إسرائيل تعيد رسم قواعد الاشتباك جنوباً: فرض سيطرة دائمة

المدن - سياسةالسبت 2026/03/21
Image-1774117483
الجيش الإسرائيلي لن يعود إلى سياسة الجولات في الشمال(انترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

يكتب الناشط السياسي مايكل فروند، في مقالة رأي منشورة في صحيفة "جيروزاليم بوست"، أن هناك تحوّلًا في النقاش الإسرائيلي حول كيفية التعامل مع الجبهة الشمالية، وتحديدًا مع حزب الله. ينطلق فروند من فرضية أساسية مفادها أن كل المقاربات السابقة، سواء العسكرية أو الدبلوماسية، لم تنجح في تحقيق أمن مستدام لشمال إسرائيل، معتبرًا أن فكرة المناطق العازلة أو حتى دفع حزب الله إلى شمال نهر الليطاني تبقى حلولًا مؤقتة لا تعالج جوهر المشكلة.

بحسب الكاتب، فإن التجارب السابقة أظهرت أن أي فراغ يخلّفه الجيش الإسرائيلي بعد انسحابه من الجنوب اللبناني يتم ملؤه سريعًا من قبل "قوى معادية"، ما يعيد إنتاج التهديد نفسه بصيغ مختلفة. من هنا، يطرح فروند مقاربة أكثر راديكالية تتجاوز العمليات العسكرية التقليدية، داعيًا إلى تثبيت حضور مدني إسرائيلي دائم في جنوب لبنان، سواء عبر الاستيطان أو أشكال أخرى من السيطرة طويلة الأمد، باعتبار أن هذا الوجود يشكّل الضمانة الوحيدة لمنع عودة حزب الله إلى القرى الحدودية.

ولا يكتفي الطرح بهذا الحد، بل يدعو إلى تغيير جذري في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي: الانتقال من سياسة "الدخول والخروج" إلى سياسة "السيطرة والبقاء"، بحيث لا يكون "اليوم التالي" لأي عملية عسكرية تكرارًا لما سبق.

في موازاة هذا الطرح النظري، تكشف التطورات الميدانية عن ترجمة عملية لهذا التحول. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي نقل لواء 401 المدرع من قطاع غزة إلى الجبهة الشمالية، حيث يتولى قيادة العمليات البرية في جنوب لبنان في مواجهة حزب الله، في خطوة تعكس إعادة ترتيب الأولويات الميدانية وتصعيدًا منظمًا يستند إلى خبرة القتال في غزة.

وبحسب تقرير للقناة 12 الإسرائيلية، ينفذ اللواء، بقيادة العقيد مئير بيدرمان، عمليات داخل الأراضي اللبنانية، حيث تنتشر قواته في مناطق توصف بأنها "أرض العدو"، وتشكل خطًا فاصلاً بين عناصر حزب الله والبلدات الإسرائيلية الشمالية، بهدف منع أي تهديد مباشر. ويأتي هذا الانتشار بعد نحو عامين من القتال في غزة، في ظل حديث إسرائيلي عن عودة "آلاف المقاتلين" من حزب الله إلى المنطقة، ما دفع الجيش إلى تطبيق الدروس القتالية المستخلصة من تلك الجبهة على الجنوب اللبناني.

وفي هذا السياق، اعتبر بيدرمان أن حزب الله "تلقى ضربات قاسية جدًا"، مضيفًا أن الحزب اختار، رغم ضعفه، المشاركة في الحرب، مرجحًا أن يدفع ثمنًا باهظًا نتيجة ذلك. وهي تصريحات تندرج ضمن خطاب عسكري يهدف إلى تثبيت معادلة ردع جديدة، بالتوازي مع التحركات الميدانية.

هذا المسار يتقاطع مع مواقف القيادة العسكرية الإسرائيلية، إذ أعلن رئيس الأركان إيال زامير اليوم أن حزب الله سيواصل دفع ثمن باهظ لمحاولته تهديد المدنيين، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي لن يعود إلى سياسة الجولات في الشمال، بل سيستمر حتى إزالة هذا التهديد بالكامل. ويعكس ذلك انتقالًا من منطق إدارة الصراع إلى محاولة حسمه أو على الأقل فرض وقائع ميدانية طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، نقل مسؤول إسرائيلي إلى "القناة 14" أن لا اتفاق مرتقب مع لبنان، معتبراً أن أي تغيير في الواقع اللبناني لن يتحقق عبر المسار السياسي بل من خلال عمل عسكري. وأضاف أن الفجوة لا تزال كبيرة بين مطالب إسرائيل، حتى في حدّها الأدنى، وبين ما تطرحه الحكومة اللبنانية في حدها الأقصى، ما يجعل فرص التوصل إلى تفاهم شبه معدومة في الظروف الراهنة.

في المحصلة، تُظهر هذه المعطيات، من الطرح الفكري إلى التنفيذ الميداني، أن إسرائيل تتجه نحو إعادة صياغة قواعد الاشتباك مع لبنان، عبر الجمع بين تصعيد عسكري منظم ورؤية استراتيجية تقوم على تثبيت واقع دائم في الجنوب، بما يتجاوز نمط المواجهات الدورية نحو مرحلة أكثر تعقيدًا واستمرارية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث