قال الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب إنّ "حزب الله مشكلة كبيرة، ويتمّ القضاء عليه بسرعة كبيرة"، مضيفًا أنّه "مشكلة كبيرة في لبنان منذ زمن طويل".
وفي سياق حديثه عن الحرب مع إيران، أعلن ترامب أنّ القوّات الأميركيّة تمكّنت من القضاء على القدرات العسكريّة والبحريّة الإيرانيّة، مؤكّدًا أنّ العمليّات العسكريّة استهدفت آلاف المواقع منذ بدء المواجهة، ومعتبرًا أنّ إيران أصبحت أشبه بـ"نمر من ورق".
تصعيدٌ إسرائيليّ وخططٌ للمرحلة المقبلة
يأتي ذلك في وقتٍ أعلن فيه الجيش الإسرائيليّ أنّ رئيس الأركان، إيال زامير، صادق على الخطط المقبلة في المعركة ضدّ "حزب الله" في جنوب لبنان، مشيرًا إلى مقتل أكثر من 400 عنصر، وفق تقديراته، حتّى الآن.
وبموازاة ذلك، زعم رئيس أركان الجيش الإسرائيليّ، إيال زامير، أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي تستهدف إيران تنعكس على قدرات حزب الله في لبنان، مدعيًا أن إضعاف "النظام الإيراني" يضعف ما وصفه بـ"المحور الراديكالي" في المنطقة.
وجاءت تصريحات زامير خلال زيارة أجراها إلى قيادة المنطقة الشمالية برفقة قائد المنطقة وعدد من الضباط، حيث أجرى تقييمًا للوضع الميداني واطلع على خطط العمليات في الجبهة الشمالية، مع الإعلان عن بدء التوغل البري في لبنان.
وقال زامير بحسب ما أورد الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن "إيران هي الجبهة الرئيسية، وإضعاف النظام وقدراته سيضعف المحور الراديكالي كله، بما في ذلك حزب الله"، مضيفًا أن المواجهة مع الحزب تشكل "جبهة مركزية إضافية".
وادعى أن "كل ضربة تستهدف قدرات التعاظم العسكري لإيران والحرس الثوري تؤثر أيضًا في قدرات تسليح وتمويل حزب الله"، مضيفًا أن ما وصفه بـ"تأثير إضعاف النظام الإيراني" بات محسوسًا أيضًا في المعارك الدائرة مع الحزب.
وفي سياق متصل، أعلن زامير أن الجيش الإسرائيلي "شرع قبل خلال الأسبوعين الماضيين في عملية برية محددة جنوبي لبنان"، مدعيًا أن الهدف منها هو "إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان الشمال".
كما زعم أن القيادة الشمالية تدير "معركة حازمة ضد حزب الله"، مدعيًا أن العمليات العسكرية أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 400 من مقاتلي الحزب، بينهم قادة في التنظيم.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي "عازم على توسيع العمليات حتى تحقيق جميع أهدافه"، مشيرًا إلى أن القوات تعمل بالتوازي على تعزيز منظومات الدفاع وتدعيم الجبهة الشمالية بقوات إضافية.
وادعى زامير أن حزب الله "يخوض حاليًا حرب بقاء على وجوده" وأنه "يدفع ثمنًا باهظًا لدخوله المعركة"، مضيفًا أن الضغط العسكري عليه "سيتواصل ويزداد خلال المرحلة المقبلة".
وختم بالقول إن القوات الإسرائيليّة العاملة في الشمال "تعمل خلال الأسبوع الأخير بقوة وحزم"، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تركز على "إزالة التهديدات وتعزيز حماية البلدات في الشمال ومواصلة تكثيف الضربات ضد حزب الله"، على حدّ تعبيره.
المجلس الأمنيّ المصغّر: تعزيز القوّات
وأفادت القناة 12 العبريّة، نقلًا عن مصدرٍ إسرائيليّ، بأنّ المجلس الأمنيّ المصغّر قرّر تركيز القوّات وتعزيز النشاط الجوّي على الحدود مع لبنان، في ظلّ التّصعيد العسكريّ المتواصل على الجبهة الشماليّة.
وأشار المصدر إلى أنّ المجلس يدرس توسيع المنطقة العازلة مع لبنان بضعة كيلومترات إضافيّة، فيما جرى تمديد تعليمات قيادة الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة حتّى مساء الأربعاء، تحسّبًا لاستمرار المواجهات.
وفي السّياق نفسه، ذكرت القناة أنّ المجلس الأمنيّ المصغّر يرى أنّ الحكومة اللبنانيّة يمكن أن تكون جزءًا من الحلّ، لا جزءًا من المشكلة، لافتًا إلى أنّ المفاوضات ليست خيارًا مطروحًا أمام إسرائيل في الوقت الرّاهن. وأضاف المصدر أنّ إسرائيل، في حال فُتحت قنوات تفاوض مع لبنان، تُصرّ على أن تجري هذه المفاوضات تحت "ضغط شديد".
هدم الخط الأوّل
أفادت قناة "كان" العبريّة، مساء اليوم، بأنّ المستوى السّياسيّ في إسرائيل أصدر أوامر إلى الجيش ببدء المرحلة الأولى من العمليّة البرّية في لبنان.
وبحسب القناة، ستتمثّل هذه المرحلة في دخول الجيش الإسرائيليّ إلى المناطق الحدوديّة داخل الأراضي اللّبنانيّة، والعمل على هدم خطّ المنازل الأوّل المحاذي للحدود بشكلٍ كامل.
ونقلت القناة عن عددٍ من المصادر المطلعة على التّفاصيل قولها إنّ هذه المنازل تُعدّ، من وجهة النّظر الإسرائيليّة، مصدر تهديدٍ لإسرائيل، سواء من خلال إطلاق نارٍ مباشر، أو عبر إمكانيّة استخدامها في عمليّات تسلّل.
ووفقًا للمصادر نفسها، فإنّ عمليّة الهدم ستجري بالتّوازي مع مفاوضاتٍ لم تتحدّد ملامحها بعد، في ما يُشير إلى مسارٍ مزدوج يجمع بين التّصعيد الميدانيّ والتحرّك السّياسيّ.
وأضافت القناة: "حزب الله يعيد تموضعه في خطوط القرى الثانية والثالثة بجنوب لبنان، متبنياً استراتيجية "حرب العصابات" والغارات النقطية لمواجهة تقدم قوات الجيش الإسرائيلي".
في موازاة ذلك، ذكرت القناة 15 العبريّة أنّ أحدث التّقديرات في المنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة تُشير إلى وجود نحو 1000 عنصر من "قوّة الرّضوان" يعملون جنوب نهر الليطاني.
وأضافت القناة أنّ هذا التّقدير يتجاوز الرّواية التي جرى التّرويج لها في الآونة الأخيرة، والتي تحدّثت عن وجود خلايا محدودة فقط، ما يعكس، وفق القراءة الإسرائيليّة، مستوىً أعلى من الجهوزيّة والانتشار في المنطقة.
عمليّةٌ برّيّة في جنوب لبنان
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيليّ أنّ قوّات المجموعة القتاليّة التابعة للواء 401، بإمرة الفرقة 91، تواصل تنفيذ عمليّات مداهمة في جنوب لبنان، ضمن ما وصفه بمهمّة "الدفاع المتقدّم"، مستهدفةً بنى تحتيّة تابعة لـ"حزب الله".
وأوضح الجيش، في بيان، أنّ قوّاته نفّذت مداهماتٍ مركّزة على مواقع قال إنّ الحزب يستخدمها، وعثرت خلال إحدى العمليّات على وسائل قتاليّة وموادّ تحريضيّة داخل مبنى ذكر أنّه كان يُستعمل من قِبل عناصره، كما دمّرت مخزنًا للأسلحة تابعًا له.
وشدّد الجيش الإسرائيليّ على أنّه سيواصل عمليّاته العسكريّة ضدّ "حزب الله"، مؤكّدًا أنّه لن يسمح باستهداف المواطنين الإسرائيليّين. وفي الوقت نفسه، أشار المصدر الإسرائيليّ إلى أنّ المجلس الأمنيّ المصغّر لم يتّخذ، حتّى الآن، قراراتٍ باستهداف البنية التحتيّة للدّولة اللبنانيّة.
وبدأ الجيش الإسرائيليّ، اليوم الإثنين، عمليّةً برّيّةً في جنوب لبنان، زاعمًا أنّها تهدف إلى "توسيع الحيّز الدّفاعيّ الأماميّ"، ومهدّدًا بتدمير بنية "حزب الله" التحتيّة و"تصفية عناصره النشطين في المنطقة"، بذريعة "إزالة التهديدات وإنشاء طبقة أمنيّة أخرى لسكّان الشمال".
وبحسب بيان الجيش الإسرائيليّ، فإنّ الفرقتين العسكريّتين 91 و146 تشاركان في العمليّة البرّيّة ضدّ "حزب الله" في جنوب لبنان. وأضاف البيان أنّ العمليّة تشمل تدمير البنى التحتيّة المسلّحة والقضاء على عناصر مسلّحة تعمل في المنطقة. وسبق الحملة البرّيّة قصفٌ مدفعيّ وغاراتٌ جوّيّة استهدفت عددًا من المواقع، في إطار خفض القدرة العمليّاتيّة للمقاومة، بحسب الرّواية الإسرائيليّة.
تعزيز الاحتياط تمهيدًا لتوسيع العمليّات
وتعتزم الحكومة الإسرائيليّة المصادقة على طلب الجيش استدعاء قوّات الاحتياط من نحو 280 ألف جنديّ إلى 450 ألفًا، في خطوةٍ تعكس، وفق تقديراتٍ إسرائيليّة، الاستعداد لتوسيع العمليّات البرّيّة في جنوب لبنان.
وأفادت الإذاعة الإسرائيليّة الرّسميّة بأنّ هذه الزيادة تهدف إلى توفير قوّةٍ بشريّةٍ إضافيّة تدعم الخطط العمليّاتيّة للجيش في المرحلة المقبلة، وسط حديثٍ عن احتمال تنفيذ عمليّةٍ برّيّةٍ واسعة. ويُمثّل هذا الطلب خطوةً إجرائيّةً من الجيش الإسرائيليّ، ومن المتوقّع أن يحظى بموافقة الوزراء وأعضاء لجنة الشؤون الخارجيّة والأمن في الكنيست.
ويبلغ الحدّ الأقصى الحاليّ لعدد جنود الاحتياط الذين يمكن استدعاؤهم 260 ألف جنديّ، وفق قرارٍ حكوميّ صدر في كانون الثاني الماضي. وبحسب الإذاعة الإسرائيليّة، ينصّ القرار على أنّ هذا العدد ضروريّ لضمان استمرار عمليّات الجيش في مناطق القتال، إضافةً إلى تخفيف العبء عن الجنود الذين يخدمون حاليًّا في الميدان.
معطياتٌ ميدانيّة: مخاوف على منصّات الغاز
ميدانيًّا، توقّف عمل منصّات الغاز الإسرائيليّة في البحر المتوسّط منذ بداية الحرب على إيران، وذلك للمرّة الثّالثة منذ اندلاع الحرب على غزّة في 7 تشرين الأوّل 2023. واضطرّت محطّات توليد الكهرباء إلى استخدام وقودٍ أعلى كلفةً وأكثر تلويثًا، مثل الفحم والسّولار.
ومدّد وزير الطّاقة الإسرائيليّ، إيلي كوهين، العمل بهذا الإجراء حتّى ليلة 25، 26 آذار/مارس الجاري، في حال تقرّر إعادة تشغيل منصّات الغاز.
ويأتي ذلك في ظلّ تقديراتٍ إسرائيليّة تفيد بأنّ "حزب الله"، بعد ترميم قدراته، قد يتمكّن من تهديد منصّات الغاز واستهدافها بصواريخ شاطئ، بحر من طراز "ياخونت" الرّوسيّة و"C-802" الصّينيّة، إلى جانب الطّائرات المسيّرة الموجودة في حوزته.
وذكرت صحيفة "كلكليست"، اليوم الإثنين، أنّ استهداف منصّة غازٍ عاملة بصاروخٍ أو طائرةٍ مسيّرة أو زورقٍ مسيّرٍ مفخّخ قد يؤدّي إلى تدميرها بالكامل، ويُشكّل خطرًا على حياة العاملين فيها. أمّا استهداف منصّةٍ معطّلة، فرغم ما قد يُلحقه بها من أضرار، فإنّ ترميمها وإعادة تشغيلها يظلّان ممكنَين.
مطالب بإخلاء سكّان الشمال الإسرائيليّ
في موازاة ذلك، طالب رؤساء السّلطات المحليّة القريبة من الحدود الشماليّة الحكومة الإسرائيليّة بإخلاء السكّان من بلداتهم فورًا، بسبب غياب الحماية في مناطق سكنهم. وقالوا إنّه ينبغي إخلاء نحو 20 ألف شخص، على أن يرتفع العدد إلى 45 ألفًا إذا شمل القرار مدينة كريات شمونة.
وتأتي هذه المطالبة عقب إعلان الجيش الإسرائيليّ، صباح اليوم الإثنين، بدء عمليّةٍ برّيّةٍ في جنوب لبنان.
وقال رئيس المجلس المحلّيّ في بلدة شلومي، غابي نعمان، إنّ "نطالب الدّولة بإخلاء السكّان الذين لا تتوافر لهم حماية، والمسنّين، ونطالب بتعويض سكّاننا" عن الأضرار، بحسب ما نقل عنه موقع "واللا" الإلكترونيّ.
وأضاف: "الحكومة مُلزمة بالخروج من المكاتب وإدراك أنّنا نختلف عن عكّا والكرايوت. نحن لا يمكننا الخروج من البيت، ويوجد هنا 3000 شخص من دون حماية"، في إشارةٍ إلى نقص الملاجئ والمناطق الآمنة.
وتابع نعمان، مخاطبًا الحكومة: "لدينا احتياجات، تحدّثوا معنا. ماذا تفعل الحكومة؟ إنّهم يتهرّبون من مطالبنا في البلدات التي لا يستطيع سكّانها الوصول إلى ملجأ، لأنّه لا يوجد إنذار، بل سقوط صواريخ على الفور".
