نفت مصادر لبنانية خاصة لـ"المدن" صحة التسريبات التي تحدثت عن موعد وشيك لجولة مباحثات مع إسرائيل خلال الأسبوع المقبل، مؤكدة أن لبنان لم يتلقّ أي إخطار رسميّ، ولم يسجّل أي اتفاق بشأن مكان التفاوض أو إطاره.
ورأت المصادر أن السلطات الإسرائيلية لا تبدو معنية جديًّا بفتح مسار تفاوضي حقيقي، بل تواصل سياسة المراوغة والضغط الميداني، في محاولة لفرض وقائع جديدة بالقوّة.
وفي هذا السياق، قالت "القناة 12" الإسرائيلية إن المبادرة التي يحملها الرئيس اللبناني جوزاف عون لفتح قناة اتصال مباشرة مع إسرائيل تواجه عقبات متعدّدة، من بينها غياب موقف أميركيّ واضح، وإصرار إسرائيل على مواصلة هجماتها، إلى جانب الاستعداد لعملية بريّة في جنوب لبنان.
وبحسب القناة، فإن رئيس مجلس النواب نبيه برّي يتمسك بأولوية وقف الهجمات وإعلان وقف إطلاق النار قبل الخوض في أي تفاصيل متصلة بأيّ وفد تفاوضيّ أو بتمثيله، مع التشديد على العودة إلى اتفاق أكتوبر 2024 وآلية المراقبة الناتجة عنه.
وأشارت المصادر في حديثها لـ"المدن" أنّ اسرائيل ومن خلال تسريباتها وتصريحات مسؤوليها المتناقضة لا تظهر جديّة أبدًا، وهي تستخدم هذا الأسلوب للمناورة والتلاعب. وأكّدت المصادر أنّ لبنان يتمسك بوقف إطلاق النار قبل الدخول في أي مفاوضات.
وأشارت القناة إلى أن قبرص لا تزال المكان الأكثر ترجيحًا لاستضافة أي لقاءات محتملة.
وحتى الآن، يتبين أن الحديث الإسرائيلي عن مفاوضات مع لبنان ليس سوى دخان سياسي للتمويه على دخان الحرب التي يواصل الإسرائيليون تصعيدها، إذ واصلوا اليوم ضرباتهم العنيفة من الجنوب إلى الضاحية، واغتالوا قياديًا من "حماس" في صيدا.
وفي الموازاة، تقدمت القوات الإسرائيلية بريًا إلى وسط بلدة الخيام، حيث دارت مواجهات عنيفة، فيما أعلن "حزب الله" تدمير دبابة "ميركافا" في مشروع الطيبة، وواصل من جهته إطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل والمناطق القريبة في الداخل.
وترافق هذا المناخ مع تصريح لوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، أسقط عمليًا أجواء الاتصالات التي ظهرت بشكل مفاجئ أمس بين بيروت وباريس وتل أبيب، بشأن احتمال انطلاق مفاوضات مباشرة في باريس استنادًا إلى مشروع أعدّ لهذه الغاية. وأعلن ساعر أن حكومته لا تخطط حاليًا لمفاوضات مباشرة مع لبنان في الأيام المقبلة.
ولوحظ أن الإسرائيليين عمدوا خلال اليومين الأخيرين إلى تسريب عدد كبير من السيناريوهات عبر الإعلام عن احتمالات التفاوض مع لبنان وطبيعته وأهدافه، ومن بينها شائعات عن زيارة الوزير السابق للشؤون الاستراتيجية رون ديرمر إلى السعودية الأسبوع الماضي، في سياق المساعي التفاوضية مع لبنان. غير أن مصدرًا دبلوماسيًا سعوديًا أكد لـ"المدن" أن هذه المعلومات لا أساس لها من الصحة، واصفًا ما يتداول بشأنها بأنه "كلام تافه".
