ضجت الساحة اللبنانية بخبر طرد وزارة الخارجية للسفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني، وعلمت "المدن" أنّ القرار تسبب بأزمة داخلية كبرى. خصوصاً في ظل التضارب بالمعلومات حول كيفية اتخاذه، في الوقت الذي تشير فيه مصادر وزارة الخارجية بأنه جرى التنسيق حول القرار مع رئيسي الجمهورية والحكومة، نفت مصادر رسمية أن رئيس الجمهورية جوزاف عون قد وافق على القرار.
وبحسب المعلومات فإنّ عون أُبلغ بأنه سيتم استدعاء السفير لمنحه إنذاراً، وليس طرده، وتفاجأ عون بالقرار. وقالت مصادر رسمية إنّ القرار لم يحظ بالموافقة وغير مقبول. كما علمت "المدن" أنّ حزب الله وحركة أمل طلبا من السفير الإيراني عدم المغادرة.
ومن الأسباب التي لجأت إليها الحكومة اللبنانية لطرد السفير الإيراني، هي نشاط الحرس الثوري الإيراني في لبنان، والتقارير التي تفيد بأن هناك ضباط إيرانيين هم الذين يشرفون على عمليات حزب الله العسكرية، وبسبب دخول ضباط إيرانيين إلى لبنان بجوازات سفر مزورة وفق ما أكد رئيس الحكومة نواف سلام، ومن بين الأسباب أيضاً هي المعلومات التي تحدثت عن إسهام ضباط الحرس الثوري في إعادة بناء وهيكلة حزب الله عسكرياً بعد الضربات التي تعرض لها في حرب 2024.
وأصدرت وزارة الخارجية بياناً جاء فيه: "على ضوء ما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام. يهم وزارة الخارجية والمغتربين إيضاح ما يلي: قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني سندا للمادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، لا يعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع ايران، بل هو تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان. فالمادة 41 من الاتفاقية المشار إليها تمنع الدبلوماسيين من التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها ، والسفير شيباني أدلى بتصاريح تدخل فيها في السياسة الداخلية للبنان وقيم القرارات المتخذة من قبل الحكومة إضافة إلى ذلك أجرى لقاءات مع جهات غير رسمية لبنانية دون المرور بوزارة الخارجية.
وأكدت الوزارة من جهة أخرى أنها تحرص دائما على أفضل علاقات الصداقة مع الجمهورية الإيرانية وغيرها من الدول ،علاقات ندية مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل بشؤون الغير .
غير أن مصادر سياسية أكدت أن قرار الخارجية من شأنه أن يثير مشكلة قانونية، ذلك أن لبنان لم يقبل بعد أوراق اعتماده، وبالتالي لا يمكن له أن يطرده. وبالتالي المقصود بهذه الخطوة، هو قطع العلاقات وليس طرد السفير.
وتفيد مصادر خاصة لـ"المدن" بأن وزارة الخارجية كانت قد استدعت السفير اللبناني في طهران للتشاور قبل أيام، ومع عودته إلى بيروت جرى سؤاله عن الوضع في إيران ومجريات الحرب.
وبحسب المعلومات فإن السفير اللبناني في إيران أبدى خشيته من أن يكون هناك نية لقطع العلاقات الديبلوماسية.
وكانت وزارة الخارجية والمغتربين استدعت القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، وقابله الأمين العام السفير عبد الستار عيسى وأبلغه قرارَ الدولة اللبنانية سحبَ الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل الواقع في التاسع والعشرين من آذار 2026.
وفي السياق ذاته، استدعت وزارة الخارجية سفيرَ لبنان في إيران أحمد سويدان للتشاور، وذلك على خلفية ما وصفته الدولة اللبنانية بانتهاك طهران لأعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين.
طرد السفير بين الترحيب والاعتراض
وفي أول تعليق لحزب الله على قرار طرد السفير الإيراني، علّق عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله قائلاً: "القرار يضرب مصالح لبنان وعلاقاته بالدول الصديقة وسيسقط وعلى من اتخذه التراجع عنه".
في المقابل، علّق رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل بالقول: "السفير الإيراني طار". وذكّر بكلامه من القصر الجمهوري في بعبدا بتاريخ 3 آذار 2026 عندما طالب بقطع العلاقات الديبلوماسية مع إيران وطرد السفير الإيراني من لبنان.
وأضاف: "الإيرانيون تسبّبوا بتدمير بلبنان ولا يجب أن يبقوا فيه".




