نصحية دولية للبنان: لا خيار غير التفاوض.. حتى لو تحت النار

غادة حلاويالاثنين 2026/03/23
Image-1774285141
تحظى إسرائيل بتفهم غربي في تبريرها للحرب (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

لكأنّ لبنان تُرك لقدره. لا وقفَ قريباً للحرب، ولا ضمانات بوجود مناطق محايدة. جملتان كفيلتان بالتأكيد أنّ مسار الحرب قد يطول، في ظلّ طرفين ترى أوساطٌ غربية أنّهما غير مستعدّين بعد للتفاوض، أو يرفضان ذلك تحت وطأة شروط معقّدة. وبين غياب التطمينات والتهاب الميدان، يغيب الحديث عن عروضٍ تفاوضية باتت محصورة بالولايات المتحدة.

بهذا الانطباع يخرج الساعي إلى تلمّس الأجواء الغربية حيال الحرب الإسرائيلية الراهنة: لا خيارات، ولا مقترحات، ولا تسويات تلوح في الأفق. وحدها الدولة باتت المسؤولة والمدعوّة إلى معالجة أزمة تعترف الأوساط الغربية بوجودها منذ عقود، كما تعترف بمحدودية قدرات الجيش اللبناني حيال المطلوب منه. ومن وجهة نظر الأوساط، تقع على عاتق الدولة اللبنانية والحكومة مسؤولية اجتراح الحلول، عبر فتح نقاش داخلي، وحصر السلاح بيد الدولة والقوى الأمنية، وتنفيذ قرارات مجلس الوزراء حيال حزب الله وسلاحه.

وتنصح أوساطٌ غربية الدولة اللبنانية بعدم الرهان على الخارج، وعدم ربط الوضع بالرهانات الإقليمية، والعمل على إعداد خطة للخروج من الأزمة. كما تنصح بعدم ربط المسار بإيران، إذ قد لا تفعل إسرائيل ذلك بالضرورة، وهي ترفضه حكماً، كما ترفض وقف الحرب لأجل التفاوض. وفي مثل هذه الحال، يكون على لبنان، بحسب هذه الأوساط، الذهاب إلى التفاوض ولو تحت النار، ما دام لا خيار آخر.

في رأي الأوساط عينها أن "لا أطماع إسرائيلية في الأراضي اللبنانية"، بل إن ما تريده إسرائيل وتسعى إليه هو عدم وجود دولة مجاورة لا تشكل تهديداً وبإمكانها السيطرة على حدودها ونمنع إطلاق الصواريخ منها، إلا أنها في المقابل، ترى أن خطة بناء الدولة تتطلب التفاوض مع الإسرائيليين، ما يعني أن الدولة اللبنانية مضطرة فعلياً إلى الإقدام عليه حتى في ظل استمرار القتال.

وبعدما تبلّغ لبنان رفض إسرائيل مبدأ التفاوض معه، سُدّت آفاق الحلول والمقترحات الدولية، باستثناء ما يتصل بالجانب الإنساني، ولا سيما مساعدة النازحين، وإن كان هذا الملف بات عرضة للتجاذب الداخلي ومصدراً لمخاوف خارجية من انفجار الوضع طائفياً.

وتشير معلومات متداولة في بعض الأوساط الدبلوماسية إلى أنّ إسرائيل تمضي في حربها على لبنان بوتيرة أشدّ، من دون أن تُبدي في الوقت الراهن اهتماماً بأي مبادرة. وتحظى إسرائيل بتفهّم غربي في تبريرها للحرب، انطلاقاً مما تعلنه من رغبة في أن تكون حدودها الشمالية مع لبنان تحت سلطة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني. كما لم تقبل بربط المسارات بين لبنان وإيران، وليس مستبعداً أن تواصل حربها على لبنان حتى لو توقّفت في إيران.

وعلى الحكومة أن تتحمّل مسؤولياتها؛ إذ ترى جهات دولية أنّ عليها وضع خطط للخروج من الأزمة، وعدم الرهان على الخارج، لأن هذا الرهان قد يطول، كما قد يخطئ رهان حزب الله على ربط مسار الحرب الإسرائيلية بالوضع في إيران.

عقمٌ سياسي تتحدّث عنه الأوساط الغربية، التي، وإن كانت تؤكّد الوقوف إلى جانب لبنان، تشير في الوقت نفسه إلى انسداد الأفق في ظلّ الشروط الصعبة المتبادلة، التي تجعل التفاوض بين الطرفين حالياً صعب المنال.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث