بالخرائط: نقاط المواجهة وخطوط التوغّل الإسرائيلي في الجنوب

المدن - سياسةالخميس 2026/03/26
Image-1774542916
إسرائيل أدخلت قوى عسكرية جديدة إلى الأراضي اللبنانية. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

حمل هذا اليوم القتاليّ، الخميس، بصمتين واضحتين:

  •  الأولى أنّ إسرائيل توسّع نطاق التوغّل البرّيّ جنوب لبنان تحت عنوانٍ سياسيٍّ وعسكريٍّ معلن هو دفع خطّ السيطرة والنار نحو الليطاني،

  •  والثانية أنّ هذا التوسيع لا يزال، ميدانيًّا، يصطدم بقتالٍ قريبٍ يمنع تحوّله إلى سيطرةٍ مريحةٍ وثابتة على كامل المساحات الّتي يضغط عليها. وقد جرى الحديث اليوم عن أنّ إسرائيل حشدت آلاف الجنود عند الحدود، وأنّ خطابها الرسميّ بات يتحدّث صراحةً عن الليطاني بوصفه "الخطّ الأمنيّ الشماليّ". 

 

فيما أظهرت تقارير ميدانيّة استمرار الاشتباكات حول "دير سريان" و"القنطرة" و"دبل"، مع بقاء "الخيام" عقدةً ثقيلةً في الشرق. ومن جهته، أشار الجيش الإسرائيليّ إلى نشر الفرقة 162 في جنوب لبنان للمشاركة في عمليّات برّية، وقال إنّه قبل دخول الفرقة 162 إلى لبنان نفّذ هجمات على بنى تحتيّة لحزب الله بالمدفعيّة والطائرات.

ميدانيًّا، النقطة الأكثر ثبوتًا اليوم هي أنّ المحور الأوسط حمل الثقل الأكبر للتوغّل والاشتباك، ولا سيّما على خطّ "الطيبة، دير سريان، القنطرة"، مع امتداداتٍ إلى "دبل". وتحدّثت تقارير عن قتالٍ متواصلٍ وانفجاراتٍ وتبادل نار على هذا المحور منذ الصباح، فيما ذكرت تقارير أخرى أنّ الاشتباكات دارت من "المسافة صفر" في "دير سريان" و"القنطرة" و"دبل". لذلك، فالأدقّ هو القول إنّ الجيش الإسرائيليّ وصل إلى حيّز الاشتباك المباشر في هذه البلدات أو على تخومها المباشرة، لكن من دون وجود مادّةٍ علنيّةٍ موثوقة تكفي للقول إنّه أحكم الإمساك بها كلّها كمساحة سيطرةٍ ثابتة.

 

المحور الشرقيّ: ضغط الفصل بين الجنوب والبقاع
في هذا المحور، تبقى "الخيام" العقدة الأثقل والأكثر دلالة. وأهمّيّتها لا ترتبط فقط بكونها ساحة قتالٍ مفتوحة، بل بكونها نقطةً متقدّمةً نسبيًّا عن الشريط الحدوديّ المباشر، ما يجعل أيّ اختراقٍ ثابتٍ فيها أو من خلالها ذا معنى استراتيجيًّا يتجاوز حدود البلدة نفسها. وقد وصفت تقارير ميدانيّة القتال هناك بالثقيل، وربطت أيّ سقوطٍ للخيام بإمكان عزل الجنوب عن البقاع الشرقيّ. وهذا التقدير يلتقي مع قراءاتٍ ميدانيّةٍ عدّة ترى في الخيام بوّابةً شماليّةً يمكن أن تُستخدم لاحقًا للضغط على "إبل السقي" و"مرجعيون" و"كوكبا" و"الدلافة".

وعلى هذا المحور نفسه، أعلن الجيش الإسرائيليّ مقتل جنديٍّ من لواء "غولاني" خلال "تبادل إطلاق نار" ليلًا في قنطرة ودير سريان، كما تحدّث عن جنديٍّ آخر أُصيب بجروحٍ خطرة نتيجة قذيفة هاون. وفي المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ كمائن بصواريخ موجّهة ضدّ دبّابات "ميركافا" وآليّاتٍ أخرى، والاشتباك من مسافاتٍ قريبةٍ بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة، فضلًا عن استهداف مروحيّة إخلاءٍ بصاروخ دفاعٍ جوّيّ، بما يدلّ على أنّ المعركة هنا لم تكن رماية إزعاجٍ فقط، بل محاولة كسر موجة التقدّم المدرّع وإرباك الإسناد والإخلاء. ويجب هنا الإشارة إلى أنّ أرقام الخسائر بالدبّابات، ولا سيّما الحديث عن تدمير أعدادٍ كبيرة، تبقى، في معظمها، جزءًا من رواية حزب الله، ولم يتسنّ تأكيدها كلّها من مصادرٍ أخرى.

لكنّ ما يمكن تثبيته اليوم هو أنّ إسرائيل لم تُنجز هذا الفصل، بل إنّها تضغط في اتّجاهه. وحتّى الآن، لا توجد حقائق موثوقة تتيح الجزم بأنّ القوّات الإسرائيليّة ثبّتت خطًّا عسكريًّا مستقرًّا يمتدّ من الخيام إلى العمق المرجعيونيّ، بل إنّ صورة الشرق ما تزال صورة اشتباكٍ واستنزافٍ وتحضيرٍ لممرّاتٍ محتملة، لا صورة حسمٍ ناجز. لذلك، يمكن توصيف هذا المحور بأنّه محور تهديدٍ استراتيجيٍّ مرتفع، لكن بإنجازٍ ميدانيٍّ غير مكتمل بعد.

Image-1774542349
، لا توجد حقائق موثوقة تتيح الجزم بأنّ القوّات الإسرائيليّة ثبّتت خطًّا عسكريًّا مستقرًّا يمتدّ من الخيام إلى العمق المرجعيونيّ، بل إنّ صورة الشرق ما تزال صورة اشتباكٍ واستنزافٍ وتحضيرٍ لممرّاتٍ محتملة.

 

المحور الأوسط: قلب الاندفاعة ونقطة الاختبار
هذا هو المحور الذي حمل ملامح اليوم الأوضح، والأكثر قابليّةً للرصد والتثبيت. فعلى خطّ "الطيبة، دير سريان، القنطرة"، تكرّرت في أكثر من مصدرٍ الإشارة إلى اشتباكاتٍ مباشرة، واستهداف تحرّكاتٍ للقوّات الإسرائيليّة، وتحليق مروحيّات "أباتشي"، وغاراتٍ وقصفٍ على البلدات نفسها وعلى محيطها، فضلًا عن تبادل نارٍ وانفجاراتٍ في هذه الجبهة، فيما أشارت تقارير محلّيّة إلى استهداف دبّابات "ميركافا" وتحرّكاتٍ عسكريّةٍ على طرق هذا المحور.

وأهمّيّة هذا الخطّ أنّه لا يمثّل مجرّد تماسٍّ حدوديّ، بل محاولة شقّ ممرّاتٍ تؤدّي إلى الفضاء المشرف على الليطاني، أو إلى القرى التي تتحكّم بطرقه وعبوره. ولذلك، فإنّ الاندفاعة من "الطيبة" نحو "دير سريان"، ومن "القنطرة" نحو "القصير" أو محيطها، ليست حركةً تكتيكيّةً معزولة، بل تبدو جزءًا من محاولة السيطرة على السلسلة القرويّة التي تشرف على النهر من جهة الشرق الأوسط للجنوب. لكنّ الثابت أيضًا أنّ هذا التقدّم ليس مريحًا، لأنّه يجري تحت نيرانٍ مضادّةٍ واشتباكاتٍ قريبةٍ تمنعه من التحوّل السريع إلى تثبيتٍ متماسك.

ولهذا، فإنّ المحور الأوسط هو اليوم قلب المعركة الحقيقيّ. وهنا تختبر قدرة إسرائيل على الانتقال من القصف والضغط إلى اختراقٍ عمليٍّ ينتج عزلًا جغرافيًّا لجنوب الليطاني، وهنا أيضًا يحاول حزب الله أن يثبت أنّ كلّ مترٍ إضافيٍّ يحتاج إلى نارٍ كثيفةٍ وكلفةٍ بشريّةٍ ومعدّاتيّةٍ أعلى. كما أنّ إصابة جنديٍّ إسرائيليٍّ بجروحٍ خطرةٍ بقذيفة هاون في الجنوب، ومقتل جنديٍّ في اشتباكٍ مسلّحٍ بحسب وسائل إعلام إسرائيليّة، يعكسان أنّ هذا المحور ما زال بعيدًا من صورة السيطرة المستقرّة.

Image-1774542590
 الاندفاعة من "الطيبة" نحو "دير سريان"، ومن "القنطرة" نحو "القصير" أو محيطها، ليست حركةً تكتيكيّةً معزولة، بل تبدو جزءًا من محاولة السيطرة على السلسلة القرويّة التي تشرف على النهر من جهة الشرق الأوسط للجنوب.

 

المحور الغربيّ: نار التثبيت والالتفاف الساحليّ
في الغرب، تبدو الصورة أقلّ وضوحًا لناحية اختراقٍ برّيٍّ عميقٍ جديد، وأكثر وضوحًا لناحية إبقاء القطاع تحت نارٍ كثيفة. فالقصف طال "الناقورة" و"المنصوري" و"سهل القليلة" و"مجدل زون" وبلداتٍ أخرى في نطاق صور والساحل الجنوبيّ، ما يُظهر أنّ إسرائيل تعمل على جعل هذا القطاع مساحةً مكشوفةً ناريًّا، وطاردةً للسكّان، ومرهقةً لأيّ محاولة إسنادٍ خلفيّ. والتقارير المتاحة اليوم لا تُثبت اختراقًا نوعيًّا جديدًا في هذا المحور يوازي ما يجري على خطّ "دير سريان، القنطرة"، لكنّها تُظهر بوضوح أنّ الغرب يُستخدم لإسناد مشروع التوغّل الأوسع، ولمنع تماسك الجبهة الساحليّة والداخليّة معًا.

وعمليًّا، يؤدّي هذا المحور ثلاثة أدوار: الأوّل عزل الساحل الجنوبيّ بالنار، والثاني الضغط على الممرّات والطرقات الواقعة قرب مواقع "اليونيفيل" والبلدات المشرفة عليها، والثالث منع تحوّل صور ومحيطها إلى رئةٍ لوجستيّةٍ هادئة خلف الجبهة. لذلك، فإنّ الغرب اليوم ليس محور الحسم البرّيّ الأبرز، لكنّه محور التثبيت والالتفاف والإسناد الناريّ الذي يجعل أيّ اندفاعةٍ في الوسط والشرق أقلّ انكشافًا من الناحية العملانيّة.

Image-1774542720
الغرب اليوم ليس محور الحسم البرّيّ الأبرز، لكنّه محور التثبيت والالتفاف والإسناد الناريّ الذي يجعل أيّ اندفاعةٍ في الوسط والشرق أقلّ انكشافًا من الناحية العملانيّة.

 

طبيعة الاشتباكات

طبيعة الاشتباكات اليوم تؤكّد أنّ المعركة ليست قصفًا من بُعدٍ فقط. فثمّة قتالٌ قريب، وتبادل نارٍ مباشر، واستهدافٌ للآليّات المدرّعة، واستخدامٌ لقذائف الهاون والمسيّرات الانقضاضيّة، إلى جانب القصف المدفعيّ والغارات الجويّة المكثّفة. وعلى الجانب الإسرائيليّ، تُظهر التغطيات استخدام دبّابات "ميركافا"، ومروحيّات "أباتشي"، وطائراتٍ حربيّة، ومدفعيّةٍ ثقيلة، ووسائط هندسيّةٍ من بينها جرّافات "D9"، مع حديثٍ عن تفجير منازل وضرب جسور وطرقات. كما جرى الحديث عن حشد آلاف الجنود، وعن نشاط "غولاني" واستهداف أكثر من 200 هدفٍ لحزب الله في الجنوب خلال العمليّات.

وفي المقابل، تُظهر بيانات حزب الله،  استخدام صواريخ موجّهة مضادّة للدروع، وقذائف هاون، ومسيّراتٍ انقضاضيّة، وكمائن ناريّة ضدّ الدبّابات وناقلات الجند والتحرّكات العسكريّة. كما نُقلت تقارير عن قصفٍ فوسفوريٍّ إسرائيليٍّ على بلداتٍ عدّة، منها "دير سريان" و"زوطر" و"فرون" و"برج قلاويه". 

على مستوى العمليّات البرّية، فإنّ إسرائيل أدخلت قوى عسكريّة جديدة إلى الأراضي اللبنانيّة، وذلك بهدف تدعيم القوى الموجودة وتوسيع نطاق الاجتياح، وهي تسعى حاليًّا إلى التقدّم من الطيبة باتجاه دير سريان المشرفة على نهر الليطاني، والتقدّم باتجاه عدشيت، ومن القنطرة باتجاه القصير، في محاولة للسيطرة على كلّ القرى المشرفة على نهر الليطاني من دير سريان شرقًا وصولًا إلى الساحل غربًا. وفي حال تمكّنت إسرائيل من ذلك، تكون قد عملت على عزل جنوب الليطاني عن شماله، وعملت على محاصرة حزب الله في القرى والبلدات الواقعة بين النهر والحدود الجنوبيّة، لتبدأ بتنفيذ عمليّات عسكريّة من على ضفاف النهر باتجاه الجنوب، ومن قرى الخطّ الأماميّ التي تسيطر عليها باتجاه الشمال، وهي ستستخدم سيناريو الأرض المحروقة والتدمير الكبير في البنى التحتيّة.

أمّا من جهة الخيام، فهي بدأت بالتقدّم باتجاه إبل السقي وباتجاه دبين في سهل مرجعيون، كما تسعى إلى التقدّم باتجاه كوكبا والدلافة لأجل فصل الجنوب عن البقاع. وإذا نجحت بذلك، فستكون قد قسمت جنوب الليطاني إلى 3 مناطق عسكريّة. 

  • المنطقة الأولى في القطاع الشرقي من كفرشوبا إلى حلتا والماري والخيام وصولًا إلى أطراف مرجعيون وباتجاه الدلافة شمالًا.

  • المنطقة الثانية بين الطيبة ودير سريان وعدشيت والقصير وفرون، مقابل التقدّم من القطاع الأوسط باتجاه بيت ليف وبيت ياحون، مع التركيز على التقدّم من عيترون ومارون الراس ويارون باتجاه ميس الجبل. 

  • المنطقة الثالثة هي في القطاع الغربي، بالتحرّك من بيت ليف باتجاه الغرب إلى جانب التحرّك من اللبونة والناقورة وعلما الشعب باتجاه طير حرفا ومجدلزون وشمع (راجع "المدن"). 

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث