نشرت صحيفة "معاريف" العبرية تقريراً أشارت فيه إلى أنه "في الأيام الأخيرة، يبدو أنّ حزب الله يسعى إلى تحدّي إسرائيل، فيما لا شكّ أنّ إيران ترغب في جرّ إسرائيل إلى الانخراط في الساحة اللبنانية، بما يخفّف من وطأة ضرباتها عنها. وقد نفّذ حزب الله أكثر من 150 هجوماً على الأراضي الإسرائيلية خلال الأيام الماضية، مستهدفاً بلداتٍ ملاصقة للحدود الشمالية، ويهدف ذلك إلى ممارسة ضغطٍ على السكان".
وبحسب التقرير الكاتب آفي أشكنازي: "اتخذت الحكومة الإسرائيلية قراراً صائباً بعدم إجلاء سكان الشمال من منازلهم. غير أنّ الإشكالية تكمن في أداء الحكومة ذاته، إذ كان من المتوقّع أن تُعِدّ وزارة الدفاع هذه البلدات مسبقاً، بحيث تُجهَّز كلّ وحدة سكنية بمرافق تتيح البقاء لفترات طويلة، بما في ذلك مرافق صحية مُحسَّنة مزوّدة بدُشّ ومراحيض مناسبة.
في هذه المرحلة، تنشغل إيران وحزب الله بتحقيق هدفٍ واحد: البقاء. ومن أجل ذلك، يعتمدان مجموعة من التحركات التكتيكية، أبرزها محاولة كسر صمود الجبهة الداخلية الإسرائيلية. ويستند هذا التقدير إلى أنّ القصف المتواصل، على مدار الساعة، قد يُضعف تماسك الجبهة الداخلية، وأنّ الاستهداف المستمر للمستوطنات الواقعة على خطّ المواجهة في الشمال قد يدفع إلى إخلائها، ولو جزئياً".
وأضاف التقرير: "بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، باستهداف الجسور على نهر الليطاني. فقد قصف سلاح الجو جسر القاسمية على الطريق الساحلي اللبناني، وهو محور رئيسي يربط جنوب لبنان بشماله. غير أنّ هذه الخطوة جاءت محدودة ومتأخرة، إذ لم يُستهدف سوى ربع الجسور".
تسارع شكلي بلا زخم
وبحسب التقرير: "في الواقع، لا تخوض إسرائيل حرباً حقيقية في لبنان. فما يجري حالياً لا يتجاوز كونه "تسارعاً شكلياً بلا زخم فعلي"؛ ضجيجٌ كبير يقابله فعلٌ محدود. وعلى الحكومة الإسرائيلية أن تحدّد بوضوح مهام الجيش وأهدافه ومؤشراته الزمنية. كما ينبغي أن تُرسَم خطوط عمل واضحة، تقضي بتموضع حزب الله شمال نهر الليطاني، وحصر الأسلحة بعيدة المدى شمال الزهراني، مع إلزام الحكومة اللبنانية بالانتشار جنوباً وممارسة سيادتها على الأرض. هذه الأهداف ليست بعيدة المنال، بل قابلة للتحقيق، ويمكن أن تُشكّل أساساً لتحقيق سلامٍ طويل الأمد واستقرار أمني على الحدود الشمالية. ومع ذلك، يبدو أنّ أداء الجيش الإسرائيلي يتّسم بالبطء والثقل وغياب الحسم. ومن الناحية العملياتية، يُفترض أن يتحرّك بسرعة، ويوجّه ضربات قاسية، ويمارس ضغطاً على البيئة الحاضنة لحزب الله وعلى الحكومة اللبنانية التي تخشاه".
ويخلص التقرير إلى أنّ "التقدّم نحو خطوط دفاعية خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها غير كافية، ولن تُفضي بمفردها إلى إبعاد حزب الله. ويذهب الطرح إلى أنّ على الجيش الإسرائيلي إخلاء مدن مثل النبطية وصيدا، واستهداف الأبراج فيها، وتكثيف ضرب الجسور والطرق، وفرض كلفة مرتفعة على الطرف الآخر، بما في ذلك مصادرة الأصول.
كما يُفترض العودة إلى عمليات مكافحة "الإرهاب" الموجّهة ضد قيادات حزب الله، من مستوى قادة الوحدات الصغيرة وصولاً إلى رأس التنظيم، نعيم قاسم، عبر ملاحقتهم بوسائل تُصعّب عليهم التواصل أو التحرك. ومن شأن ذلك أن يقيّد قدرتهم على إدارة عمليات إطلاق النار".
وفي المحصلة، "يتعيّن على الجيش الإسرائيلي تقليص وتيرة القصف على الشمال بسرعة. وعلى الرغم من تموضعه في وضعية دفاعية أمامية، فإنه قادر على تنفيذ هذه الإجراءات بما يدفع حزب الله إلى إعادة حساباته بشأن استمرار إطلاق النار نحو الجليل، ويمهّد في الوقت نفسه لبلورة مسار يفضي إلى تحقيق أهداف الحرب وترسيخ الاستقرار والسلام على الحدود الشمالية لسنوات مقبلة".




