حزب الله يعلن "العصف المأكول" وإسرائيل ترد: يكتب نهايته بيده

المدن - سياسةالخميس 2026/03/12
Image-1773259202
حزام ناري على الضاحية الجنوبية. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

ليلة جنون إسرائيليّ تشهدها الضاحية الجنوبيّة لبيروت، ذلك بعدما أعلن حزب الله عن بدأ عمليات "العصف المأكول"، وشنّ الجيش الإسرائيليّ سلسلة غارات جويّة على مختلف المناطق والأحياء على الضاحية الجنوبية لبيروت.

وتوسّع العدوان الإسرائيليّ ليطال بيروت، وتحديدًا محلة الرملة البيضا، حيث تم استهداف المنطقة، مع أنباء عن وقوع إصابات عديدة، بسبب اكتظاظ المنطقة بالنازحين.

 

التطورات الميدانيّة

 

استشهد عددٌ من اللّبنانيّين وأفراد عائلةٍ سوريّةٍ، بينهم أطفالٌ، وأصيب العشرات جرّاء الغارات الإسرائيليّة المتواصلة على جنوب لبنان وشرقه صباح اليوم الأربعاء، فيما وجّه الجيش الإسرائيليّ إنذاراتٍ إلى سكّان قرى ياطر، والقليلة، وكفرا، وجبال البطم، ومجدل زون، والحنية، طالبًا إليهم الإخلاء الفوريّ تمهيدًا لمهاجمتها.

وفي موازاة التّصعيد الميدانيّ، أوعز رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير بتعزيز القوّات عند الحدود اللّبنانيّة بعناصر مقاتلةٍ من لواء "غولاني" التابع لقيادة المنطقة الجنوبيّة، على أن يتّخذ لاحقًا، ووفقًا لتقييم الوضع، قرارٌ بشأن إرسال تعزيزاتٍ إضافيّةٍ إلى الحدود الشماليّة.

وبحسب وزارة الشؤون الاجتماعيّة في لبنان، ارتفع عدد النّازحين إلى 780 ألفًا منذ بدء الحرب بين إسرائيل و"حزب الله"، من بينهم 120 ألف نازحٍ يقيمون في مراكز الإيواء.

وشنّ الطّيران الإسرائيليّ خلال ساعات اللّيل وصباح اليوم غاراتٍ على الضّاحية الجنوبيّة لبيروت، وقال إنّها استهدفت مقرّاتٍ ومواقع استخدمت لتخزين وسائل قتاليّةٍ تابعةٍ لـ"حزب الله". ويأتي ذلك فيما يواصل القصف الإسرائيليّ استهداف مناطق في قلب العاصمة بيروت، وسط اتّساع رقعة المواجهات لتشمل اشتباكاتٍ مباشرةً على الحدود بين مقاتلي "حزب الله" وقوّات الجيش الإسرائيليّ، بالتزامن مع تجدّد دعوات إخلاء سكّان الضّاحية.

وفي العاصمة، استهدفت غارةٌ إسرائيليّةٌ صباح اليوم شقّةً سكنيّةً في منطقة عائشة بكّار، في استمرارٍ لاستهداف الشّقق السكنيّة بذريعة تنفيذ اغتيالات. وأسفر القصف عن سقوط أربعة جرحى، وفق وزارة الصّحّة اللّبنانيّة، فيما قال مصدرٌ أمنيٌّ لبنانيٌّ لـ"التلفزيون العربي" إنّ المستهدف في الغارة عضوٌ في حركة "حماس".

ميدانيًّا، أعلن "حزب الله" استهداف قوّةٍ للجيش الإسرائيليّ كانت تتقدّم باتّجاه منطقة الخانوق في بلدة عيترون الحدوديّة بقذائف مدفعيّةٍ، قبل أن تتطوّر المواجهة إلى اشتباكاتٍ مباشرةٍ بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة. وفي المقابل، واصل الطّيران الحربيّ الإسرائيليّ شنّ غاراتٍ على عددٍ من البلدات الجنوبيّة، بينها برعشيت، وشقرا، وياطر في قضاء بنت جبيل، فيما أفادت وسائل إعلامٍ لبنانيّةٌ بإصابة عسكريٍّ في الجيش اللّبنانيّ جرّاء غارةٍ نفّذتها مسيّرةٌ إسرائيليّةٌ استهدفت درّاجةً ناريّةً في بلدة برعشيت.

وبالتّوازي مع تصاعد العمليّات العسكريّة، تتزايد التّداعيات الإنسانيّة على القرى الحدوديّة. فقد أخلت قوّة الأمم المتّحدة العاملة في جنوب لبنان "يونيفيل" السّكّان المتبقّين من بلدة علما الشّعب أمس الثلاثاء، بعدما أصرّوا على البقاء رغم دعوات الإخلاء التي وجّهها الجيش الإسرائيليّ. وأفاد مصدرٌ في القوّة الدّوليّة بأنّ أكثر من ثمانين شخصًا غادروا البلدة التي باتت خاليةً من السّكّان، فيما رافقتهم "يونيفيل" إلى خارج منطقة عمليّاتها، في مؤشّرٍ إضافيٍّ إلى تدهور الأوضاع الأمنيّة في المنطقة الحدوديّة.

وتعدّ علما الشّعب المنطقة الوحيدة ذات الغالبيّة المسيحيّة في القطاع الغربيّ من الجنوب التي تعرّضت لقصفٍ إسرائيليٍّ، ما أدّى إلى استشهاد ابن البلدة سامي يوسف الغفري، الذي عدّ أوّل مسيحيٍّ يسقط شهيدًا منذ بدء العدوان في هذه البلدة التي شملتها الإنذارات الإسرائيليّة. ولا يزال عددٌ من أبنائها يرفضون المغادرة، ولا سيّما أنّهم أصرّوا على العودة إليها وترميم منازلهم بعد نزوحهم إبّان عدوان عام 2024، رغم الدّمار الكبير الذي لحق بها.

وفي الضّاحية الجنوبيّة لبيروت، شنّ الطّيران الحربيّ الإسرائيليّ صباحًا سلسلة غاراتٍ خلال دقائق، استهدفت حيّ الأميركان، والليلكي، وحارة حريك، وذلك عقب تحذيرٍ وجّهه المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ أفيخاي أدرعي إلى سكّان حارة حريك وبرج البراجنة. وبعد الظّهر، أصدر الجيش الإسرائيليّ إنذارًا عاجلًا جديدًا إلى سكّان الضّاحية، ولا سيّما في حارة حريك، والغبيري، والليلكي، والحدت، وبرج البراجنة، وتحويطة الغدير، والشياح. وقال أدرعي: "نعود ونكرّر أنّ أنشطة حزب الله تجبرنا على العمل ضدّه وبقوّة. لا ننوي المساس بكم. فحرصًا على سلامتكم، نحثّكم على الإخلاء فورًا، وعدم العودة إلى هذه الأحياء حتّى إشعارٍ آخر". وأضاف: "الجيش الإسرائيليّ لن يتردّد في استهداف كلّ من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآته أو وسائله القتاليّة. أنتم تعرّضون أنفسكم وحياتكم للخطر، لذلك أخلوا المنطقة فورًا".

وفي البقاع، أغار الطّيران الإسرائيليّ على جرود حربتا في البقاع الشّماليّ، وعلى بلدة شعت شمال بعلبك، كما استهدفت مسيّراتٌ المنطقة الواقعة بين سهل الناصريّة، وسرعين، وعلي النّهري، وتحديدًا منطقة الرمليّة، بغارتين، أعقبتهما غارةٌ عنيفةٌ في محيط أوتوستراد رياق، بعلبك، سمعت أصداؤها في أرجاء البقاع. وأفادت حصيلةٌ أوّليّةٌ بسقوط عشرة قتلى وخمسة جرحى في تمنين، وخمسة جرحى في علي النّهري، بعضهم في حالٍ حرجة.

أمّا في الجنوب، فاستهدف الطّيران الإسرائيليّ سيّارةً رباعيّة الدّفع في منطقة صفّ الهوا في بنت جبيل، ما أدّى إلى سقوط ثلاثة قتلى. كما أغار على النبطيّة الفوقا، وعلى معرضٍ للسّيّارات في بلدة شقرا، وعلى شارع محمود فقيه في النبطيّة التحتا، ما أسفر عن سقوط قتيلين. وسجّلت أيضًا غاراتٌ على الطيري، والبابلية، وحبوش، والصوّانة، فيما طال القصف المدفعيّ الإسرائيليّ سهل القليلة، ووادي العزيّة، وعيترون، والحنية.

ونفّذت مسيّرةٌ إسرائيليّةٌ غارةً على بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، ما أدّى إلى إصابة سوريّين، أحدهما إصابته خطرة، وقد نقلا إلى مستشفى تبنين الحكوميّ. وفي بلدة تبنين، استهدفت مسيّرةٌ فجرًا المبنى السّفليّ من "سنتر غطيمي الجديد"، وأفيد بوقوع عددٍ من الجرحى. وفي جبشيت، استهدفت غارةٌ جويّةٌ مصلّى الكفعمي، كما تعرّض محيط المدرسة الرّسميّة في بلدة عربصاليم لغارةٍ جويّةٍ، إلى جانب بلدة زوطر الشرقيّة. كذلك أغار الطّيران الحربيّ الإسرائيليّ ليلًا على خراج بلدة السريرة، ظهر الحرف، بمحاذاة طريق السريرة، جزّين.

وفي بلدة الشرقيّة، سقط ثلاثة شبّان شهداء جرّاء غارةٍ شنّها الطّيران الحربيّ الإسرائيليّ بعد منتصف اللّيل، استهدفت منزلًا كانوا داخله، ما أدّى إلى تدميره ومقتل جهاد شعيب، وحسين حسن شعيب، ومهدي حسين شعيب. وفي كفرتبنيت، قتل المسعف في "الهيئة الصّحيّة الإسلاميّة" محمد كجك جرّاء غارةٍ على البلدة.

وشنّ الطّيران الحربيّ الإسرائيليّ بعد ظهر اليوم عدوانًا جويًّا عنيفًا على مدينة النبطيّة ومحيطها، فنفّذ سلسلة غاراتٍ استهدفت حيّ الرابية ومبنىً سكنيًّا فيه، كما دمّرت الطّائرات الإسرائيليّة مبنًى في حيّ الإنجيليّة، وآخر في منطقة كفرجوز قرب جمعيّة "تقدّم المرأة". كذلك تعرّض دوّار محطّة أيّوب، القريب من مستشفى الشيخ راغب حرب في تول، لغارةٍ جويّةٍ، كما استهدفت بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل، وبلدة أنصار، ومدينة بنت جبيل، بغاراتٍ متتالية. ومن جهةٍ أخرى، اعترض الطّيران الحربيّ الإسرائيليّ مسيّرةً في أجواء بلدة الماري في قضاء حاصبيا، فيما أفادت "الوكالة الوطنيّة للإعلام" عصرًا بأنّ مسيّرةً معاديةً استهدفت درّاجةً ناريّةً في حاريص.

ووجّه أدرعي بعد الظّهر إنذارًا إلى سكّان عددٍ من قرى قضاء صيدا، بينها مطرية الشومر، والخرايب، وأرزي، والزّراريّة، ومزرعة الواسطة، ومزرعة جمجم، داعيًا إلى إخلاء المنازل فورًا والابتعاد عن القرى مسافة ألف مترٍ على الأقلّ. وقال في منشورٍ عبر منصّة "إكس" إنّ "نشاطات حزب الله تجبر جيش الدّفاع على العمل ضدّه بقوّة من دون المساس بكم. حرصًا على سلامتكم، عليكم إخلاء بيوتكم فورًا والابتعاد عن القرى لمسافة 1000 متر على الأقلّ. كلّ من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله ومنشآته ووسائله القتاليّة يعرّض حياته للخطر".

وفي أحدث حصيلةٍ صحيّةٍ، أعلن مركز عمليّات طوارئ الصّحّة التابع لوزارة الصّحّة العامّة أنّ غارات صباح اليوم على البقاع أدّت إلى سقوط سبعة شهداء وثمانية عشر جريحًا في تمنين التحتا، وخمسة جرحى في علي النّهري. كما سجّلت الوزارة أربعة جرحى في الغارة على تبنين، وقتيلًا وجريحين في الغارة على زلايا، وخمسة قتلى وخمسة جرحى في الغارات على قانا، وقتيلًا وثمانية جرحى في الغارة على الحوش. وأشارت الوزارة إلى ارتفاع عدد الضّحايا إلى 570 قتيلًا، والجرحى إلى 1444، منذ بدء الحرب الإسرائيليّة على لبنان.

وفي سياق الإنذارات المتكرّرة، كان أدرعي قد وجّه صباحًا تحذيرًا إلى سكّان الضّاحية الجنوبيّة، وقال عبر حسابه على "إكس": "متابعةً للإنذارات السّابقة، نعود ونؤكّد أنّ أنشطة حزب الله تجبر جيش الدّفاع على العمل ضدّه في منطقة الضّاحية الجنوبيّة". وأضاف: "سيعمل جيش الدّفاع خلال السّاعات المقبلة في منطقتي حارة حريك وبرج البراجنة، وداخل المجمّع الواقع جنوب طريق دمشق السريع والمحدّد بالخريطة". وختم بالقول: "حرصًا على سلامتكم، عليكم الخروج فورًا والانتقال شرقًا على طريق دمشق السريع. جيش الدّفاع لا ينوي المساس بكم. كلّ من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله أو منشآته أو وسائله القتاليّة يعرّض حياته وحياة أفراد عائلته للخطر".

كما وجّه إنذارًا عاجلًا إلى سكّان جنوب لبنان في قرى ياطر، والقليلة، وكفرا، وجبال البطم، ومجدل زون، والحنية، وقال: "نشاطات حزب الله تجبر جيش الدّفاع على العمل ضدّه. جيش الدّفاع لا ينوي المساس بكم. حرصًا على سلامتكم، عليكم إخلاء بيوتكم فورًا. كلّ من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله ومنشآته ووسائله القتاليّة يعرّض حياته للخطر. كلّ منزلٍ يستخدمه حزب الله لأغراضٍ عسكريّةٍ سيكون عرضةً للاستهداف. للحفاظ على حياتكم، أخلوا منازلكم فورًا وانتقلوا إلى منطقة شمال نهر الليطاني. انتبهوا، أيّ تحرّكٍ جنوبًا قد يعرّض حياتكم للخطر".

وفي المقابل، أعلن "حزب الله" في بيانٍ أنّه "استهدف عند السّاعة 10,10 من صباح اليوم تجمّعًا لقوّات جيش العدوّ الإسرائيليّ جنوب مدينة الخيام، للمرّة الثّانية، بصليّةٍ صاروخيّةٍ".

جاري التحميل...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث