قال رئيس مجلس الوزراء إنّه يخاطب اللبنانيين في وقت تتعرّض فيه بيروت وضاحيتها والجنوب والبقاع للقصف، بعد أكثر من عشرة أيام على اندلاع الحرب التي حذّر طويلاً من جرّ لبنان إليها، مؤكداً أنّ الحكومة سعت بكل الوسائل إلى تجنّبها.
وأشار إلى أنّها حرب "لم نردها"، لافتاً إلى أنّ العمل جارٍ ليل نهار من أجل وقفها، ومشدداً على أنّه "لا يمكن القبول بأن يعود لبنان ساحة سائبة لحروب الآخرين". وفي هذا السياق، ذكّر بالمبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية للتفاوض بهدف انتشال لبنان من المحنة التي وقع فيها.
وأضاف أنّ اللبنانيين يتطلّعون إلى أن يؤدي الجيش اللبناني دوره كاملاً في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، معرباً عن ثقته بأن اللبنانيين لن يصدّقوا الأخبار المختلقة عن بيان نُشر باسم "الضباط الوطنيين". واعتبر أنّ هذا البيان "مشبوه وبعيد عن الوطنية"، ويهدد الجيش في وحدته ودوره الوطني، مؤكداً أنّ مكانه "دائرة الدس والابتزاز".
كما حذّر المواطنين من الأخبار الكاذبة والإشاعات والبيانات المضللة التي تنتشر عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مديناً بشدة استخدام لغة الكراهية والعنف اللفظي والتحريض الطائفي من أيّة جهة أتى، لما يشكله ذلك من تهديد للنسيج الاجتماعي والأمن الداخلي.
وقال إن المرحلة التي يمر بها لبنان "حرجة" وتتطلب اليقظة والحكمة في التعبير عن المواقف والمشاعر بما يحمي البلاد من مخاطر الانقسام. وفي هذا الإطار شدد على أن حرية التعبير مصانة في الدستور والقوانين، وهي من أسس الحياة الوطنية، "لكن لا تهاون مع من يتلطّى بها لزرع الحقد أو الشقاق"، مؤكداً أن هؤلاء لن يفلتوا من الملاحقة القضائية.
وتوجّه إلى مئات آلاف النازحين من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية الذين اضطروا إلى ترك منازلهم وأرضهم بحثاً عن الأمان، قائلاً إن "كل لبنان بيتكم والدولة إلى جانبكم". وأوضح أن العمل جرى خلال الأيام الماضية على تأمين مراكز إيواء في مختلف المناطق وتجهيزها، مع الإقرار بأن ما يمكن تقديمه لا يعوّض عن المنازل والأراضي التي اضطروا إلى مغادرتها.
وأكد أن الجهود مستمرة على مدار الساعة لوقف الحرب وتمكينهم من العودة إلى بيوتهم في أسرع وقت ممكن، "عودة آمنة وكريمة".
كما توجّه إلى عموم اللبنانيين، معرباً عن تفهّمه القلق الذي يساور الكثيرين منهم حول مستقبل البلاد، مشيراً إلى أنهم أيضاً يدفعون، ولو بشكل غير مباشر، ثمن حرب "لم يختاروها".
وأكد أنه لا تراجع عن موقف الحكومة باستعادة قرار الحرب والسلم، وإنهاء ما وصفها بـِ "مغامرة الإسناد الجديدة" التي لم تجلب للبنان سوى مزيد من الضحايا والدمار والتهجير.
وختم موجهاً الشكر إلى اللبنانيين الذين استقبلوا النازحين في مختلف المناطق، وإلى الدول الشقيقة والصديقة التي سارعت إلى تقديم المساعدات الإنسانية والدعم اللازم للتخفيف من معاناة اللبنانيين، داعياً أن "يحفظ الله لبنان وشعبه".
