِ التي باتت في حوزتِه أصبحت مكتملة، مع توافرِ إحصاءاتٍ واضحةٍ حول المخزونِ الغذائيِّ والتّموينيّ، مطمئنًا إلى أنّ هذا المخزونَ كافٍ على المدى المنظور.

كما عرضَ بالتّفصيلِ سلاسلَ الإمدادِ من المُنتِجِ إلى المُستهلك "Supply Chains"، والتي تخضعُ لمتابعةٍ مستمرّةٍ من قبلِه. وتوقّف عند مسألةِ ارتفاعِ الأسعارِ وأسبابِها المتعدّدة، ومنها ارتفاعُ كلفةِ النّقلِ والتّأمين، إضافةً إلى الاحتكار، مشيرًا إلى أنّ وزارتَه تتّخذُ إجراءاتٍ بحقِّ المخالفين، من خلالِ تنظيمِ محاضرِ الضبط "الضبط الأحمر"، والمصادرة، والإحالةِ إلى القضاء، مع الإشارةِ إلى عددِ هذه المحاضرِ التي يجري تنظيمُها.

وأضاف أنّ ثمّة تعاونًا قائمًا مع وزيرِ الطّاقةِ في ملفِّ المازوت، ومع وزيرِ الزّراعةِ في ملفِّ المُنتوجاتِ الزراعيّة.

واستعرض أيضًا الأثرَ الكبيرَ للحربِ على مستوى التّضخّم، وتآكلَ النّموِّ الذي تحقّقَ خلالَ الأشهرِ الأخيرة. كما عرضَ جانبًا من الوضعيّةِ العامّةِ للماليّة، والخياراتِ الماليّةِ الممكنة، على أن يتولّى وزيرُ الماليّةِ عرضَ هذه المسائلِ بالتّفصيل.

كذلك، تحدّث وزيرُ الطّاقةِ عن ملفِّ المحروقات، سواءٌ من حيثُ توافرُها أو أسعارُها.

 

جلسة قاطعها الثنائي

وانعقدت جلسة لمجلس الوزراء يترأسها رئيس الحكومة نواف سلام، وبغياب وزراء ثنائي حركة أمل - حزب الله، وحضور وزير التنمية الإداريّة فادي مكّي، الذي حضر رغم كلّ الترجيحات بمقاطعة الجلسة أسوةً بباقي الوزارء الشيعة.  وكان عنوات غير المُعلن مناقشة قرار طرد السفير الإيرانيّ، بظلّ مقاطعة وزراء الثنائي لها، ي خطوةٍ من شأنها أن تُضفي على الجلسة طابعًا سياسيًّا بالغ الحساسيّة، من دون أن ترتقي، وفق المعطيات المتوافرة، إلى مستوى الاستقالة من الحكومة.

وعلمت "المدن" أنّ غياب وزراء "الثُّنائي" عن الجلسة لا يعني توجّههم إلى الخروج من الحكومة، بل يندرج في إطار اعتراضٍ سياسيّ على مسارٍ بعينه، بما يُبقي باب الاشتباك السياسي مفتوحًا داخل مجلس الوزراء، لا خارجه.

وبحسب معلومات "المدن"، تعرّض لبنان في السّاعات الماضية لضغوطٍ فرنسيّة وأميركيّة لعدم التراجع عن قرار طرد السّفير الإيراني من بيروت. كما أفادت المعلومات بأنّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي كان قد اتّفق مع رئيس الجمهوريّة جوزاف عون على إيجاد مخرجٍ يتيح التراجع عن القرار بما ينسجم مع الصلاحيّات الدستوريّة، على أن يُنجز ذلك قبل جلسة مجلس الوزراء، إلّا أنّ الاتصالات التي تكثّفت لم تُفض إلى النتيجة المرجوّة.

 

فادي مكّي: المشاركة في الجلسة لحماية الدّولة 

من جهته، أكّد الوزير فادي مكّي في بيان، أنّه يُعارض القرار الذي اتّخذته وزارة الخارجيّة، إلّا أنّه شارك في جلسة مجلس الوزراء انطلاقًا من قناعته بأنّ "المشاركة الفاعلة تُشكّل ضرورةً وطنيّةً لضمان انتظام العمل العام ومواجهة التحدّيات المتفاقمة".

وقال مكّي إنّ لبنان يمرّ "بأزمةٍ وجوديّة"، ما يفرض، بحسب تعبيره، "تعزيز حضور الدّولة، وتغليب منطق المسؤوليّة الوطنيّة على أيّ اعتبارٍ آخر"، مشدّدًا على أنّ المؤسّسات الدستوريّة، وفي مقدّمتها مجلس الوزراء، تبقى "الإطار الطّبيعي لاتّخاذ القرار الوطني، خصوصًا في أوقات الأزمات".

وأضاف أنّ الأولويّة اليوم يجب أن تكون لمواجهة ما يتعرّض له لبنان من "عدوانٍ إسرائيليٍّ مستمرّ"، يتمثّل في "تدميرٍ ممنهج، واستهدافٍ للمدنيّين والطّواقم الطّبّيّة والبنى التحتيّة والخدمات الأساسيّة"، معتبرًا أنّ ذلك يُشكّل "انتهاكًا صارخًا للقانون الدّولي الإنسانيّ وكلّ القواعد والمواثيق الدّوليّة".

وفي هذا السّياق، شدّد مكّي على مجموعةٍ من الثوابت التي ينبغي أن تُوجّه عمل مجلس الوزراء في المرحلة المقبلة، وفي مقدّمها إعطاء الأولويّة المطلقة لاستقبال النّازحين واحتضانهم، وتكثيف الجهود السّياسيّة والدّبلوماسيّة لوقف العدوان على لبنان، ولا سيّما على القرى الجنوبيّة.

كما دعا إلى تفعيل الدّبلوماسيّة اللّبنانيّة بشكلٍ عاجل وفعّال لمواجهة "التّصريحات والممارسات الإسرائيليّة الخطيرة حول نيّات التوسّع والاحتلال، ولا سيّما جنوب الليطاني"، مع حشد الدّعم الدّولي لوقف الحرب على لبنان.

وجدّد مكّي التّشديد على أولويّة السّلم الأهلي وتعزيز الحوار الدّاخلي، باعتبارهما "الخيار الوحيد لحماية لبنان ومنع الانزلاق نحو مزيدٍ من الانقسام والتوتّر"، مؤكّدًا أنّ البلاد "بأمسّ الحاجة إلى قراراتٍ تُوحِّد لا تُفرِّق، وإلى مقارباتٍ تُعزّز الدّولة لا تُضعفها"، وختم بالقول: "فلا خيارَ لنا إلّا الدّولة".

 

"لا تراجع عن القرار"

وقبيل انعقاد الجلسة، رفعت مواقف عددٍ من الوزراء منسوب التشدّد. إذ أكّد الوزير جو عيسى الخوري أنّه "لا تراجع عن قرار طرد السفير الإيراني"، مضيفًا: "ما حدا بدّو يدافع عن إيران". كذلك شدّد الوزير كمال شحادة على أنّ القرار نهائيّ، وأنّه "اتُّخذ بالتكافل والتضامن مع رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة".

من جهته، أشار وزير الإعلام بول مرقص عند دخوله الجلسة، إلى أنّ الحكومة سبق أنّ مرّت بمواقف صعبة وهي مستمرة. 

 

وفي موازاة ذلك، ينعقد مجلس الوزراء لمتابعة البحث في الأوضاع الرّاهنة وتداعياتها على المستويات كافّة، سياسيًّا وأمنيًّا واجتماعيًّا، ولا سيّما ما يتّصل بالحرب الإسرائيليّة وموجة النّزوح. غير أنّ العنوان الفعليّ للجلسة يبدو أبعد من جدول الأعمال المُعلن، وأقرب إلى اختبارٍ سياسيّ مزدوج: اختبار تماسك الحكومة بعد قرار طرد السفير الإيراني، واختبار حدود العلاقة بين مكوّناتها في لحظة إقليميّة شديدة التوتّر.

 

مقاطعة جديدة

وهنا تبرز الأسئلة السياسيّة: هل نحن أمام جلسةٍ عاديّة بجدول أعمالٍ طارئ، أم أمام جلسة تثبيت موازين قوى داخل السلطة التنفيذيّة؟ وهل تُراد المقاطعة الشّيعيّة بوصفها رسالة اعتراضٍ على القرار، أم تمهيدًا لرسم سقفٍ جديدٍ للتعامل مع الملفات الخلافيّة داخل الحكومة؟ ثمّ هل تنجح السلطة في احتواء التصدّع داخل مجلس الوزراء، أم أنّ الجلسة ستكرّس انقسامًا سياسيًّا مفتوحًا تحت عنوان السّيادة والعلاقات الخارجيّة؟

وتكتسب هذه المقاطعة دلالةً إضافيّة لأنّها تُعيد إلى الواجهة مشهد الجلسات السّابقة التي خُصّصت لملفّ "حصرية السّلاح". ففي جلسة 5 آب 2025، انسحب وزيران شيعيّان اعتراضًا على المسار المتّصل بحصر السّلاح، قبل أن يشهد 7 آب انسحاب الوزراء الشّيعة الخمسة من الجلسة التي أقرّ خلالها مجلس الوزراء أهداف الورقة الأميركيّة. 

وبذلك، تبدو جلسة اليوم امتدادًا مباشرًا لذلك المسار، ولكن بعنوانٍ مختلف: من "حصرية السّلاح" إلى "طرد السّفير الإيراني". أمّا الثابت في الحالتين، فهو أنّ الوزراء الشّيعة يلجأون إلى سلاح الانسحاب أو المقاطعة لتسجيل اعتراضهم السياسي من دون الذهاب إلى خيار إسقاط الحكومة أو تفجيرها من الداخل.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث