إسرائيل ترفض مبادرة لبنان: فرض الشروط بالنار وخريطة التوغل

منير الربيعالجمعة 2026/03/13
Image-1773394322
لا يزال السعي مستمراً لتحديد مكان التفاوض الذي من المرجح أن يكون في قبرص. (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

رفضت إسرائيل المبادرة اللبنانية لوقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات مباشرة. يصر الإسرائيليون على مواصلة الحرب والتصعيد العسكري، وأن يذهب لبنان إلى التفاوض معهم تحت النار، هذا ما لا يزال يرفضه رئيس مجلس النواب نبيه بري والثنائي الشيعي مع رفض تسمية شخصية شيعية للمشاركة في الوفد اللبناني قبل التزام إسرائيل بوقف النار. ما يريده الإسرائيليون وينقلونه عبر قنوات مختلفة إلى المسؤولين اللبنانيين يشير بوضوح إلى انتظار تحرك الجيش اللبناني بفعالية وسرعة باتجاه مواقع حزب الله والسيطرة عليها وسحب سلاحه، ولو أدى ذلك إلى صدام بين الجيش والحزب وهذا ما يسعى لبنان لتجنبه. 

 

الدولة اللبنانية لا تزال تدرس كل الخيارات، وتصر على الذهاب نحو المفاوضات حتى ولو كانت تحت النار لأنه لم يعد لديها أي خيار آخر، كما هناك بحث تفصيلي حول كيفية تحرك الجيش، في الضاحية وغيرها من المناطق. وتفيد مصادر ديبلوماسية أن إسرائيل والولايات المتحدة تتشدان بمطالبهما من الدولة اللبنانية، وأنه لم يعد من مجال للتساهل ولا بد من التحرك سريعاً وفق خطة واضحة محددة زمنياً لأجل سحب السلاح من دون وقف إطلاق النار، ومن الرسائل التي تصل إلى لبنان بأن حزب الله لن يتمكن من مواجهة الدولة اللبنانية. 

 

في الوقت الذي يستمر لبنان بالتحضير للدخول في المفاوضات، فإن إسرائيل تواصل تصعيدها العسكري الواسع، جوياً وبرياً من خلال مواصلة التقدم في الجنوب. مع إصرار إسرائيلي على الاستمرار بتنفيذ عمليات تصفية واغتيال بحق حزب الله وكوادره وعناصره وقياداته، علماً أنه في هذه الحرب لا يظهر أي استثناء في عمليات الاغتيال وسط مخاوف لبنانية من انتقال إسرائيل لتصفية شخصيات سياسية أو مدنية في الحزب، ولا سيما بعد استهداف الجامعة اللبنانية. 

 

حتى الآن لم تقدم إسرائيل جواباً على استعدادها للذهاب نحو جولة التفاوض مع لبنان، ولا يزال السعي مستمراً لتحديد مكان التفاوض الذي من المرجح أن يكون في قبرص، بعض المعطيات تفيد بأن الجولة قد تعقد في الأسبوع المقبل، في حال وافقت إسرائيل التي تريد التوجه إلى التفاوض وتكون قد حققت مسبقاً بعض التقدم العسكري برياً، ومن خلال زيادة الضغوط العسكرية على بيروت وعلى الدولة اللبنانية التي هددها وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشكل مباشر باستهداف بناها التحتية وسعى إلى تحميلها مسؤولية عدم التعامل مع الحزب. يعني ذلك أن تل أبيب ستزيد من استهدافاتها وتوسعها لتشمل المزيد من البنى التحتية والطرق والجسور، خصوصاً بعد استهداف جسر الزرارية طيرفلسيه. 

 

ومن بين الرسائل التي يتبلغها لبنان عبر ديبلوماسيين، فإن إسرائيل تصر على التوغل براً بعمق 15 كلم وتكون قادرة على بسط سيطرتها على هذه المنطقة، لما تعتبره ضمان أمن مستوطناتها الشمالية، ذلك لا يعني أن الاجتياح البري الإسرائيلي إن حصل وتمكنت إسرائيل من تحقيق تقدمها في الجنوب سيقف عند هذه الحدود بل ستسعى تل أبيب إلى تحقيق خروقات أكبر وتنفيذ عمليات برية نوعية باتجاه مناطق متعددة لتكون إنها قادرة التحرك بحرية وقوة. لا سيما أن التحضيرات للاجتياح البري ونظراً إلى أن المناطق التي طالبت إسرائيل بإخلائها وصلت إلى قضاء صيدا وإلى حدود نهر الزهراني. أما عندما يتحدث الإسرائيليون عن أنه في حال لم تقم الدولة اللبنانية بمهمتها في سحب سلاح الحزب فإن إسرائيل ستفعل ذلك، فهذا لا يمكن أن يحصل إلا من خلال الدخول على الأرض، لأنه من الجو لن تتمكن إسرائيل من القضاء على قدرات حزب الله العسكرية والترسانة التي يمتلكها، وهذا يفتح المجال أمام حرب طويلة تحاكي فيها إسرائيل سيناريو اجتياح غزة، ولا يمكن لأحد التنبؤ بنوعية العمليات التي سينفذها الإسرائيليون، ويمكن أن تكون إنزالات في بيروت على غرار الإنزالات التي تسعى إلى تنفيذها في البقاع. 

 

على مستوى العمليات البرية، إسرائيل تواصل تقدمها في الجنوب، فعملية قصف الجسور هدفها التمهيد للاجتياح البري، وقطع طرق الإمداد لدى حزب الله إضافة إلى سعيها لتقسيم الجنوب إلى ثلاث مناطق عسكرية. استهداف جسر الزرارية لن يكون الأخير، بل ستعمد القوات الإسرائيلية على استهداف عدد آخر من الجسور ولا سيما، القاسمية، والخردلي، بالإضافة إلى جسور أخرى تصل البقاع في الجنوب. برياً، تتواصل العمليات الإسرائيلية على محاور القطاع الغربي، والشرقي والأوسط. هناك تركيز واضح على خوض العمليات في القطاع الشرقي، من خلال الدخول إلى بلدة شبعا وتنفيذ تفجيرات، بالإضافة إلى السعي للتقدم باتجاه الخيام، ومنها التقدم نحو تل نحاس وصولاً إلى ديرميماس الواقعة على نهر الليطاني. كذلك تركز إسرائيل عملياتها البرية في منطقة رب ثلاثين باتجاه الطيبة وتسعى للوصول من هناك إلى بلدة القنطرة، وفي حال سيطرت على تلال الطيبة، وتمكنت من نصب مدفعيتها هناك فستكون قد عملت على السيطرة بالنار على جزء واسع من جنوب الليطاني والإشراف على طرق الإمداد فيه. كما أنها ستسعى للوصول إلى دير سريان لفصل جنوب الليطاني عن شماله. 

 

أما في القطاع الأوسط فإن إسرائيل تركز عملها في عيترون ويارون وحولا والعديسة سعياً للتقدم نحو الطيبة باتجاه دير سريان، كما عملت على قصف عدد من الطرق التي تربط مناطق ببعضها وتحديداً، في وادي الحجير والقصير وصولاً إلى دير سريان، وهي تسعى إلى قطع طرق إمداد الحزب وتحركاته هناك، كي تتمكن من فتح الطريق لقواتها المتوغلة باتجاه دير سريان حيث ستكون نقطة تقاطع بين القوات المتوغلة، وبذلك تسعى اسرائيل للوصول إلى نهر الليطاني، وتقسيم جنوبه إلى 3 أقسام عسكرية، وبعدها تركز العمل باتجاه أرنون ويحمر.   

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث