مع تصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي على لبنان، وإعلان إسرائيل بدء العملية البرية في الجنوب، وتهديدات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتوجيه جيش الاحتلال بـِ "هدم البنية التحتية في القرى الحدودية تماما كما في رفح وبيت حانون"، في المقابل لا تزال الحركة الديبلوماسية متواضعة، على الرغم من اللقاءات التي شهدتها اليوم عين التينة، إذ استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري كلّ من السفير الأميركي ميشال عيسى والسفير الفرنسي هارفيه ماغرو، وجرى بحث في أخر التطورات.
وتقول مصادر دبلوماسية متابعة لـِ "المدن" إن "لبنان الذي يعمل على تشكيل وفد التفاوض مع إسرائيل لا يزال يواجه عقدة رفض الثنائي انتداب ممثل عنه في عداد الوفد"، وأنه من بين العقبات الأخرى، هو "تمسك لبنان بفرنسا كمقر لعقد جلسات التفاوض، بينما تصر إسرائيل على خيار قبرص". ووفق وجهة نظر لبنان فإن اختيار فرنسا قد يساهم في بلورة مفاوضات بمشاركة الأمم المتحدة بحيث لا يتمر استفراد لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل وإن كان ذلك برعاية أميركية، "بينما تفضل إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، انعقاد المفاوضات في قبرص".
ويعتبر لبنان وفق المعلومات أنه "لا ضير من مفاوضات تحت النار طالما تمنح أملا بوقف الحرب الإسرائيلي بما يحد من حجم الخسائر في الأرواح ويوقف الدمار الممنهج الذي تنتهجه إسرائيل".
على مستوى الحراك في عين التينة، عملت "المدن" أنّ السفير الفرنسي هارفيه ماغرو، بحث مع رئيس المجلس، في موضوع التمثيل الشيعي في المفاوضات. ووفق المعلومات، أبدت فرنسا حرصها على موقف موطني موحد من الموضوع، وتأكيد مشاركة مكون أساسي في هذه المفاوضات. ولكن بري في المقابل أصرّ على وقف إطلاق النار كأساس لأي مفاوضات مقبلة وتمسك بعمل الميكانيزم. وبحسب المعلومات فإنّ بري سبق وأن أبلغ بعبدا بهذا القرار.
في الموازاة، فرنسا لا تزال تتابع اتصالاتها مع الدول المعنية وإسرائيل، لبلورة أفكار تؤمن وقف إطلاق النار. وكان ماغرو أشار في تصريح مقتضب من عين التينة إنّه "مستمرون بمساعينا والعمل لحل المسألة"، لافتاً إلى أنه "لا مبادرة فرنسية بل نقاط يتم العمل عليها". وردًا على سؤال حول ما إذا كان متفائلًا، قال: "نحن مستمرون بالعمل، وليس هناك أي مبادرة فرنسية بل هناك أفكار".
في الموازاة، تفيد معلومات "المدن" باحتمال زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو إلى لبنان الأسبوع المقبل. وهذا ما يرتبط بسياق تطورات الأحداث في الميدان ونتائج الاتصالات السياسية الجارية.
