وفيق صفا يرفع السقف ويجزم: دخلنا الحرب ثأراً لقائدنا ومرجعنا

المدن - سياسةالأحد 2026/03/22
وفيق صفا.jpg
أشار صفا إلى أن الحرب لا تُقاس فقط بالخسائر اللبنانية. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

في أوّل ظهورٍ سياسيٍّ وإعلاميٍّ له بعد تعيينه عضوًا في المجلس السّياسيّ لـ"حزب الله"، وفي أوّل تصريحاته منذ تجدّد الحرب بين الحزب وإسرائيل، أطلق وفيق صفا سلسلة مواقف عالية السّقف تناولت مسار الحرب في لبنان والمنطقة، ووضع الحزب الميدانيّ والسّياسيّ، والعلاقة مع الدّولة، وموقفه من الحكومة والجيش والتّفاوض.

وقال صفا، في مقابلةٍ صحافيّة مطوّلة، إنّ الحرب لم تُحقّق، حتّى الآن، الأهداف التي وضعتها إسرائيل والولايات المتّحدة، لا في لبنان ولا في إيران، معتبرًا أنّ المقاومة ما زالت تحتفظ بقدرتها على المبادرة، وأنّها "حوّلت هذا التّهديد إلى فرصة"، وأنّها أعادت بناء توازناتٍ جديدةٍ في الميدان والسّياسة.

وفي قراءته لمسار الحرب، قال إنّ ما يجري في لبنان وإيران هو "مسارٌ طبيعيّ، بل أكثر من ذلك، من ناحية الإنجازات والانتصارات". وأضاف أنّ إسرائيل دخلت الحرب في لبنان بهدف القضاء على "حزب الله" وإنهاء قدرته العسكريّة، فيما كان الهدف في إيران، بحسب قوله، إسقاط النّظام، إلى جانب استهداف البرنامج النّوويّ والصّواريخ الباليستيّة وأذرع طهران في المنطقة. واعتبر أنّ هذه الأهداف لم تتحقّق حتّى الآن.

وأشار صفا إلى أنّ الحرب لا تُقاس فقط بالخسائر اللّبنانيّة، بل أيضًا بما لحق بالجانب الإسرائيليّ. فتحدّث عن تهجيرٍ للمستوطنين، ووقوع جرحى وقتلى، ودمارٍ في البنية السكنيّة، في مقابل ما شهده لبنان من نزوحٍ وشهداء وجرحى ودمار، مؤكدًا أنّ عدم تكافؤ القوّة لا يمنع المقاومة من فرض أثمانٍ ميدانيّةٍ وسياسيّة.

وفي الشّقّ الإيرانيّ، قال إنّ النّظام الإيرانيّ لم يسقط رغم الضّغوط العسكريّة والسّياسيّة، ورغم استهداف المرشد الإيرانيّ السّيّد عليّ الخامنئي، معتبرًا أنّ ذلك أدّى إلى مزيدٍ من التمسّك بخيار الصّمود والمواجهة لدى القوّات المسلّحة والشّعب الإيرانيّ.

ومن أبرز ما تضمّنه حديثه تبرير توقيت دخول "حزب الله" الحرب. فقد قال إنّ الحزب "لا يستحي" بالقول إنّ دخوله المعركة جاء أيضًا "ثأرًا" لقيادته، مضيفًا أنّ من يمتلك "كرامةً وشهامةً وشرفًا" لا يمكنه أن يلتزم الصّمت بعد مقتل "وليّ أمره وقائده ومرجعه الدّينيّ والسّياسيّ".

وفي الوقت نفسه، قال إنّ الحزب تأخّر في الرّدّ لسببين رئيسيَّين: إعطاء فرصةٍ للدّبلوماسيّة اللبنانيّة، وإتاحة المجال أمام إعادة ترميم القدرات العسكريّة. وكشف أنّ الأشهر الماضية شملت إعادة تجميع الإمكانات الصّاروخيّة كمًّا ونوعًا، وتطوير المسيّرات الانقضاضيّة، وتعزيز الجهوزيّة البرّيّة، بما في ذلك "قوّة الرّضوان".

وأضاف صفا أنّ الحزب دخل الحرب ليصبح "شريكًا" في صياغة المعادلة، لا متلقّيًا لنتائجها، موضحًا أنّ ذلك يعني بناء توازنٍ جديدٍ مع إسرائيل يردعها عن مواصلة الاعتداءات. وقال إنّ الحزب "استعاد زمام المبادرة"، وإنّ هذه الاستعادة "لا تزال في بداياتها".

وعلى المستوى الميدانيّ، قال إنّ المقاومة فاجأت "العدوّ والصّديق والخصوم" على حدٍّ سواء، موضحًا أنّ عنصر المفاجأة ظهر في ثلاثة مجالات: منظومة الصّواريخ من حيث الكمّ والنّوع، والمسيّرات الانقضاضيّة، والقدرات البشريّة القتاليّة، ولا سيّما "قوّة الرّضوان". وأضاف أنّ بيانات المقاومة لا تكشف كلّ ما لديها، ولا تتحدّث تفصيليًّا عن أنواع الصّواريخ المستخدمة، مشدّدًا على أنّ المقاومة "ما زالت في بداية المعركة".

وقال أيضًا إنّ إسرائيل أخفقت، حتّى الآن، في استهداف قياداتٍ من المستوى الرّفيع داخل الحزب، معتبرًا أنّ انتقالها إلى اغتيال أفرادٍ وعناصر، أو إلى توسيع دائرة القصف لتشمل الجسور والبنى التحتيّة والأبنية السكنيّة في الضّاحية الجنوبيّة والجنوب، يعكس عجزًا عن إصابة الأهداف الأساسيّة.

وفي الشّأن اللّبنانيّ الدّاخليّ، اتّهم صفا السّلطة بالعمل على الفتنة الدّاخليّة، وقال إنّ "هذه السّلطة هي التي تعمل على الفتنة الدّاخليّة"، في إشارةٍ إلى القرارات المتّصلة بسلاح الحزب ونشاطه الأمنيّ والعسكريّ.

ورفض صفا الاتّهامات التي تقول إنّ "حزب الله" خدع الدّولة والجيش في ملفّ وجوده جنوب الليطاني، مؤكّدًا أنّ الحزب أعلن موافقته على القرار 1701 وسهّل تنفيذه من جهته، لكنّه شدّد على أنّ الحزب جزءٌ من هذه البيئة، وأنّ مقاتليه وأهاليهم وسلاحهم موجودون هناك أصلًا. وأضاف أنّ تعريض أبناء هذه المناطق للقتل من دون قدرةٍ على الحماية أو الرّدّ أمرٌ غير مقبول، وقال إنّ الحرب بدأت من شمال النّهر، ثم دخل المقاتلون إلى جنوبه خلال المواجهة.

وربط صفا ما يجري بمشروع "إسرائيل الكبرى"، قائلًا إنّ ما يحدث في الجنوب ليس تفصيلًا حدوديًّا، بل بداية تنفيذ مشروعٍ إسرائيليٍّ أوسع، وإنّ القتال هو دفاعٌ عن الأرض والعِرض والشّرف والسّيادة، لا عن الحزب وحده. وأضاف أنّ إفشال هذا المشروع لا يحمي لبنان فقط، بل يحمي أيضًا عددًا من الدّول العربيّة.

وفي حديثه عن الاستفادة من الحرب السّابقة، كشف أنّ الحزب شكّل لجنةً لدراسة ما جرى في حرب 2024، وأنّها رفعت تقريرها إلى القيادة. وقال إنّ الحزب استفاد من أخطائه ومن نقاط ضعفه، كما استفاد من نقاط القوّة لدى إسرائيل، مكرّرًا أنّ الحزب "حوّل هذا التّهديد إلى فرصة".

وشدّد صفا على أنّ الحزب لا يريد حربًا داخليّةً، ولا صدامًا مع الجيش اللّبنانيّ، وأنّه يعتبر نفسه "الأحرص" على السّلم الأهليّ والوحدة الوطنيّة. وقال إنّ "حزب الله" يملك القدرة على إشعال الفتنة، لكنّه لا يريدها، فيما خصومه هم الذين يدفعون في هذا الاتّجاه، بحسب تعبيره.

كما أعاد التذكير بأحداث السّابع من أيّار، وقال إنّه سمع من السّيّد حسن نصر الله أنّ فلسفة تلك المحطّة كانت تقوم على تفادي الصّدام مع الجيش بعدما كُلّف بقطع شبكة الاتّصالات الخاصّة بالحزب، مضيفًا أنّ الحزب كان حريصًا على تجنّب مواجهة الجيش، وأنّ هذا الخيار ما زال قائمًا.

وفي ما يتّصل بالمؤسّسة العسكريّة، قال إنّ الجيش مؤلّفٌ من أبناء هذا البلد ومن مختلف مكوّناته، وإنّه لا مبرّر للقتال معه. كما نفى أن يكون الحزب أو "الثّنائيّ" هدّدا يومًا بتفكيك الجيش أو الدّفع إلى انقسامه، معتبرًا أنّ وظيفة الجيش يجب أن تبقى محصورةً بحماية الحدود والسّلم الأهليّ.

وفي الموقف من محاولات نزع السّلاح، كان صفا حاسمًا، إذ قال إنّ هذا الأمر غير قابلٍ للتحقّق "لا خلال المعركة، ولا قبلها، ولا بعدها"، واصفًا القرار الحكوميّ الذي استهدف أنشطة الحزب العسكريّة والأمنيّة بأنّه "خطيئةٌ كبرى". وأضاف أنّ الحزب سيجعل من التراجع عن هذا القرار أحد أوّل مطالبه بعد انتهاء الحرب، مستعيدًا سابقة تراجع الحكومة عن قرارَي السّابع من أيّار.

ورغم هجومه على الحكومة، قال صفا إنّ الحزب جزءٌ أساسيٌّ منها، وجزءٌ من الدّولة أيضًا، وإنّه منحها الثّقة وشارك فيها. وأضاف أنّ الأولويّة الآن هي للمعركة مع العدوّ الإسرائيليّ، وأنّ بقاء الحزب في الحكومة حتّى هذه اللّحظة يرتبط بالحفاظ على لبنان والسّلم الأهليّ، على أن يكون لكلّ ذلك "وقته وحسابه" بعد توقّف الحرب.

وفي ما يتعلّق برئيس الجمهوريّة جوزاف عون ورئيس الحكومة نوّاف سلام، قال صفا إنّ خطاب رئيس الجمهوريّة "فيه واقعيّة وفيه عقلانيّة أكثر"، وإنّه لعب دورًا في منع الضّغوط الرّامية إلى وضع الجيش في مواجهة الحزب. وفي المقابل، قال إنّ قرارات رئيس الحكومة "غير مدروسة".

وكشف صفا أنّ رئيس الجمهوريّة، بعد إطلاق مبادرةٍ لم تؤدِّ إلى نتيجة، أبلغ الأميركيّين والإسرائيليّين أنّ الشّرط الأوّل لأيّ مفاوضات هو وقف إطلاق النّار، مضيفًا أنّ ذلك ينسجم مع الطّرح الذي كان يتبنّاه رئيس مجلس النّوّاب نبيه برّي. وقال أيضًا إنّ الحكومة لو استشارت برّي لما وقعت، بحسب تعبيره، في "الفخّ".

وفي الموقف من برّي، أكّد صفا وجود "تفاهمٍ تامٍّ" بين الحزب ورئيس المجلس، نافيًا وجود تباعدٍ في مقاربة المرحلة. وفي ملفّ التّفاوض، قال إنّ أولويّات الحزب وحلفائه تبدأ بوقف إطلاق نار من الجانبَين، ثم انسحابٍ إسرائيليٍّ من الأراضي المحتلّة، ثم إطلاق الأسرى، قبل العودة إلى لجنة "الميكانيزم" والآليّات المنصوص عليها في اتّفاق 2024 والقرار 1701.

وأضاف أنّه يرفض الذّهاب إلى تفاوضٍ جديدٍ قبل توافر هذه الشّروط، متسائلًا عمّا يمكن للبنان أن يتفاوض عليه إذا كان لا يمتلك أوراقًا ضاغطة، معتبرًا أنّ ما يغيّر شروط التّفاوض هو "الضّغط الميدانيّ"، لا "اللّين السّياسيّ".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث