يشير ما يتسرّب من أجواء إلى أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري يتريّث في الإدلاء بأي مواقف علنية تتصل بالمسار التفاوضي القائم، أو بالاتصالات الداخلية الجارية على خطّي بعبدا والسراي الحكومي ويتمسك بالميكانيزم والعودة إلى اتفاق وقف النار. إلا أنّ المعطيات المتوافرة من مصادر سياسية توحي بأنّ ثمة مساراً تفاوضياً يجري العمل على بلورة أسسه داخلياً، مع اتجاه لدى الرؤساء الثلاثة للسير به، بغضّ النظر عن الموقف الإسرائيلي منه.
ويبدو أنّ هذا المسار، بصرف النظر عن قدرته على لجم الحرب الدائرة، يُنظر إليه كخطوة ضرورية لإعادة بناء قدر من الثقة مع الجانب الأميركي، ولا سيما بعد أن كشفت التطورات الميدانية في منطقة جنوب الليطاني عن فجوة كبيرة بين التصريحات الرسمية للحكومة والجيش من جهة، والواقع الميداني من جهة أخرى. حيث أظهرت الوقائع استمرار وجودٍ نشاط لحزب الله في المنطقة، في وقت كانت التصريحات الرسمية تتحدث عن استكمال خطة نزع السلاح أو "تنظيف" المنطقة جنوب الليطاني.
وفي هذا السياق، يبرز التساؤل حول واقعية الرهان الذي تعتمده السلطة اللبنانية والقائم على مبدأ التوافق مع حزب الله بشأن نزع سلاحه، وهو أمر يبدو شديد الصعوبة في ظل الارتباط الإقليمي للحزب بإيران. فهل يمكن تصور موافقة حزب الله، ومن خلفه إيران، على مسار تفاوضي مباشر يُفترض أن يقود في نهايته إلى نزع سلاحه؟ وهل يمكن الاعتقاد بأن طهران ستتخلى بسهولة عن إحدى أبرز أوراقها الإقليمية؟
وتشير المصادر السياسية إلى أنّ الإصرار على متابعة المسار التفاوضي قد يكون مرتبطاً برغبة في كسب الوقت، بانتظار متغيرات محتملة في الموقف الأميركي، سواء نتيجة تبدل المزاج الشعبي أو ارتفاع أسعار النفط مع اقتراب الانتخابات التشريعية الأميركية، أو نتيجة تطورات ميدانية قد تعيد خلط الأوراق في المنطقة.
وفي المحصلة، تتحدث المصادر عن تشاؤم متزايد في أوساط عين التينة، في ظل التصلب الإسرائيلي وعدم التجاوب مع المبادرة الفرنسية، إضافة إلى انتهاء جلسة مجلس الأمن الأخيرة من دون تحقيق أي نتائج ملموسة.
