القناة 14: إنها فرصتنا لمحو سايكس- بيكو وجعل الليطاني حدودنا

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/03/24
GettyImages-1737492835.jpg
عُثر داخل الممر على عشرات الأسلحة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

ادعى الجيش الإسرائيلي أنّ "قوات قيادة العمليات الخاصة "جولاني" "قضت على ثمانية مخربين ودمرت الممر الذي انطلقوا منه"، زاعماً أنّ "قوات هضبة الجولان التابعة للفرقة 36، تواصل عمليات برية مركّزة بهدف توسيع منطقة الأمن الأمامية في جنوب لبنان". وأشارت إلى أنّه "خلال عملية مداهمة مستهدفة الأسبوع الماضي، رصدت القوات مسلحين في مواقع متعددة بالمنطقة. وأسفرت الاشتباكات البرية، بدعم جوي من قوة النيران التابعة للواء، عن القضاء على ثمانية مسلحين، بينهم مسلح ينتمي إلى تشكيل القناصة في وحدة قوة رضوان". وادعت أنّه "استمرارًا للعملية، حددت القوات موقع ممر تحت الأرض وأتلفته، وهو الممر الذي استخدمه المسلحون للانطلاق من المنطقة. وعُثر داخل الممر على عشرات الأسلحة، شملت صواريخ مضادة للدبابات، وأسلحة من نوع كلاشينكوف، ومدافع رشاشة وقنابل يدوية".

 

فرصة استراتيجية تتكرر مرة كل قرن

وإلى جانب المعطيات الميدانية، يركز الإعلام الإسرائيلي الضوء على مسار التصعيد السياسي. في هذا الإطار، نشرت القناة 14 الإسرائيلية تقريراً أشارت فيه إلى أنّ "الهجوم المتجدد من الشمال يشكّل فرصة تاريخية لإعادة رسم الحدود التي أرستها اتفاقية سايكس–بيكو، وإقامة نهر الليطاني كحدّ طبيعي لإسرائيل. ففي الثقافة العربية، يُعدّ فقدان الأرض أشدّ أشكال العقاب إيلامًا، وهو الثمن الذي يجب أن يُدفع الآن. وعلى القيادة الإسرائيلية أن تتخذ قرارًا على غرار بن غوريون: لا مزيد من سياسة "الضربة مقابل الضربة"، بل إنشاء شريط عازل خالٍ من السكان يُغيّر الواقع لأجيال".

وأضاف التقرير: "يمنح حزب الله مرة أخرى فرصة استراتيجية نادرة لإحداث تغيير جذري في الواقع الجيوسياسي والاستراتيجي. ومن هنا، ينبغي اغتنام هذه الفرصة دون تردد أو تبرير. ففي سياق التحليل الاستراتيجي للشرق الأوسط الحديث، نادرًا ما نجد لحظة تُختبر فيها الحدود الجيوسياسية التي رُسمت قبل أكثر من قرن. إنّ الهجوم المتجدد لحزب الله يفرض قرارات وأفعالًا مختلفة ولا مجال للاستمرار في النهج ذاته، بل يجب استثمار هذه اللحظة لتغيير واقع الحدود الشمالية، وإرسال رسالة مفادها أنّ من يبدأ حربًا ضد إسرائيل سيدفع ثمنًا يمتد لأجيال".

 

كسر نموذج سايكس–بيكو

وبحسب التقرير: "لقد أرست اتفاقية سايكس–بيكو، الموقّعة عام 1916 في ختام الحرب العالمية الأولى، حدودًا مصطنعة خدمت مصالح القوى الأوروبية، دون مراعاة الاعتبارات الطبوغرافية أو الأمنية. أما الحدود الحالية (الخط الأزرق)، فتضع المستوطنات الشمالية في موقع ضعف طبوغرافي واضح مقارنة بسلسلة جبال الرميم والقرى المشرفة في جنوب لبنان.

 

نهر الليطاني كحدّ طبيعي واستراتيجي: من منظور عسكري وجغرافي، يشكّل نهر الليطاني الحاجز الطبيعي الوحيد القادر على منع توغل بري واسع النطاق".

وبحسب المقال فإنّ "السيطرة على جنوب لبنان حتى نهر الليطاني ستبعث برسالة ردع واضحة لا لبس فيها: كل من يبدأ حربًا ضد إسرائيل سيدفع ثمنًا باهظًا يمتد لأجيال". ويتابع: "لقد انتهك حزب الله بشكل صارخ قرارات الأمم المتحدة واتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان (نوفمبر 2024)، إذ لم يكتفِ بعدم الالتزام، بل عاد لمهاجمة إسرائيل. وبناءً عليه، يُصوَّر التحرك الإسرائيلي ليس كاحتلال، بل كدفاع عن النفس في ظل فشل المجتمع الدولي في فرض قراراته".

ويشير المقال إلى أنّ "ضعف الدولة اللبنانية: يُقدَّم لبنان كدولة فاشلة عاجزة عن فرض سيادتها، ما يمنح إسرائيل مبررًا أمنيًا وأخلاقيًا لإنشاء "منطقة أمنية" لحماية مواطنيها". ويضيف: "في السياق الأوسع، يُنظر إلى تشكّل نظام دولي جديد، تتقارب فيه إسرائيل مع قوى صاعدة مثل الهند، بما يضعف تأثير "القوى التقليدية". 

 

مفترق طرق تاريخي

ويخلص المقال إلى أنّ إسرائيل تواجه لحظة حاسمة شبيهة بقرارات عام 1967. فالإبقاء على الوضع القائم يعني استمرار سياسة الردود المتبادلة دون تغيير جذري، بينما يتطلب التحول الاستراتيجي قرارات عميقة تُعيد تشكيل الواقع لأجيال.

 

ويُفترض، وفق هذا الطرح، أن تجري مداولات معمّقة داخل مجلس الأمن القومي لتقديم توصيات شاملة لرئيس الوزراء، تتجاوز الاعتبارات السياسية أو العسكرية الضيقة. فمثل هذه الخطوة الجريئة لا تتحقق إلا بالمبادرة والفعل، لا بردّ الفعل.

حتى في حال الانسحاب لاحقًا، فإن الأثر الردعي سيكون كبيرًا، مع إمكانية إعادة التموضع على خط أمني محسّن داخل جنوب لبنان، بما يتيح حماية أفضل للمستوطنات الشمالية، ويدفع الدولة اللبنانية إلى مواجهة حزب الله بجدية أكبر.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث