بالخرائط: نقاط المواجهة وخطوط التوغّل الإسرائيلي في الجنوب

المدن - سياسةالجمعة 2026/03/20
Image-1774033312
تقول خريطة التوغل إن إسرائيل انتقلت من اختبار الثغرات إلى سياسة تعديد المحاور. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

في مشهدٍ ميدانيٍّ مفتوحٍ على مزيدٍ من التوسّع، بدا جنوب لبنان، اليوم، أمام مرحلةٍ جديدةٍ من التوغّل البرّيّ الإسرائيليّ، عنوانها الضغط المتزامن على أكثر من محور، ومحاولة فرض وقائع ناريّةٍ وميدانيّةٍ تتجاوز الإغارة الخاطفة إلى اختبار تماسٍّ طويلٍ على امتداد الشريط الحدوديّ. يترافق ذلك مع إعلانٍ إسرائيليّ باتجاه القيادة العسكريّة إلى توسيع العمليّة البرّيّة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

 وأفادت تقاريرٌ ميدانيّةٌ بأنّ الجيش الإسرائيليّ دفع بقوّاته من أكثر من محور، مع تجدّد الهجمات على جبهتي الخيام والطيبة، واستئناف التحرّك على محور مارون الرّاس، وافتتاح محورٍ جديدٍ في القطاع الغربيّ باتّجاه الناقورة، في وقتٍ استمرّت فيه الغارات الجوّيّة والقصف المدفعيّ على قرى الجنوب وعمقه القريب.

 

المشهد العامّ

إسرائيل تحاول، عبر توسيع رقعة الهجوم وتعدّد المحاور، تشتيت القوّة المدافعة واستنزاف خطوط الإسناد الناريّ، ولا سيّما بعد تعثّر التقدّم السريع في بعض الجبهات خلال الساعات الماضية. وبالتوازي، استمرّ الضغط الجوّيّ على قرى مرجعيون والنبطيّة وصور، فيما ترافقت حركة القوّات البرّيّة مع قصفٍ على بلداتٍ مشرفةٍ ومرتفعةٍ جغرافيًّا، في ما يفهم على أنّه محاولةٌ لتأمين ممرّات التقدّم وعزل ساحات الاشتباك عن عمقها القريب.

وفي البعد السياسيّ والعسكريّ للتصعيد، فإنّ التصريحات الإسرائيليّة الأخيرة لم تعد تخفي اتّجاه القيادة العسكريّة إلى توسيع العمليّة البرّيّة في لبنان خلال الأيّام المقبلة، بما يتجاوز مسألة التوغّل المحدود أو الضغط الموضعيّ على القرى الحدوديّة. ووفق هذا المناخ، لا يبدو ما يجري على الأرض مجرّد ردّ فعلٍ آنيٍّ على نيران الجبهة، بل جزءًا من محاولةٍ منظّمةٍ لإعادة رسم خطّ تماسٍّ جديدٍ بالقوّة، وفرض حزامٍ ميدانيٍّ أوسع في الجنوب تحت عنوان "إبعاد التهديد" عن المستوطنات الشماليّة. 

غير أنّ هذا التوجّه، إذا ما ترجم بتوسيع المحاور ورفع وتيرة الاندفاع البرّيّ، يعني عمليًّا أنّ إسرائيل تنتقل من مرحلة الاختبار إلى مرحلة المغامرة الميدانيّة المفتوحة، بكلّ ما تحمله من استنزافٍ بشريٍّ وعسكريٍّ، ومن احتمال انزلاق الجبهة إلى مواجهةٍ أطول وأشدّ كلفةً على الجانبين.

Image-1774033044
خريطة التوغّل البرّيّ والغارات الإسرائيليّة، بتاريخ اليوم الجمعة 20 آذار. 

 

القطاع الشرقيّ

في القطاع الشرقيّ، يتركّز الثّقل الميدانيّ على محوري الخيام والطيبة، وهما اليوم قلب المعركة البرّيّة الفعليّ. وأفادت تقاريرٌ ميدانيّةٌ بأنّ الهجوم على الخيام تجدّد بمحاولة اندفاعٍ نحو وسط البلدة، مع ضغطٍ ناريٍّ كثيفٍ من الجنوب والغرب والشرق والشمال الشرقيّ، في مسعىً لإطباق السيطرة على العقدة التي تفصل بين الوسط والشرق وتتحكّم بطرق الربط نحو البقاع والعرقوب. وفي الطيبة، أفادت تقاريرٌ ميدانيّةٌ بأنّ القوّات الإسرائيليّة تحاول تثبيت موطئ قدمٍ أوسع، تحت غطاءٍ من الغارات على البلدات والمرتفعات المطلّة، بهدف تحييد النيران المضادّة للدروع وفتح المجال للتقدّم باتّجاه ضفّة الليطاني ووادي الحجير. لكنّ المعطيات نفسها تشير إلى أنّ هذا المحور لا يزال مسرحًا لاشتباكٍ مباشرٍ، وأنّ التقدّم فيه مكلفٌ وبطيءٌ أكثر ممّا كانت تريده تل أبيب.

Image-1774032762
تُظهر الخريطة المُرفقة، مساحة التوغّل البريّ الإسرائيليّ، بتاريخ اليوم 20 آذار. وبالرغم من كون الخريطة لم تتغير منذ أيام، إلّا أنّ الاشتباكات لا تزال مستمرّة عند عدّة محاور. 

 

القطاع الأوسط

أمّا في القطاع الأوسط، فتتقدّم مارون الرّاس مجدّدًا إلى الواجهة بوصفها عقدة تماسٍّ كلاسيكيّةً بين جغرافيا بنت جبيل وحدود الاشتباك المفتوحة. وأفادت تقاريرٌ ميدانيّةٌ بأنّ القوّات الإسرائيليّة استأنفت التحرّك على هذا المحور، بالتزامن مع استهدافاتٍ طالت تجمّعاتٍ عسكريّةً جنوب البلدة، ومع نشاطٍ ناريٍّ متقطّعٍ يراد منه إبقاء الضغط قائمًا على خطٍّ يمتدّ من عيترون إلى محيط بنت جبيل. وفي هذا القطاع، لا يبدو الهدف الإسرائيليّ محصورًا بتسجيل خرقٍ موضعيٍّ، بل يتّصل أيضًا بمحاولة ربط المحاور الشرقيّة بالغربيّة ضمن حزام ضغطٍ متدرّجٍ يضيّق على القرى الحدوديّة ويمنع استقرار خطوط دفاعٍ ثابتة.

Image-1774033147
التوغّلات الإسرائيليّة في القطاع الأوسط.

 

القطاع الغربيّ

في القطاع الغربيّ، برز التطوّر الأهمّ مع فتح محور الناقورة، بعد أيّامٍ من التوسّع في منطقة اللبّونة. وأفادت تقاريرٌ ميدانيّةٌ بأنّ هذا المحور ترافق مع قصفٍ جوّيٍّ عنيفٍ طال بلداتٍ في عمق قضاء صور، ومع محاولات توغّلٍ قرب الناقورة واللبّونة، في ما يوحي بأنّ إسرائيل تسعى إلى تطويق الجبهة الساحليّة ومنع أيّ إسنادٍ ناريٍّ يمكن أن يربك القوّات المتقدّمة. ويكتسب هذا المحور أهميّته من كونه يفتح باب الضغط على الجبهة البحريّة، ويمنح إسرائيل هامشًا أوسع للمناورة بين الساحل والمرتفعات، لكنّه في الوقت نفسه يوسّع مساحة الاحتكاك ويزيد احتمالات الاستنزاف على جبهةٍ لطالما بدت أكثر حساسيّةً سياسيًّا وميدانيًّا.

 

Image-1774033230
التوغّل البرّيّ ناحية بلدة الناقورة الحدوديّة. 

 

الاشتباكات وتبادل الرّسائل الناريّة

في موازاة حركة التوغّل، أفادت تقاريرٌ ميدانيّةٌ بأنّ حزب الله واصل الاشتباك على خطوط التماسّ، عبر استهداف تجمّعاتٍ وقوّاتٍ متقدّمةٍ، واستخدام المسيّرات الانقضاضيّة والقذائف المدفعيّة والعبوات الناسفة في بعض المحاور. كما استمرّ تبادل الرّسائل الصاروخيّة عبر الحدود، بعدما سجّلت إصاباتٌ في الجانب الإسرائيليّ نتيجة صواريخ أطلقت من لبنان. وهذا يعني أنّ المعركة لا تدار فقط على قاعدة احتلال نقطةٍ أو استعادتها، بل على قاعدة منع تثبيت أيّ إنجازٍ ميدانيٍّ من دون كلفةٍ مقابلة.

تقول خريطة التوغّل إنّ إسرائيل انتقلت من اختبار الثغرات إلى سياسة تعديد المحاور، من الخيام والطيبة شرقًا، إلى مارون الرّاس وسطًا، وصولًا إلى الناقورة غربًا. لكنّ هذه الخريطة نفسها تقول أيضًا إنّ التقدّم لا يزال موضعيًّا ومتنازعًا عليه، وإنّ القوّة المهاجمة لم تحوّل بعد ضغطها الناريّ إلى حسمٍ ميدانيٍّ واسع. لذلك، يبدو الجنوب اليوم أمام معادلةٍ دقيقةٍ، إسرائيل توسّع رقعة الاشتباك لتصنع شريط ضغطٍ جديدًا، وحزب الله يحاول تحويل هذا التوسّع نفسه إلى عبءٍ ميدانيٍّ يمنع تثبيت الوقائع.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث