الحرب تتقدّم على السياسة: هل يعود كوشنر إلى واجهة التفاض؟

مانشيت - المدنالسبت 2026/03/14
Image-1773487126
لتحذيرات طالت اليوم أيضاًَ القطاع الصحي وحركة الشاحنات المدنية على الساحل اللبناني (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

حرب بلا أفق ولا حلول مرتقبة. استنتاج يقود إليه جمود الحراك السياسي والمشاورات المتعلقة بإمكانية وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان. في هذه الحرب تعلو وحدها أصوات المدافع والطائرات الحربية، ولا يُعلى عليها، فلا حلول على الرغم من كل المحاولات. شتّان ما بين مشهدية حرب الإسناد الأولى والحرب التي نشهدها اليوم، حيث لا مبادرات ولا حركة موفدين، فيما جمّد السفير الأميركي ميشال عيسى حراكه واكتفى بإبلاغ المسؤولين، بعدما استنجدوا بتوم باراك، قائلاً: "أنا الوحيد المكلّف بالملف، وقد قلت ما قلته".

لا شيء ليضيفه عيسى، الذي ترك القرار بيد إسرائيل، التي تنفّذ اجتياحًا بريًا مقابل إصرار حزب الله على التصدّي، وتمضي في تحذيراتها مستخدمة الخرائط الحمراء، وآخرها كان موجّهًا إلى ضاحية بيروت الجنوبية. وكان قد سبق تحذير الضاحية سلسلة غارات نفّذتها إسرائيل، امتدّت إلى صيدا جنوبًا وبلغت عمق العاصمة بيروت.

 

هآرتس: كوشنر سيقود الوساطة

هذا الواقع خرقته بعض المعلومات التي نشرتها صحيفة هآرتس الإسرائيلية نقلًا عن مصادر دبلوماسية، مشيرة إلى أن "وفدين إسرائيلي ولبناني سيلتقيان خلال الأيام المقبلة"، لافتة إلى أنّ "المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية ستكون مباشرة"، على أن يمثّل الوزير السابق رون ديرمر الجانب الإسرائيلي. وبحسب الصحيفة فإن "المبعوث الأميركي جاريد كوشنر يقود الوساطة الأميركية بين لبنان وإسرائيل".

لكن، ورغم الحديث عن مفاوضات مباشرة ، أكدت الصحيفة الإسرائيلية أنه "لا استبعاد في إسرائيل لعملية برية واسعة حتى نهر الليطاني".

وما ذكرته هآرتس لم يكن يعلم به أيٌّ من المسؤولين اللبنانيين، الذين لم يتبلّغوا بعد جوابًا رسميًا حول موعد ومكان التفاوض.

وبينما أقفل حزب الله أبواب المبادرات، مسلّمًا "الكلمة الفصل للميدان في حرب يعتبرها وجودية"، وفق ما يقول مسؤولوه، كان الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم قد أشار إلى كلمة الفصل في الاستمرار بالمعركة، قائلاً في كلمة له أمس: "لقد أعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة، وسيفاجأون في الميدان، وسيرى العدو بأسنا، وتهديداته لا تخيفنا". وأضاف: "مقاتلو حزب الله استشهاديون لا يهابون الموت، ومستعدون للالتحام المباشر عن قرب مع العدو".

في المقابل، مضت إسرائيل في تهديداتها بتوسيع رقعة العدوان لتشمل مناطق مختلفة من بيروت وجوارها، في معركة تصفية حسابات مع حزب الله ترفض وقفها.

وحده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خرق حماوة الجبهة بإطلاق مبادرة تفاوضية لم تلق آذانًا صاغية أميركيًا وإسرائيليًا، إذ لم يصدر أي موقف رسمي حيالها. وحاول عون إعادة فتح قنوات الحوار مع حزب الله بواسطة بري، لكنه لم يتلق جوابًا.

أما دوليًا، فتبدو فرنسا وحدها المستعدة للمساعدة في إنهاء العدوان، من خلال تواصل يومي مع الرؤساء في لبنان. واليوم أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه أجرى أمس مباحثات مع الرئيس عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، لافتًا إلى أنه "يجب بذل كل ما من شأنه الحيلولة دون انزلاق لبنان إلى الفوضى. وعلى حزب الله أن يوقف فورًا نهجه التصعيدي، وعلى إسرائيل أن تتخلى عن أي هجوم واسع النطاق وأن توقف غاراتها المكثفة، في وقتٍ فرّ فيه بالفعل مئات الآلاف من السكان من القصف. وقد أبدت السلطة التنفيذية اللبنانية استعدادها للدخول في محادثات مباشرة مع إسرائيل، وينبغي أن تكون جميع مكوّنات البلاد ممثَّلة فيها".

وكتب على منصة "أكس"، وفق نص وزّعته السفارة الفرنسية: "على إسرائيل أن تغتنم هذه الفرصة للشروع في محادثات والتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإيجاد حل دائم، وتمكين السلطات اللبنانية من تنفيذ التزاماتها بما يعزّز سيادة لبنان. وفرنسا مستعدة لتيسير هذه المحادثات من خلال استضافتها في باريس".

والحديث عن مفاوضات يعني الوفد المفاوض. وقد واجهت مساعي تشكيل الوفد جملة عراقيل، أبرزها عدم تسمية الثنائي الشيعي شخصية تمثّله، وسط إصرار رئيس مجلس النواب على أن تسمية الممثل الشيعي في الوفد رهن وقف إطلاق النار.

كذلك فإن الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي سمّى السفير السابق شوقي بو نصار ليكون في عداد الوفد، يفضّل أن يتم تشكيل الوفد كاملًا، وينتظر تسمية الشخصية الشيعية.

واليوم برز موقف لبري تحدث فيه بمرونة عن مبادرة رئيس الجمهورية، قائلاً إنه لا يعارضها، ولكن مع تفضيل وقف النار مسبقًا، أو أن يكون وقف الحرب من أولى نتائج المفاوضات. ولا مانع من وفد لا يتمثّل فيه الطرف الشيعي، على أن يُبنى على الشيء مقتضاه لاحقًا.

وبحسب معلومات "المدن"، فقد رفض السفير رامي مرتضى العرض المقدَّم إليه بالانضمام إلى الوفد. وفي هذا الإطار، ترددت معلومات عن تراجع العرض القبرصي لاستضافة المفاوضات نتيجة فشل المسعى، فيما أصر رئيس الحكومة نواف سلام على باريس بدلًا من قبرص.

 

وفي مواكبة دبلوماسية للتطورات اللبنانية، حذّرت مصر من التصعيد الإسرائيلي في لبنان، مؤكدة ضرورة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة وتوفير المساعدات اللازمة لدعم الشعب اللبناني والتخفيف من تداعيات الأزمة الراهنة والنزوح الداخلي.

وجاء الموقف المصري خلال اتصال هاتفي تلقاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أمس الجمعة، من رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، جرى خلاله البحث في التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري الجاري في لبنان.

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الكاملة ورفضها القاطع لهذه الاعتداءات، وأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي ولقرار مجلس الأمن 1701. كما شدد وزير الخارجية المصري على دعم القاهرة لجهود مؤسسات الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، داعيًا إلى الوقف الفوري للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية بما يهيئ المناخ المناسب لبدء المفاوضات.

 

إسرائيل تُنذر القطاع الصحي والشاحنات

وإزاء التحشيد الإسرائيلي على الحدود جنوبًا، أصبح واضحًا وعلنيًا أن إسرائيل تخطط لتوسيع عمليتها البرية في لبنان بشكل كبير، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية العسكرية لحزب الله.

وبدأت أيضًا بقطع الأوصال جنوبًا، بعدما استهدفت بغارة إسرائيلية اليوم جسر الخردلي الذي يربط النبطية بمرجعيون. كما أدت الغارة الجوية التي استهدفت ليل أمس الطريق العام قرب محطة واصف على طريق دبين – مرجعيون إلى قطع الطريق بالكامل أمام حركة المرور.

وتوسعت دائرة التحذيرات الإسرائيلية، التي طالت اليوم أيضًا القطاع الصحي وحركة الشاحنات المدنية على الساحل اللبناني. إذ نشر المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بيانًا تحذيريًا زاعمًا فيه أن "حزب الله يستخدم هذه الشاحنات لتمويه وسائل قتالية داخلها»، وأنه «يستغل منطقة الساحل اللبناني لنقل وسائل قتالية".

وجاء في الإنذار: "يحذّر الجيش الإسرائيلي من أن كل شاحنة تسير بالقرب من الساحل قد تعرّض نفسها للخطر نتيجة تموضع حزب الله في المنطقة. يا سكان لبنان، حزب الله الذي جرّكم إلى حرب خدمةً للنظام الإيراني يثبت مرة أخرى كيف يعرّض حياتكم للخطر من أجل مصالحه".

كما باشرت إسرائيل ضغوطها لإخراج القطاع الصحي من الجنوب، إذ اتهم أدرعي حزب الله باستخدام سيارات الإسعاف لنقل الأسلحة والمقاتلين، داعيًا إلى التوقف فورًا عن الاستخدام العسكري للمرافق الطبية وسيارات الإسعاف. وأضاف عبر "أكس": "نؤكد أنه في حال عدم التوقف عن هذا النهج، فإن إسرائيل ستعمل وفقًا للقانون الدولي ضد أي نشاط عسكري يقوم به حزب الله مستخدمًا تلك المرافق وسيارات الإسعاف".

كل ذلك فيما الغارات متواصلة على الجنوب والبقاع والضاحية، وكذلك على مناطق أخرى، كما في الاستهداف الذي طال فجرًا منطقة النبعة وصيدا وأدى إلى سقوط شهداء وجرحى.

في المقابل، أعلن حزب الله في سلسلة بيانات عن عمليات عسكرية ضد الجيش الإسرائيلي.

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث