أظهر تحليلٌ جديدٌ للضربات الإسرائيليّة في لبنان، خلال الفترة الممتدّة بين 2 و15 آذار/مارس 2026، أنّ سلاح الجوّ الإسرائيليّ نفّذ 306 موجات من الغارات الجوّيّة استهدفت مواقع تابعةً لـ"حزب الله"، ضمن عمليّة "الأسد الهادر"، في تصعيدٍ عسكريٍّ تركّز بصورةٍ واضحة في جنوب لبنان، مع امتداد الضربات إلى بيروت ووادي البقاع.
وبحسب المعطيات، سُجِّل أعلى عددٍ من موجات الغارات جنوب نهر الليطاني، حيث نُفِّذت 194 موجة قصف، بما يعادل نحو 63% من إجماليّ موجات الضربات خلال الفترة التي يغطيها التقرير. ويشير هذا التوزيع، وفق التّحليل، إلى استمرار نشاطٍ واسعٍ لـ"حزب الله" في هذه المنطقة، رغم انتشار الجيش اللّبنانيّ منذ تشرين الثّاني/نوفمبر 2024، والتّصريحات الصّادرة عن الحكومة اللّبنانيّة والجيش بشأن نزع سلاح الحزب جنوب الليطاني.
كما يعكس العدد المرتفع للغارات في هذه المنطقة، وفقًا للبيانات التي جمعها مركز "ألما" للأبحاث والتّعليم خلال فترة وقف إطلاق النّار، الممتدّة من تشرين الثّاني/نوفمبر 2024 إلى آذار/مارس 2026، استمرار وجود "حزب الله" ونشاطه في جنوب لبنان. وشمل هذا النشاط إعادة تأهيل البنية التحتيّة العسكريّة، وإعادة تنظيم التّشكيلات العمليّاتيّة، ونقل الأسلحة.
ورأى التّحليل أنّ العدد الكبير من موجات الضربات في هذه المنطقة قد يرتبط أيضًا باحتمال التّحضير لمناورةٍ برّيّةٍ محتملة.
أمّا شمال نهر الليطاني، فقد شهد 30 موجة قصف فقط، بنسبة 9.8% من الإجماليّ، وهو رقمٌ عُدَّ منخفضًا نسبيًّا قياسًا إلى الأهمّيّة الرّاهنة لهذه المنطقة. وأوضح التّحليل أنّ هذه المنطقة تتطابق مع قطاع وحدة بدر، الذي تحوّل خلال فترة وقف إطلاق النّار إلى مركز الثّقل العمليّاتيّ لـ"حزب الله"، بوصفه المحور الرّئيسيّ لنشاطات التّنظيم من حيث نشر القدرات النّاريّة، والدّفاع، وتخزين الأسلحة على طول الجبهة الجنوبيّة.
وفي بيروت، نُفِّذت 52 موجة قصف، بما يعادل 16.9% من إجماليّ الضربات. وتُعَدّ هذه المنطقة، ولا سيّما الضّاحية الجنوبيّة، مركز القيادة والسّيطرة الرّئيسيّ لـ"حزب الله"، كما تحتضن البنية التحتيّة الاستراتيجيّة للتّنظيم، بما في ذلك منشآتٌ تُستخدم لتخزين وإنتاج الأسلحة المتطوّرة. وعلى الرّغم من الكثافة السّكّانيّة العالية في المدينة، والتحذيرات بالإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيليّ، بقي عدد موجات القصف فيها محدودًا نسبيًّا، غير أنّ التّحليل شدّد على الأهمّيّة العمليّاتيّة الكبيرة لهذه الضربات، نظرًا إلى الدّور الاستراتيجيّ والتّنظيميّ الذي تضطلع به المنطقة.
وفي وادي البقاع، سُجِّل أدنى عددٍ من موجات القصف، إذ بلغت 27 موجة، بنسبة 8.8%. وعلى الرّغم من الأهمّيّة العمليّاتيّة الكبيرة للبقاع بالنّسبة إلى "حزب الله"، فإنّ نطاق الضربات هناك بقي منخفضًا نسبيًّا. ويُشكّل البقاع، بحسب التّحليل، عمقًا استراتيجيًّا للحزب على الصّعيدَين العمليّاتيّ واللوجستيّ، إذ يضمّ بنًى تحتيّةً للتّدريب، ومنشآتٍ لإنتاج الأسلحة وتخزينها، فضلًا عن مسارات تهريبٍ رئيسيّةٍ للأسلحة من سوريا إلى لبنان.
وخلص التّحليل إلى أنّ نسبة الضربات في البقاع ما تزال أقلّ بكثير مقارنةً بالجبهة الجنوبيّة، معتبرًا أنّ تكثيف الضربات في هذه المنطقة قد يكون ضروريًّا نظرًا إلى أهمّيّتها الاستراتيجيّة، إذ قد تُسهم زيادة الضّغط العسكريّ عليها في إرباك التّوازن العمليّاتيّ لـ"حزب الله" وتقويض قدراته العسكريّة.
وأشار التقرير أيضًا إلى أنّ البيانات تشمل ثلاث ضرباتٍ إضافيّةً لا تندرج ضمن التّقسيم الجغرافيّ الوارد، هي ضربتان في شمال لبنان، وضربةٌ واحدةٌ في موقعٍ غير معروف.
