الحرب على لبنان: إسرائيل تستعد لتوسيع عملياتها البرية جنوبًا

المدن - سياسةالسبت 2026/03/21
Image-1774017157
غارات متواصلة على الجنوب (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

شهد الجنوب اللّبنانيّ، مساء الخميس، تصعيدًا ميدانيًّا واسعًا عكس انتقال المواجهة إلى مستوىً أكثر خطورةً، مع توزّع المشهد بين غاراتٍ إسرائيليّةٍ كثيفةٍ على عددٍ من البلدات الجنوبيّة، واشتباكاتٍ أعلن "حزب الله" خوضها مع القوّات الإسرائيليّة، بالتزامن مع معلوماتٍ عن توغّلٍ برّيٍّ في بعض القرى الحدوديّة، وإطلاق صواريخ ومسيّراتٍ عبر الجبهة.

وفي ذروة هذا التصعيد، أعلن الجيش الإسرائيليّ أنّه يعتزم توسيع عمليّته البرّيّة في لبنان خلال الأيّام المقبلة، مؤكّدًا أنّه استهدف منذ بدء العدوان أكثر من ألفي هدفٍ، من بينها نحو 120 مقرًّا لـ"حزب الله"، وأكثر من 100 مستودع أسلحة، وما يزيد على 130 منصّة إطلاق صواريخ. وأضاف أنّه "تمّ القضاء على أكثر من 570 عنصرًا من حزب الله".

 

التطورات الميدانيّة

ميدانيًّا، أفيد عن غارةٍ استهدفت بلدة جبشيت في قضاء النبطيّة، أعقبتها غارتان على مجدل زون في قضاء صور، ثمّ غارةٌ أخرى على صريفا، في سياق بنك أهدافٍ بدا آخذًا في الاتّساع على امتداد القرى والبلدات الجنوبيّة.

وفي قراءةٍ أوليّةٍ لحركة القوّات الإسرائيليّة، قال مصدرٌ قياديٌّ في "حزب الله"، في حديثٍ صحافيّ، إنّ "توغّل الجيش الإسرائيليّ لم يتجاوز النّسق الأوّل من القرى على طول الجبهة الجنوبيّة"، في إشارةٍ إلى أنّ العمليّات البرّيّة لا تزال، حتى الآن، ضمن نطاقٍ حدوديٍّ محدود.

في المقابل، أعلن "حزب الله"، في بيانٍ، أنّه "اشتبك مع قوّةٍ إسرائيليّةٍ حاولت التسلّل بين علما الشعب والضهيرة عند الساعة 14:00 من اليوم، بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة". وقال، في بيانٍ ثانٍ، إنّه "أسقط محلّقةً إسرائيليّةً فوق بلدة برعشيت بالأسلحة المناسبة، أمس الخميس".

وتحدّثت معلوماتٌ ميدانيّةٌ عن دخول القوّات الإسرائيليّة إلى أجزاءٍ واسعةٍ من بلدة الطيبة، وتنفيذها أعمال نسفٍ لمنازل، في تطوّرٍ يعكس منحىً تصعيديًّا يتجاوز القصف الجوّيّ والمدفعيّ نحو محاولات تثبيت وقائع ميدانيّةٍ على الأرض.

وفي الجهة المقابلة، أعلنت هيئة الإسعاف الإسرائيليّة سقوط 4 مصابين، إثر إطلاق "حزب الله" صواريخ استهدفت كريات شمونة.

وعلى خلاف الهدوء الحذر الذي خيّم على الضاحية الجنوبيّة لبيروت، حيث توقّف القصف الإسرائيليّ لأكثر من 24 ساعة، بقي الجنوب تحت نارٍ مفتوحةٍ، مع اتّساع رقعة الغارات واستمرار تبادل القصف بوتيرةٍ غير مسبوقة، في وقتٍ ترتفع فيه حصيلة الضحايا وتتفاقم الأزمة الإنسانيّة.

وتشير المعطيات إلى أنّ لبنان يقف أمام مرحلةٍ شديدة الحساسيّة، في ظلّ دعواتٍ رسميّةٍ لبنانيّةٍ ودوليّةٍ عاجلةٍ إلى وقف إطلاق النار، وفتح مسارٍ تفاوضيٍّ يضع حدًّا لحربٍ تستنزف البلاد وتدفعها نحو مزيدٍ من الدمار والانهيار.

وجنوبًا، شنّ الطيران الإسرائيليّ سلسلة غاراتٍ عنيفةً استهدفت الشعيتيّة، القليلة، كفرتبنيت، زبقين، دير سريان، الناقورة، الطيري، بنت جبيل، كفرا، وبلداتٍ في محيط النبطيّة، ولا سيّما دبعال، دير الزهراني، حبّوش، كفرصير، بافليّه، حانين، والسلطانيّة، بعدما كان قد استهدف خلال الساعات القليلة الماضية صير الغربيّة، كفرصير، عبّا، صريفا، كفرجوز، زوطر الشرقيّة، زوطر الغربيّة، ومحيط مزرعة القطراني. كما تعرّضت بنت جبيل، زبقين، أطراف شمع، والناقورة لقصفٍ مدفعيٍّ، فيما شهدت قرى القطاعين الغربيّ والأوسط تحليقًا كثيفًا للطيران المسيّر والاستطلاعيّ.

وأفادت المعطيات بسقوط شهداء وجرحى لبنانيّين، الجمعة، بالتزامن مع تأكيد إسرائيل المضيّ في توسيع عمليّتها البرّيّة، في مشهدٍ يعكس إصرارًا على رفع مستوى الضغط العسكريّ، رغم الكلفة البشريّة المتزايدة.

 

"حزب الله" يعلن عن استهدافاته

في المقابل، أعلن "حزب الله" في سلسلة بياناتٍ أنّه استهدف "تجمّعًا لجنود الجيش الإسرائيليّ في خربة الكسيف، جنوب غربيّ بلدة الطيبة، بقذائف المدفعيّة". كما أعلن استهداف تجمّع آليّاتٍ إسرائيليّةٍ في مشروع الطيبة، وتجمّع جنودٍ إسرائيليّين في تلّة المحيسبات جنوب مشروع الطيبة، إضافةً إلى تجمّع آليّاتٍ للجيش الإسرائيليّ في بيدر الفقعاني في بلدة الطيبة، وجميعها بالقذائف المدفعيّة.

وقال أيضًا إنّه استهدف تجمّعًا لجنودٍ إسرائيليّين في حديقة بلدة مارون الرأس الحدوديّة بصليّةٍ صاروخيّةٍ.

وفي بياناتٍ أخرى، أعلن "حزب الله" استهداف مستوطنة المنارة، ومستوطنة مرغليوت، وتجمّع جنودٍ وآليّاتٍ للجيش الإسرائيليّ في حديقة مارون الرأس الحدوديّة، ومستوطنة المالكيّة، ومستوطناتٍ في شمال إسرائيل، إلى جانب تجمّعاتٍ عسكريّةٍ في تلّة الخزّان في العديسة الحدوديّة، وفي مشروع الطيبة، وفي جديدة ميس الجبل الحدوديّة، وذلك بصليّاتٍ صاروخيّةٍ.

كما أعلن تفجير عبواتٍ ناسفةٍ بجرّافةٍ عسكريّةٍ من نوع "D9" في مشروع الطيبة، وبتجمّعٍ لجنودٍ إسرائيليّين في حيّ الزقاق في عيترون، مؤكّدًا تحقيق إصاباتٍ مباشرةً، فضلًا عن استهداف مستوطنة شلومي بصليّةٍ صاروخيّةٍ.

 

وزير الخارجيّة الفرنسيّ

وقال وزير الخارجيّة الفرنسيّ: "طالبنا بوقف أنشطة حزب الله وتسليم سلاحه، لضمان أمن لبنان وإسرائيل". وأضاف: "على الجيش اللبنانيّ اتّخاذ كلّ التدابير لنزع سلاح حزب الله، وفقًا لقرار الحكومة". وتابع: "أكّدت للإسرائيليّين أنّ الكلفة الإنسانيّة لأيّ عمليّةٍ برّيّةٍ في لبنان ستكون عاليةً".

كما قال: "النزاع بين إسرائيل وحزب الله يجب ألّا يفصل عن النزاع الأكبر مع إيران". وأردف: "قادةٌ أوروبيّون وآسيويّون يشاركوننا الدعوة إلى إيجاد بعثةٍ دوليّةٍ تسهّل العبور في مضيق هرمز". وختم بالقول: "على النظام الإيرانيّ أن يقبل تسوياتٍ كبرى ليكون له وجودٌ سلميٌّ مع جيرانه، ويختار شعبه مصيره. ليس هناك خروجٌ بسيطٌ من هذا النزاع، لكن لا ينبغي أن يكون ذريعةً للتقاعس".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث