غوتيريش من بيروت: لا حل عسكرياً والحلّ في الدبلوماسية

المدن - سياسةالسبت 2026/03/14
un7918291.jpg
على المجتمع الدولي تعزيز دعم الدولة اللبنانية (الانترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

عقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مؤتمراً صحافياً بعد ظهر اليوم في فندق فينيسيا في بيروت، أكد فيه أنه جاء إلى لبنان "حاملاً رسالة إلى الشعب اللبناني، وإلى الأطراف المتحاربة، وإلى العالم". وقال إن زيارته تأتي "تعبيراً عن التضامن مع الشعب اللبناني"، مشيراً إلى أن المجتمعات المسلمة تحيي شهر رمضان فيما تحيي المجتمعات المسيحية زمن الصوم الكبير، وهو "موسم للتضامن والكرم وتذكير بروح التعايش الطائفي في لبنان"، معرباً عن أسفه لأن هذه الفترة "تتحطم بفعل تصاعد العنف".

وأشار غوتيريش إلى أن الأسبوعين الماضيين شهدا دماراً واسع النطاق، لافتاً إلى أن "حزب الله أطلق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه أهداف في شمال إسرائيل وفي الجولان السوري المحتل، تبعها قصف إسرائيلي مدمّر وأوامر إخلاء شاملة جعلت أجزاء واسعة من لبنان غير صالحة للسكن". وأضاف أن مئات اللبنانيين قُتلوا، بينهم عدد كبير من الأطفال، وأُصيب عدد أكبر بكثير، فيما يفر مئات آلاف المدنيين حاملين ما يستطيعون حمله فقط.

وقال إنه استمع خلال زيارته لأحد الملاجئ إلى شهادات النازحين، مضيفاً أن الجنوب مهدد بأن يتحول إلى "أرض قاحلة"، وأن الضاحية الجنوبية لبيروت التي تخضع لأوامر إخلاء واسعة "مهددة بأن تُقصف حتى الدمار الكامل"، فيما تشهد البقاع وبعلبك ومناطق أخرى مشاهد من الدمار والهلع. وأضاف: "إنه لأمر مأساوي أن يحدث كل هذا في بلد قدّم الكثير للحضارة الإنسانية".

وشدد الأمين العام على أن "الشعب اللبناني لم يختر هذه الحرب بل جُرّ إليها"، موجهاً رسالة واضحة إلى الأطراف المتحاربة: "أوقفوا القتال، أوقفوا القصف. لا يوجد حل عسكري، والحل الوحيد هو الدبلوماسية والحوار والتنفيذ الكامل لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن".

وأوضح أن المسارات الدبلوماسية لا تزال متاحة، بما في ذلك عبر المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين هينيس‑بلاسخارت، وعبر الدول الأعضاء الرئيسية، مؤكداً أن ذلك هو الطريق لتجنيب المجتمعات على جانبي الخط الأزرق مزيداً من المعاناة. وذكّر بأنه قبل أكثر من عام تم التوصل إلى وقف للأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، لكنه لم يُحترم بالكامل رغم تجديد الطرفين التزامهما بتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701، ما أبقى الوضع أقرب إلى "نار أقل اشتعالاً" منه إلى وقف إطلاق نار حقيقي.

ولفت إلى أن ترتيب تشرين الثاني 2024 أتاح فرصة لدفع الحوار السياسي، "لكن للأسف لم يتم اغتنام تلك الفرصة بالكامل"، مؤكداً أن الأمم المتحدة تبذل حالياً كل ما في وسعها لتحقيق خفض فوري للتصعيد ووقف للأعمال العدائية، فيما تتواصل المنسقة الخاصة مع جميع الأطراف على مدار الساعة لإحضارهم إلى طاولة المفاوضات.

وأشار غوتيريش إلى أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ما زالت في مواقعها على طول الخط الأزرق وفي منطقة العمليات، للحفاظ على وجود دولي محايد ولدعم السكان المحليين. وحيّا شجاعة عناصرها، كاشفاً أن ثلاثة من أصحاب القبعات الزرقاء من الكتيبة الغانية أُصيبوا يوم الجمعة الماضي، أحدهم إصابته خطيرة، وقد زاره في المستشفى خلال زيارته اليوم.

وأكد أن "الهجمات ضد قوات حفظ السلام ومواقعهم غير مقبولة إطلاقاً ويجب أن تتوقف"، معتبراً أنها تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وقد ترقى إلى جرائم حرب. كما شدد على ضرورة حماية المدنيين في جميع الأوقات والحفاظ على البنية التحتية المدنية، واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه.

وقال إن الدولة اللبنانية يجب أن تكون لها السيطرة الكاملة على السلاح في جميع أنحاء البلاد، واصفاً ذلك بأنه "مبدأ أساسي في القرار 1701 وشرط لا غنى عنه لتحقيق أمن دائم على جانبي الخط الأزرق". وأضاف أن الحكومة اللبنانية اتخذت في آب الماضي "قراراً تاريخياً" بإرساء احتكار الدولة للسلاح في كل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن الأمم المتحدة ستواصل دعم الجهود لتعزيز قدرات الجيش اللبناني وسائر الأجهزة الأمنية.

واعتبر أن تحقيق رؤية القرار 1701 لا يمكن أن يتم بواسطة الجيش وحده، بل يتطلب جهداً حكومياً شاملاً لمعالجة واقع السلاح خارج سلطة الدولة ومعالجة المظالم والانقسامات المتراكمة، مشدداً على ضرورة أن يشمل ذلك جميع مكونات المجتمع اللبناني. كما أكد ضرورة أن يحترم حزب الله قرار الحكومة بتكريس احتكار الدولة للسلاح وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي المقابل "أن تحترم إسرائيل سيادة لبنان وسلامة أراضيه".

وختم غوتيريش بالدعوة إلى تكثيف الانخراط الدولي لدعم لبنان، قائلاً إن على المجتمع الدولي تعزيز دعم الدولة اللبنانية والجيش اللبناني بالقدرات والموارد اللازمة، والاستجابة بسخاء للنداء الإنساني الذي أُطلق لدعم السكان المتضررين. وأضاف أن الشعب اللبناني والشعب الإسرائيلي وسائر شعوب المنطقة "يستحقون أن يعيشوا من دون خوف، وأن يربّوا أطفالهم من دون صوت صفارات الإنذار والقصف، وأن يعودوا إلى منازلهم من دون أن يتساءلوا متى سيضطرون إلى الفرار مرة أخرى".

 
جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث